قضايا وحوادث

الخميس,17 أغسطس, 2017
الهجرة غير الشرعية نزيف لا نهاية له .. عدد المفقودين في ايطاليا يتزايد و أفواج المتسللين لا تتوقف!

في الوقت الذي تتصاعد فيه صيحات فزع عن تواصل تجاهل الطرف الحكومي لملفّ التونسيين المفقودين في ايطاليا و انقطاع أخبارهم عن أسرهم منذ سنوات ، لا تزال أفواج المتسللين ترسو على الأراضي الايطالية عن طريق المتوسّط ..

شباب يختار المجازفة و خوض غمار تجربة الهجرة غير الشرعية في قوارب الموت ، لا لشيء إلا ليهرب من ظروف معيشية آرقته و أثقلت كاهله ..
و لا يكاد يمرّ يومان أو ثلاثة أيام حتى تتداول وسائل الإعلام عناوينا عن القاء القبض عن عدد من الشباب بصدد محاولة الهجرة السرية ، أو عن انتشال جثث لأشخاص كانوا يحاولون التسلل الى الاراضي الأوروبية عبر المتوسط ، آخرها ما جدّ الثلاثاء 15 أوت الجاري ، حيث ذكرت وزارة الداخلية الاربعاء 16 اوت أن الوحدات التّابعة للمنطقة البحريّة للحرس الوطني بصفاقس المكلّف بتأمين السّفرات البحريّة بين صفاقس وجزيرة قرقنة، ضبطت 17 شخصا كانوا يعتزمون اجتياز الحدود البحرية خلسة انطلاقا من سواحل جزيرة قرقنة.

واضافت الوزارة في بلاغها ان الموقوفين هم اصيلو إحدى ولايات الشمال الغربي وتتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة.

وقد تم ضبطهم على مستوى محطّة نقل المسافرين “اللود” وجاء في البلاغ أن الموقوفين اعترفوا لدى إحالتهم على فرقة الارشاد البحري للحرس الوطني بصفاقس بأنّهم كانوا يعتزمون التّحوّل إلى جزيرة قرقنة للمشاركة في عمليّة اجتياز الحدود البحريّة خلسة انطلاقا من سواحلها.

وقد اذنت النّيابة العموميّة، باتّخاذ الاجراءات القانونيّة ومباشرة قضيّة عدليّة في شأنهم من أجل “تكوين وفاق قصد اجتياز الحدود البحريّة خلسة ” .

و من جانب آخر ، كان كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلّف بالهجرة، رضوان عيارة قد صرّح مؤخرا ، في سياق متصل ، بأن عدد التونسيين المفقودين في سواحل إيطاليا خلال رحلات هجرة غير شرعية بلغ 504 أشخاص منذ 2011.

وكشف عيارة أنه “تم خلال عام 2011 تسجيل 22 ألف شاب تونسي هاجروا بطريقة سرية إلى السواحل الإيطالية”.

ولفت إلى أنه “تم بعث لجنة على مستوى وزارة الخارجية، منذ عام 2014، قامت بعمل جبار في تحديد هويات المفقودين وتوفير البعض من المعطيات الأخرى المتعلقة بهويات عائلاتهم”.

وأوضح عيارة أن “256 عائلة تونسية استجابت للطلب الرسمي لوزارة الخارجية، لمدنا بعدد من العينات الجينية التي قدمناها إلى الجانب الإيطالي قصد التعرف على هوية البعض من المفقودين الذين تم العثور على جثثهم”.

وأشار عيارة إلى أن مسؤولين إيطاليين أخبروه خلال زيارة سابقة لروما أن عدد الجثث الموجودة في إيطاليا “ليس كبيرا”، دون تقديم رقم.

وتعهد الجانب الإيطالي، وفقا لعيارة، بـ”رفع الجثث من مكانها وإجراء التحاليل الفنية عليها والتأكد من مدى إمكانية وجود جنسيات تونسية بها”.

وشدد على أن “ملف المفقودين في الخارج نال حيزا كبيرا من الاهتمام، خاصة عند حدوث موجة من الهجرة غير الشرعية لدى البعض من الشباب التونسي عام 2011” ، معربا عن أسفه “لأن ملف المفقودين لم يجد طريقه إلى الحل النهائي، باستثناء تحقيق البعض من النتائج الإيجابية لأن كل المعطيات مرتبطة بالطرف الآخر وهو الاتحاد الأوروبي بالأساس وبالخصوص إيطاليا”.
و لئن بــات مصير الكثيرين من الشباب الذي هاجر بطرق غير شرعية مجهولا ، إذ لم يرد عائلاتهم أي خبر عنهم ، أضحى اهاليهم مكلومين تمزّقهم الحيرة عن مصير أبنائهم خاصة و أنهم لا يعلمون إذا ما وصلوا يابسة جزيرة لمبيدوزا الإيطالية أم أن أمواج المتوسّط ابتلعتهم ..

و باتت عائلات الشباب المفقودين توجّه أصــابع الاتهــام إلى السلطات التونسية بـ”تجاهل” مصير أبنــائهم .

و كان رئيس “المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية” عبد الرحمن الهذيلي،قد أعلن أن وزارة الخارجية تلقت من العائلات ملفات تخصّ 503 مهاجرين مفقودين، منذ 2011.

وقدر الهذيلي العدد “الحقيقي” للمهاجرين التونسيين المفقودين بنحو 1500 شخص ، متابعا القول: “ليس لدينا أي معلومات حول متابعة هذه الملفات من قِبل السلطات التي تصُمّ آذانها، وغير مقتنعة بالطبيعة الاجتماعية لهذه الملفات” .

و أضاف في ذات السياق “بعض المسؤولين يقولون لنا في الكواليس إنهم لم يأمروا هؤلاء الشبان بالهجرة غير الشرعية” .