لقاء خاص

الخميس,22 مارس, 2018
الوزير السابق الهادي البكوش في حوار مع”الشاهد”: ” نأمل أن يعتذر ماكرون عن جرائم فرنسا طالما أقرّ بأن “الاستعمار جريمة إنسانية”

تزخر تونس بقصص العديد من المناضلين التونسيين، الذين رفضوا الاحتلال، ورفعوا السلاح في وجه المستعمر.
ورغم آلة القمع التي استمرت منذ الحماية الفرنسية سنة 1881 وصولا إلى معركة الجلاء ببنزت، إلا أن المجاهدين التونسيين صمدوا بروح المحارب الواحد في الحصول على الاستقلال يوم 20 مارس 1956.
ذكرى تلك المعارك ورحلة الصمود، التي وصلت مرحلة اقتلاع الأظافر، للحصول على اعترافات المجاهدين، والنفي وإقامة المشانق العامة لترهيب الناس لم تكن مجرد سحابة عابرة في أذهان المقاومين، فاثارها ما تزال بادية على أجساد العديد منهم.
الهادي البكوش، الرجل السياسي الذي تقلد عدة مناصب في الدولة، يعد أحد أبرز المناضلين الذين تعج ذاكرته بصور ألبومات كثيرة لم يغلبها الزهايمر كحال رفاقه، رغم أدوات التعذيب.
البكوش تحدث في حواره لـ”الشاهد” عن تاريخ الخلاف اليوسفي البورقيبي ودور “الصبايحية” في الاطاحة بالمجاهدين و جرائم العدو الفرنسي وعدة مواضيع أخرى، فكان نص الحوار التالي:
في البداية، ما هي رسالتكم يوم عيد الاستقلال الى فرنسا التي اعتذرت عن جرائمها الاستعمارية في دول العالم باستثناء تونس ؟
أولا، فرنسا لن تعتذر عن جرائمها التي ارتكبتها، وأعتقد أن الجزائر بلد المليون شهيد أكبر دولة تعرضت لمظلمة العدوان الفرنسي ورغم أنها تقدمت إلى فرنسا بطلب الاعتذار ورد الاعتبار إلا ان فرنسا لم ترد على هذا الطلب.
ثانيا، اعتقد أن صوت تونس كان خافتا في هذا الخصوص، وكل مناضل قاوم فرنسا التي احتلت أرضه يرى أن اقل ما يمكن أن يقوم به المستعمر الفرنسي اليوم هو الاعتذار ورد الاعتبار بعد الظلم الذي مارسته، و نأمل فعلا أن يقوم الرئيس الفرنسي ماكرون الذي سبق وان صرح أن “الاستعمار جريمة إنسانية” أن يعتذر عن الجرائم التي اقترفتها بلده في حقنا.
الاستعمار الفرنسي واليد الحمراء اغتالت عديد الرموز السياسية في تونس وتفننت في تعذيبهم في الداخلية المظلمة، لو تحدثنا عن تلك الفترة؟
عانينا الظلم الفرنسي في مختلف المعارك من التعذيب إلى النفي والموت، واقترف المستعمر جرائم بشعة وغير إنسانية، داخل السجون المظلمة بطريقة وحشية، من أجل الحصول على اعترافات وصلت حد الاعدام و اقامة المشانق في الساحات العامة لترهيب الناس.
كما أن اليد الحمراء كانت الجهاز الفرنسي الموازي، الذي اغتال فرحات حشاد و الهادي شاكر بتواطئ مع بعض التونسيين.
كيف ترى تونس اليوم مرورا بالنظام البورقيبي وصولا إلى تونس مابعد الثورة؟
هناك فرق بين بلد كل ثروته تحت تصرف المستعمر وتحت وصاية الحكم الفرنسي، وبلد مستقل له كيانه ومؤسساته.
واعتقد ان كل المناضلين الذين حاربوا فرنسا من أجل الاستقلال لهم شعور لا يوصف حين نتحدث عن الدولة الحديثة والدولة التونسية بغض النظر عن المشاكل والتحديات التي تواجهها تونس اليوم.
هل تعتبر ان التاريخ أنصف المناضلين اليوسفيين أم أنه انحرف عن مساره؟
الخلاف بين اليوسفيين والبورقبيين هو خلاف سياسي برغم انه اتخذ صيغا أخرى إلا أنه انتهى إلى التصالح، وبالتالي فإن اليوسفيين برغم خلافهم في الرؤى السياسية كان لهم دورهم السياسي الذي لا يمكن أن ينكره عاقل.
هناك عديد الشوارع التي تحمل أسماء رؤساء ومدن فرنسية في بلادنا، لماذا برأيك لا تُطلق أسماء شهدائنا عليها؟
ليس صحيحا، هناك أيضا ساحات ومدارس و أنهج بأسماء مناضلين كفرحات حشاد، صالح بن يوسف، علي بلهوان، حبيب بورقيبة، وغيرهم كما أنني أرى أن أسماء الشوارع بأسماء مدن أو شخصيات فرنسية ليست لها علاقة بالمستعمر او اعتراف بوجوده.
كيف تعامل المجاهدون مع “الصبايحية “وكيف جندتهم فرنسا وكيف كنتم تتعاملون معهم في تلك الظروف؟
استطاعت فرنسا تجنيد عدد من التونسيين في الادارات الفرنسية مقابل مدهم بالمعلومات حول لقاءات المجاهدين وحول تحركاتهم، كما تواطئ بعض التونسيين في الوشاية وتقديم الأخبار التي أوقعت عديد المناضلين في السجون الفرنسية، رغم ذلك تحقق التصالح بعد الاستقلال.
هل أثر الخلاف السياسي بين صالح بن يوسف والحبيب بورقيبة على شحن معنويات المحاربين في فترة الاستعمار؟
الخلاف اليوسفي البورقيبي كان خلافا حول الزعامة و القيادة ولم ينعكس سلبا عن دور مقاومة المستعمر الفرنسي، وبغض النظر عن التصورات والخلاف فقد حققت تونس استقلالها ورفعت العلم التونسي على بلادها التي كانت تحت وصاية واحتلال فرنسا .
هل ردت الدولة التونسية الاعتبار لمناضليها أم أنها تناستهم؟
لا يمكن أن تضاهي الحرية والأرض بثمن في نفوس الثوار .