عالمي دولي

الأحد,10 سبتمبر, 2017
النظام المصري في خدمة المشروع الصهيوني

بدأت العلاقات المصرية – الإسرائيلية تظهر في العلن منذ الانقلاب العسكري من خلال مشاركة السفير المصري حازم خيرت في مؤتمر “هرتسيليا” السادس عشر في إسرائيل، وعنوانه “أمل إسرائيلي، رؤيا أم حلم؟”، وتعتبر تلك المرةُ الأولى التي تشارك مصر بصفة رسمية في مؤتمر “هرتسيليا” المتخصص في مراجعة السياسات الأمنية والدفاعية للدولة العبرية. وقد صرح آنذاك بأن العلاقات المصرية الإسرائيلية في أفضل حالاتها.
 
ثم تطورت العلاقة بين البلدين إلى أبعد مدى، وذلك بقيام سامح شكري بزيارة رسمية لإسرائيل، كانت هي الأولى من نوعها منذ عام 2007، حيث التقى خلالها برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مقر رئاسة الوزراء في القدس عوضاً عن تل أبيب، فكان هذا اللقاء في صدارة المشهد الإعلامي العربي، وذلك نظراً لرمزية زيارة القدس، وتخطيها الثوابت الدبلوماسية التقليدية التي طالما تمسك بها الرؤساء المصريون منذ عهد حسني مبارك.
 
فرغم أن العلاقات المصرية مع إسرائيل ظلت لعدة سنوات، تقتصر على الجانب الأمني والاستخباراتي فقط، إلا أنها بعد الإنقلاب العسكري شملت الدبلوماسية المصرية أيضا، والتي بدورها تتطلع إلى دور محوري في تطوير العلاقات مع إسرائيل، وهذا ما كان واضحاً أثناء الزيارة التي قام بها شكري للقدس.
 
ولعل وقوفه أثناء الزيارة، إلى جانب رأس تمثال تيودور هرتزل مؤسس الدولة الصهيونية، كان بمثابة تصالح مع تاريخ نشأة إسرائيل، في تناقض مع الأسس التاريخية العربية.
 
وفي المقابل هناك ارتياح إسرائيلي لهذا التحول الرمزي في العلاقات مع مصر، حيث قامت رئاسة الوزراء الإسرائيلية بنشر صورة نتنياهو مع شكري أثناء مشاهدتهما نهائي كأس الأمم الأوروبية، في جو حميمي، يعكس بالطبع، عدم وجود أي تخوف لدى النظام المصري من ردود فعل محلية محتملة حول تطور العلاقات المصرية الإسرائيلية.
 
وعلى الجانب الآخر، حاول نتنياهو الاستفادة من هذه الزيارة، وإظهارها كإنجاز سياسي له، حيث استطاع من خلالها النجاح في تعزيز علاقة إسرائيل بأكبر عدو تاريخي لها وهو مصر.
 
كما أظهرت الزيارة أيضاً، قدرة إسرائيل على نقل علاقتها مع الدول العربية إلى مستوى التحالف العلني، بعيداً عن جلسات الغرف المغلقة، وهو ما جعل نتنياهو يصرح بأن زيارة شكري لإسرائيل جاءت بعد ما يقرب من عقد كامل لزيارة وزير خارجية مصري، مما يؤكد أن التغير الذي طرأ على العلاقات اﻹسرائيلية المصرية.
 
وظل ملف العلاقات المصرية الإسرائيلية محصورا لدى جهاز المخابرات العامة، وهو الجهاز الذي يتولى مسؤولية هذا الملف في المعتاد بعد أن كان في حوزة جهاز أمن الدولة، وقد تعود مبارك أن يرسل مدير المخابرات وقتها عمر سليمان أو أحد مساعديه، لبحث التعاون العسكري والمخابراتي وعملية السلام مع الفلسطينيين، إلا أن إرسال وزير الخارجية يظهر مستوى جديد من العلاقات أقرب إلى التطبيع السياسي.
 
حل القضية الفلسطينية
 
بيد أن الزيارة كشفت عدم اهتمام النظام المصري بحل القضية الفلسطينية، وتمثل ذلك في تخلي مصر عن حذرها البروتوكولي المعتاد في التعامل مع مسألة القدس، باعتبارها أحد أهم النقاط الخلافية في مساعي السلام المتكررة، حيث استقبل رئيس الوزراء اﻹسرائيلي وزير الخارجية المصري في القدس، في سابقة للدبلوماسية المصرية على هذا المستوى الرفيع من التمثيل.
 
العلاقات الدبلوماسية
 
ولم تتوقف العلاقات بين الكيانين” المصري — الإسرائيلي” على العلاقات الدبلوماسية بل امتد لطلب النظام المصري موافقة إسرائيل على اتفاقاته الخارجية، وهو ما انعكس في اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، وتنازلها عن جزيرتي تيران وصنافير، فقد كتبت صحيفة الأهرام في 11 أبريل 2016 أن الجانب الإسرائيلي كان على صلة مع الجانب المصري بتفاصيل اتفاقية ترسيم الحدود المائية، وهو ما نشرته الصحف الإسرائيلية أيضا نقلاً عن “الأهرام”.
 
تطبيع أوسع
 
يرى الدكتور نايل شامة، الباحث السياسي ومؤلف كتاب “سياسة مصر الخارجية من مبارك إلى مرسي”، أن الموقف الدبلوماسي المصري حرص طوال الوقت على التفرقة بين تل أبيب والقدس حين يتعلق اﻷمر بالتعامل مع إسرائيل، مضيفاً أنه على الرغم من أن الرئيس المصري اﻷسبق حسني مبارك كان يمثل كنزًا استراتيجيًا بالنسبة إلى إسرائيل، إلا أنه ظل حريصًا على الحفاظ على مجموعة من الخطوط الحمراء في تعامله معها.
 
وعلى الجانب اﻹسرائيلي، يرى شامة أن التقارب مع الجانب المصري يفتح الباب أمام إمكانية تطبيع أوسع لعلاقاتها مع دول عربية أخرى خصوصًا في ظل مشهد إقليمي مضطرب يتغير بشكل كبير كل يوم. أحد أهم هذه الدول هي المملكة العربية السعودية التي أبدت تقاربًا ملحوظًا، وإن استمر بشكل غير مباشر، مع الجانب اﻹسرائيلي. ظهرت أحد دلائل هذا التقارب بعد اﻹعلان عن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين كل من مصر والسعودية في أبريل الماضي، بعدما أكد الجانب اﻹسرائيلي أنه تم التنسيق معهم من قبل السعودية ومصر قبل اﻹعلان عنه.
 
التعاون العسكري
 
وعلى المستوى العسكري نقلت صحيفة بلومبرج في تقرير لها عن مسؤول إسرائيلي رفيع، رفض نشر اسمه، قوله إن طائرات إسرائيلية بدون طيار شنت هجمات على مسلحين في سيناء في السنوات اﻷخيرة بمباركة مصرية، بحسب وصف رئيس اﻷركان اﻹسرائيلي يائير جولان، فإن هذا المستوى الكبير من التعاون هو أمر لم نختبره من قبل.
-الشرق-