لقاء خاص

الخميس,7 ديسمبر, 2017
الناطق الرسمي لحزب التكتل خليل الزاوية في حوار حصري مع “الشاهد”: “هناك نية مبطّنة لعدم إرساء الجمهورية الثانية وتغيير نظام الحكم… ونحن نساند الشاهد بشروط “

محمد علي لطيفي

على أمل أن يحقق حزب التكتل مكاسب انتخابات 2011 التي جعلته جزءا من حكومة الترويكا، وأن يتجاوز خيبة انتخابات 2014، يسعى حزب التكتل عبر قيادة جديدة إلى ضخ الدماء إلى وريده، الذي توقف عن النبض السياسي وعاش أشهرا طويلة مرحلة الموت السريري .
ورغم أن الاهداف في حاجة الى مرحلة كفاح وقراءة معمقة في التوازنات السياسية للاستفادة من دروس تجربة حكومة الترويكا غير أن انتقادات المراقبين السياسيين يرون أن النتائج لن تكون مخالفة للانتخابات الأخيرة لاسيما في ظل الاستقالات التي شهدها الحزب الذي وجد نفسه معارضا بعد أن كان حليفا في الحكم.

“الشاهد” كان لها لقاء مع الناطق الرسمي خليل الزاوية للحديث عن المرحلة النضالية القادمة للتكتل وواقع المشاورات مع حزب الجمهوري والتحالف الديمقراطي، وعلاقته مع الأحزاب الاشتراكية في فرنسا والبلدان العربية وقراءته للمرحلة السياسية الراهنة، وموقفه من ملف الفساد وحكومة الشاهد والوحدة الوطنية وطبيعة الحكم وعديد المواضيع والقضايا الاخرى فكان نص الحوار التالي؛

في البداية، التكتل الديمقراطي عاش خيبة أمل في انتخابات 2014 وفشل في إقناع الناخبين… لماذا استغرق كل هذا الوقت للعودة للساحة السياسية ؟

لم نبتعد عن الساحة السياسية وكنا متواجدين لنتصدى لقانون المصالحة الإدارية من خلال مشاركتنا في حركة “مانيش مسامح”والمشاركة في المسيرات والمظاهرات المناهضة لقرارات الائتلاف الحاكم، فضلا عن أن حزب التكتل كانت له مواقفه من كل المحطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عاشتها البلاد.

ونحن لا نخفي حقيقة كوننا سجلنا تراجعا كبيرا بسبب ضعف تمثيليتنا في مجلس نواب الشعب او كذلك في مرحلة التقييم والتفكير التي خاضها الحزب لمحاولة خلق كيان موحد للعائلة الاجتماعية مع مشاورات جمعتنا مع التحالف الديمقراطي او التيار الديمقراطي او المستقلين، وطبعا استغرق ذلك وقتا، وبعد فشل هذه المحاولات قمنا بإعادة هيكلة تركيبة الحزب من جديد وتنشيطه لإنجاز المؤتمر.

بعد فترة الغياب كان من المنتظر أن يعود التكتل ببرنامج مشروع متكامل، البعض يرى أن عودتكم عادية ولن تختلف نتائجها كثيرا عن نتائج الانتخابات الاخيرة؟

بالعكس، برنامج التكتل واضح، فهو ليس مع الحكومة، بل هو برنامج طرف سياسي في المعارضة، يراعي موقعنا في الخارطة السياسية، ونرى أن الائتلاف الحاكم هجين، فشل في تحقيق نقلة نوعية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، ناهيك عن كونه فشل في مواصلة إنجاح المسار الانتقالي الديمقراطي بتطبيق الدستور وتأسيس دولة الجمهورية الثانية، ونرى أنه جزء من أزمة هيئة الانتخابات التي كانت وليدة الائتلاف الحاكم وبالتالي كنا في هذا الجانب في المعارضة.

ثانيا، نحن كنا في موقع الدفاع عن استمرار عملية الانتقال الديمقراطي ومكتبات الدستور، وعبرنا عن موقفنا المناهض للفساد وقانون المصالحة الإدارية عديد المرات، وفي هذا الاطار نحن نساند مبادرة رئيس الحكومة يوسف الشاهد ونعتبرها إيجابية، لكننا نرى أنها لم ترتقِ بعد إلى ضرب المنظومة واقتصرت إنجازاتها على إيقاف أشخاص فحسب.

ونحن تتحدث عن “الفساد”، ما رأيك في موقف المعارضة الذي يقول “إذا كان بيتك من زجاج لا ترمِ بيوت الناس بالحجر” ، في إشارة إلى وجود الفساد داخل أركان حكومة الشاهد وحزب نداء تونس، خاصة مع حرص الائتلاف على تمرير قانون المصالحة الادارية؟

لا أعتقد أن الشاهد بإمكانه أن يبدأ حرب الفساد من الداخل، ولكنه يتوجه في حربه الى الفاسدين وليس لآليات الفساد، وأعتقد أن في حملته على آليات الفساد سيصطدم بجماعته المتورطة في قضايا اختلاس والتبييض و سيكون حينها مجبرا على اتخاذ قرار بخصوصهم وبالتالي لن يقدم الشاهد على تلك الخطوة.

التكتل انتخب خليل الزاوية رئيسا للحزب عوضا عن مصطفى بن جعفر … هل هو تكتيك سياسي ام تطبيق للديمقراطية؟

لم يكن هناك تنافس بيني وبين مصطفى بن جعفر الأمين العام المؤسس ، وقد أعلن في المؤتمر قبل الأخير انه سيغادر وسيتخلى عن مسؤوليته في الحزب، وليس تكتيكا سياسيا، بل هو قرار شخصي من مصطفى بن جعفر الذي ترأس الحزب لفترة معينة واعتبر ان عليه تسليم المشعل إلى جيل آخر.

قيادة وهيكلة جديدة للحزب، ماهي الدروس التي استشفّها التكتل خاصة بعد الانشقاقات التي حدثت للحزب اثناء مشاركته في حكومة الترويكا؟

الدروس من الناحية الداخلية استوجبت إعادة النظر في هيكلة الحزب وتصور جديد للقيادة المركزية وانتخاب مسؤولين سياسيين للعمل على تطوير جهازه، تضم عددا كبيرا من الطاقات الشبابية والنساء من أجل ضخ دماء جديدة لروح الحزب.

من اهم خصائص التركيبة الجديدة مغادرة الرئيس المؤسس مصطفى بن جعفر، وانتخاب 40 بالمئة من الشباب وثلث القيادة من النساء في التركيبة الجديدة،أي ديناميكية يمكن أن تعيد روح الحزب إلى الحكم من جديد؟

أولا، الشباب لديه تطلعات وقدرة على التحرك، والشباب الذي انضم إلى التكتل هو شباب عاش تجربة نوعية بعد الثورة، وأتصور انه سيلعب دورا إضافيا و سيوفر طاقة وروح جديدة للحزب، ثانيا أعتقد أن تواجد عنصر النساء في التركيبة الجديدة يعكس اهتمامنا المتواصل بدور المرأة الفعّال وإيمانا منا بمبدإ التناصف.

البعض يرى أن الحزب أُفرغ من مناضليه وقياداته بعد موجة الاستقالات التي شهدها،هل سيؤثر ذلك على مستوى عمل الحزب مستقبلا؟

التكتل ليس أشخاصا او قيادات بل هو مشروع متواصل وفكرة حية لا تتوقف على مغادرة او بقاء أشخاص وأعتقد انه ليس عيبا أن يغادر شخص ما حزب التكتل، هناك وافدون آخرون يملكون الإضافة ويؤمنون بمشروع الحزب، ومن الضروري أن نعطيهم الفرصة، و علينا أن نناضل أو بالأحرى أن “نكافح” كما يقول الوطنيون زمن الاستعمار الفرنسي ، وهو شعارنا للمرحلة القادمة.

الاحزاب الديمقراطية الاجتماعية على غرار الحزب الجمهوري والتحالف الديمقراطي والتيار الديمقراطي تؤكد أنها أجرت نقاشات فيما بينها شملت حزب التكتل، ما الذي منعكم أو حال دون الدخول في تحالفات مع هذه الاحزاب؟ وهل للحزب حسابات اخرى كأن يدعم الحكومة مستقبلا ؟

التكتل لن يدعم الحكومة مستقبلا، برنامجها وتركيبتها السياسية مخالف لتصوراتنا الحالية للمرحلة القادمة، وتجري حاليا نقاشات مع الأصدقاء الديمقراطيين باختلاف مشاربهم الأيديولوجية ونتمنى الوصول إلى أرضية عمل مشتركة تخلق توازنا في البلاد ضد تحالف الائتلاف الحاكم الذي يكاد يلغي الديمقراطية في تونس.

بقي التكتل خارج حلبة الصراع السياسي هل كان ذلك بطلب سياسي من القيادة الحزبية للابتعاد عن التجاذب ام بسبب الأزمة التي عاشها الحزب في بيته الداخلي؟

التكتل كان في صراع سياسي، ولن نتحدث في هذا الجانب عن الخلافات التي شملت حتى الحزب الذي فاز في الانتخابات وهي ليست خلافات على برامج ورؤى سياسية بل خلافات على التموقع والكراسي والنفوذ.

أولا، أعتقد أن مواقف الأحزاب غير مقنعة وبقيت نظرية إلى حد الآن ، وبعيدة عن الواقع، وفي هذا الخصوص أرى أن البرنامج الذي صاغه نداء تونس تخلى عنه تماما وأصبح لا يتحدث عنه تقريبا، ونحن في التكتل اخترنا الزاوية الصحيحة التي تهم البلاد وهي مواصلة مسار الانتقال الديمقراطي، وإيجاد الحلول لمقاومة الفساد والتهريب الجبائي .

ثانيا، في حزب التكتل لسنا بمنأى عن الخلافات لكن تبقى مصلحة البلاد والحزب فوق كل الاعتبارات، نحن سبق أن اعتبرنا أن مرحلة ما بعد 2014 تستحق حكومة وطنية لكن ذلك أصبح شعارا وكلمة فضفاضة نظرية.

التكتل كان شريكا في حكومة الترويكا، هل يشارك التكتل في حكومة وطنية إذا طُلب منه ذلك؟

من وجهة نظري أعتقد أن حكومة الوحدة الوطنية لابد أن يكون لها برنامج مفصل، وهو إعلان مبادئ بين أطراف حزبية ومنظمات شهدناه في حكومة الترويكا بين منظمة الأعراف والمركزية النقابية ومختلف الأحزاب، وليس إعلانا للمبادئ في الظاهر مع وجود مسائل أخرى ضمنيّة، ناهيك عن غياب الرؤية الاستشرافية .

والحكومة الحالية في تصوري لا تملك القدرة على الأخذ بزمام الأمور لمجرد أن تكون متناغمة على مستوى الكتل النيابية او على مستوى قانون الطوارئ الذي كانت مقتنعة به.

صحيح هناك حكومة وحدة وطنية ولكن ليس لديها من الوحدة شيء يذكر، ونتمنى أن نرى حكومة وطنية وليس مجرد تكتل حزبي يضرب علنا رئيس الحكومة الذي انتخبه وهو نداء تونس، وترى من الجانب الآخر كتل أخرى تضرب الائتلاف الحاكم والتي هي جزء منه، وهذا العبث السياسي لا تُبنى على اسسه حكومة الوحدة الوطنية، لأنها في الحقيقة حكومة صماء لمواجهة أخطار معينة، ويكون لديها برنامج واضح وعادة ما تكون حكومة الأزمات حكومة ضيقة، وليست حكومة تضم 46 مسؤولا بين وزراء وكتاب دولة ، وهو ما نعيشه اليوم.

أي دماء يمكن أن تضخها القيادة الجديدة للحزب للعودة للحياة السياسية خصوصا وأن هناك من يعتقد أن فرصة النتائج البرلمانية لن تتكرر للتكتل في ظل الخلاف الذي عاشه الحزب؟

في تونس هناك العديد من النقاط الإيجابية بالأساس حرية التعبير والتنظيم وهي مكاسب كبيرة لكنها تشهد صعوبات في ظل محاكمة بعض الشباب وهو ما حدث مع حركة شباب ” مانيش مسامح ” الذي يحاكم اليوم بسبب رفضه لقانون المصالحة الادارية وهو مؤشر خطير، وعملية جذب إلى الوراء، من شأنه أن يعطل مسار إرساء الجمهورية الثانية ونخص بالذكر الهيئات الدستورية والمحكمة الدستورية والتي لديها دور محوري في دولة القوانين والمؤسسات و تساهم في استقلالية القضاء وأعتقد أن هناك نية مبطنة للتراجع عن هذه المكاسب والتي بدأت من الترويج إلى ضرورة مراجعة الدستور ونظام الحكم .

وأعتقد أنه حتى في صورة ان كان النظام رئاسيا فإن القوانين لن تمر إلا عبر البرلمان، ولا يمكن أن يكون هناك نظام رئاسي أكثر من النظام الأمريكي، لكن القوانين في النهاية تمر عبره، ومن الضروري أن يكون البرلمان متناسقا مع السلطة التنفيذية، كما ان البرلمان في كل بلدان العالم يصادق على الميزانية، وكل من يعتقد أن النظام الرئاسي يحول دون مرور الميزانية و يتصور أن البرلمان له فقط دور المراقبة والتسريع وإضفاء الشرعية القانونية على النصوص فهو مخطئ.

ماهو رأيك بالدعوات التي تطالب بتغيير النظام وماهي دواعي ذلك؟

يجب أن نطبق الدستور أولا ونرى الثغرات التي بداخله في بعض النقاط وليس في كل الدستور، ونحن نرى أن القانون الانتخابي من الضروري أن يتغير.
كما نرى أن الدستور التونسي متوازن، ليست له طبعا صلاحيات نظام برلماني صرف كما هو الامر بألمانيا وإيطاليا أو صلاحيات النظام الرئاسي كالنظام الأمريكي وإنما نحن في نظام برلماني متوازن وكان مبنيا على تجارب سياسية لمؤسسة الرئاسة في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي والتي كان لها العديد من السلبيات .

هل سيواصل التكتل علاقته مع الأحزاب الاشتراكية الفرنسية والعربية ام سيواصل في المشاورات مع بعض الأحزاب الأخرى؟

التكتل سيواصل في منظومة علاقاته الاشتراكية الدولية والتي تجمع العديد من الأحزاب بحكم أنها تنتمي إلى الأحزاب الاشتراكية الدولية والتحالف التقدمي ومع ائتلاف أحزاب الديمقراطية الاجتماعية ومع حركة فتح والاتحاد الاشتراكي وجبهة القوى الاشتراكية الجزائرية والاتحاد الاشتراكي المغربي وحزب جنبلاط في لبنان والحزب الاجتماعي الأردني والحزب الاجتماعي لمصري، ونحن موجودون في هذه الشبكة الدولية وسنواصل علاقتنا الدولية الاشتراكية مع مراعاة استقلالية قراراتنا ومصلحة تونس.