بالمناسبة

الأربعاء,9 أكتوبر, 2019
المشهد السياسي التونسي.. الثابت والمتغيّر

أظهرت النتائج التقديرية للانتخابات الرئاسية عديد المفاجآت تمثّلت في صعود عديد القوى مقابل اضمحلال أحزاب وغيابها عن البرلمان المقبل، في مشهد أعيد تشكيله بعد 5 سنوات من حكم نداء تونس ومشتقاته.

وبعد 8 سنوات من الثورة، تعرف الساحة السياسية تحوّلات شبه جذرية في الانتخابات الأربع التي عرفتها البلاد بينما بقى حزب واحد ثابت في المشهد السياسي رغم تغيّر وزنه السياسي بين 2011 و2019.

حركة النهضة الحزب الأوّل في البلاد حافظ على مكانته في مشهد سياسي متحوّل وحجز حوالي ربع المقاعد في البرلمان القادم في وقت خسرت الأحزاب الكبرى مكانتها السياسية والشعبية فتراجع نداء تونس من 86 نائبا في 2014 إلى نائب أو إثنين في 2019، بينما تراجع حزب التكتل من 21 مقعدا في 2011 إلى غياب تام بين 2014 و2019.

كما أن الأحزاب والائتلافات التي صعدت في 2014 مثل الجبهة الشعبية وأفاق تونس والاتحاد الوطني الحرّ فقدوا مقاعد ولم يظفروا إلا بمقاعد قليلة جدا بفضل نظام أكبر البقايا.

أحزاب ظهرت وأحزاب اضمحلت في مشهد سياسي متغيّر ومتحوّل لا مكان فيه إلاّ للأحزاب القويّة والمتماسكة وخاصّة المتجانسة لأنّ الخيارات صعبة بين الحكم والمعارضة والشعب لم يعط الفرصة مرتين.

وفي الأثناء، برزت في انتخابات 2019، أحزاب جديدة مثل قلب تونس والحزب الدستوري الحر وصعد التيار الديمقراطي وحركة الشعب وظهر ائتلاف الكرامة، بعد أن منحهم الشعب فرصة من أجل إثبات جدارتهم وتطبيق برامجهم الذين وعدوا بها، غير أنّ مفاوضات تشكيل الحكومة تصطدم بعديد العراقيل منها وضع الاختلافات الإيديولوجية حاجزا أمام الاتفاقات البرغماتية.

ويرى ملاحظون أن فشل التفاوض حول الحكومة قد يؤدّي إلى انتخابات مبكّرة في القريب أو حتى بعد سنة أو سنتين وهو ما قدّ يؤدّي إلى ظهور قوى جديدة غير المنتصرين في انتخابات 6 اكتوبر 2019 ولكن مع محافظة حركة النهضة على مكانتها وربّما تدعيمها لا سيّما وأنّها تبسط يدها لكل الأطراف من أجل المشاركة في الحكم، وتحمّلهم مسؤولية النكوص بالاتجاه العام لإرادة المواطنين.