أخبــار محلية

الأربعاء,17 يناير, 2018
المناطق الحدودية بالجنوب الشرقي التونسي… بين التهميش التنموي والتجارة الموازية

تطرح تحديات كبرى على الحدود التونسية الجزائرية- والتونسية الليبية على أكثر من صعيد ، ذلك أنها مثلت ضغوطات ومخاطر مباشرة على سكان المناطق الحدودية ومصالح الدولة التونسية الأمنية والإقتصادية على حد السواء، وطالما راح ضحية هذه التحديات أناس أبرياء كانوا محل إستهداف من جهات معينة.

التحدي الأبرز الذي شكل خطرا كبيرا وهو الإرهاب وما يعنيه ذلك من تسلل للإرهابيين سواء من ليبيا أو الجزائر، والذين جدت بينهم وبين قوات الأمن والجيش الوطنيين معارك عديدة، لم تنته بقتل هؤلاء الإرهابيين بل راح ضحيتها أيضا الأمنيون والعسكريون والمدنيون هناك.
وقد أكد وزير الدفاع الوطني فرحات الحرشاني في تصريحات سابقة أنه سيتم خلال السداسي الأول من سنة 2018 تجهيز الحدود التونسية مع ليبيا بمنظومة الكترونية على درجة عالية من التطور، مشيرا إلى أن أشواطا هامة قد قطعت بعد في إنجاز هذه المنظومة من رأس جدير إلى برج الخضراء.
وأوضح الوزير أن هذه المراقبة الإلكترونية تشمل في جزئها الممتد بين رأس جدير والذهيبة نقاط مراقبة قارة، فيما ستكون في جانبها الممتد بين الذهبية وبرج الخضراء متنقلة، وأضاف قوله أن الأشغال معقدة وأن التقنيات المعتمدة ذات مستوى عال من الجودة تضم كاميرات حرارية وأخرى من شأنها أن تمكن من مراقبة كل تحرك للأشخاص والمركبات وهي مرتبطة مركزيا بالات مراقبة. وأشارفي هذا السياق إلى دور منظومة المراقبة الإلكترونية العصرية في تخفيف العبء على وحدات الجيش والأمن بالحدود.
هذا وخلفت جل المعارك الدائرة على الحدود حالات رعب وهلع في صفوف السكان، منها خاصة هجوم بنقردان على الحدود مع ليبيا في7 مارس 2016 ، الذي تواصلت إشتباكاته إلى 9 مارس أين قامت مجموعات مسلحة بالهجوم على المدينة في محاولة للسيطرة عليها في ساعة مبكرة من ذلك الصباح. وفي حصيلة نهائية لرئاسة الحكومة ووزارة الداخلية ووزارة الدفاع الوطني بلغ عدد القتلى 55 قتيلًا، منهم 12 شهيدا من الجيش والقوات الأمنية، و7 مدنيين، وبلغ عدد الجرحى 27 فردا،في حين بلغ عدد الإرهابيين القتلى 36 إرهابيا و اعتقال 7 آخرين .
التهريب أيضا على هذه الحدود مثل تهديدا كبيرا للإقتصاد الوطني، ورغم تأكيد سكان المناطق الحدودية أنه يمثل موردا رئيسيا لرزقهم في ظل غياب مواطن الشغل هناك، فإنه طالما كان سببا رئيسيا في وضع حد لحياة أحد أبناء المنطقة المهمشين في طلق ناري بطريقة خاطئة من قوات الأمن هناك بعد الإشتباه فيه بأنه أحد العناصر الإرهابية وبعد رفضه المثول لإشارات التوقف، ذلك أن شابا توفي، صباح يوم 3 سبتمبر 2016، بمنطقة المثناني في المنطقة العسكرية العازلة ببن قردان بمستشفى الجهة متأثرا بطلق ناري تعرض له عندما كان على متن سيارة محملة بسلع مهربة قادمة من ليبيا.
وبالإضافة إلى التهديدات المتواصلة من الخطر الإرهابي وعدم إستقرار الأوضاع الأمنية هناك وتبعات التهريب، فإن سكان المناطق الحدودية يعاونون ظروفا معيشية صعبة على المستويين الإقتصادي والإجتماعي، إذ تغيب الرعاية الصحية اللازمة مقارنة بالوضع في بقية الولايات والمناطق القريبة إلى المدن، كما تقل موارد الرزق ومواطن الشغل إذ تعيش عديد العائلات حذوى الجبال التي يسكنها الإرهابيين وهي تحت خط الفقر كما تكاد تكون البنية التحتية منعدمة هناك.
وفي خطوة جديدة للحد من ظاهرة التهريب وتنظيم التجارة الحدودية ومساعدة سكان المناطق الحدودية على توفير موارد رزق، تعد حكومة الشاهد منذ مدة دراسة لتركيز منطقة حرة بالشريط الحدودي.
ويقول كاتب الدولة للتجارة فيصل الحفيان في هذا الخصوص، وفق تصريح صحفي أدلى به الاربعاء 26 أكتوبر 2016 لـ”وات” أن “بعث سوق حرة بالشريط الحدودي بات اليوم ضرورة يقتضيها الاقتصاد الوطني وذلك لما يمكن أن يشكله من دفع للمبادلات التجارية وتنمية المناطق الحدودية، والحد من التهريب الذي ما انفك ينخر الاقتصاد الوطني.
وعلى وقع هذه الظروف يعيش عدد كبير من العائلات التونسية منذ ما قبل الثورة، وقد تفاقمت مأساتها بعد تنامي التهديدات الإرهابية للعناصر الإرهابية المتسربة خاصة من القطر الليبي منذ قرابة الستة سنوات، في إنتظار أن تبحث السلطات التونسية ونظيرتها الليبية والجزائرية خطط مشتركة لتأمين العيش الكريم لهذه العائلات