لقاء خاص

الإثنين,22 يناير, 2018
المخرج السينمائي منجي الفرحاني في حوار مع “الشاهد: “التطبيع الثقافي في تونس موجود.. والثورة لا تصنعها لوبيات النظام القديم وفنانون في صف أنظمة الانقلاب “

محمد علي لطيفي

المخرج السينمائي والفنان التشكيلي منجي الفرحاني إسم أشهر من نار على علم، له تجربة واسعة في الإخراج في هولندا التي يحمل جنسيتها، قبل أن يعود بشكل نهائي إلى تونس بعد ثورة.
من أهم من أعماله الفيلم الروائي “رسالة إلى أبي” الذي يتناول قضية المهاجرين المسلمين والعنصرية التي تستهدفهم في الغرب، له أيضا الفيلم الوثائقي “الشّرارة” الذي أخرجه سنة 2011 تزامنا مع الثورة التّونسية، وفيلم “تيماء” (2014) و”شاعر من رحم الثّورة” (2015).

بابتسامة الواثق من نفسه تحدث الفرحاني عن الفن واعتبره أفيون الشعوب، حاولنا معرفة الوجه الغامض في لوحاته الفنية فبدا قريبا منا ولكن كلما حاولنا الإمساك به انزلق من بين أيدينا ثم عاد مجددا في عالم تشكيلي قوامه الإحساس والإبداع.

عن بداية رحلته الفنية ، يقول الفرحاني جدران المدرسة الابتدائية في أرياف الكاف وهي تعرض أفلام الأبيض والأسود جعلتني أحلم أن أصبح يوما مخرجا وعنادي جعلني فنانا تشكيليا، وأن أرفض الواقع من حولي لتجسيده في أعمالي .

ويضيف ” هناك موقف ظل راسخا في ذهني؛ حين كنا نحتج غاضبين في مطاعم المدرسة الابتدائية عن الأكل كنا نضرب الملعقة على الطاولة، صرخ المدير في وجهونا من يفعل ذلك وقفت متحديا، “أنا أستاذ “.. بعيدا عن الغرور، أعتقد أنني كنت رافضا للواقع وانخرطت في قضايا المقموعين و المهمشين”…

الشاهد كان لها لقاء مع المخرج والفنان التشكيلي المنجي الفرحاني للحديث عن ملف التطبيع الثقافي وأيام قرطاج السينمائية الأخيرة ودور الفنان والمخرج العربي في نشر الوعي في المجتمع ودوره الثقافي وعديد القضايا الأخرى.. فكان نص الحوار التالي :

في البداية، يرى النقاد أن السينما العربية أبعد بكثير من واقع ما تمر به الأمة العربية، ما رأيك؟

صحيح، نحن نعيش أزمة ثقافية على المستوى العربي، وتونس ليست استثناء من كل ذلك فالسينما في خندق و الواقع في خندق آخر، والفنانون اختاروا بإرادتهم أن لا يكونوا في صف شعوبهم التي ثارت، وأدت ثورتها إلى إسقاط نظام المخلوع بن علي ثم انتقلت إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا.
وكان من المفروض أن يقف الفنانون في صفوف شعوبهم ضد الظلم والقهر والاستبداد، ولكن رأيناهم وقفوا في صف الانقلاب وخير دليل على ذلك الانقلاب الذي شهدته مصر على الرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي، حيث لاحظنا أن أول من صفقوا هم الفنانون و السينمائيون وخاصة الوجوه المعروفة الداعمة لانقلاب السيسي بمصر .

الصراع الإبداعي في السينما هل يتأثر برأيك بمحطات الراهن السياسي والثقافي؟

دور الفنان هو أن يكون أقرب إلى هموم الناس وقضاياهم لأن الفن هو رسالة نبيلة، غير أن الفنان والسينمائي العربي أبعد من المعقول عن تصورات الواقع عكس الفنان الغربي الذي هو أقرب إلى إحساس شعوبه، ويمكن أن نلاحظ ذلك خاصة في البلدان الغربية التي شهدت ثورات حيث يتقبل الفنان ذلك ويحولها إلى أعمال إبداعية وفنية.

هل هناك أزمة في كتابة النص السينمائي اليوم في تونس لاسيما في ظل ضعف الإنتاج التونسي والتعويل على الدراما المصرية والتركية في تجاوز العجز ؟

في تونس لدينا فعلا أزمة في كتابة السيناريو، وليس لدينا كتاب متميزون على المستوى العربي أو الوطني، كذلك هناك حقيقة ضعف الإنتاج والتي تعود بدرجة أولى إلى غياب دور وزارة الثقافة في تشجيع الأعمال الفنية السينمائية .
وهذا أمر مؤسف لأن السينما المصرية أو التركية تحولت إلى صناعة واستثمار وأتمنى أن نصل إلى هذه المرحلة في المستقبل في تونس، برغم من أن أعمالنا وحياتنا الفنية مرتبطة بيد لوبيات داخل الوزارة، حيث تكرر تقريبا نفس الوجوه السابقة، كما أتمنى أن يتم إيجاد حلول للمشاكل المطروحة والتي يعاني منها القطاع الثقافي مع الوزير الحالي.

الفرحاني صرح سابقا أن “المشهد الثقافي والسينمائي على وجه الخصوص لا يمسكه فنانون وأحرار”، هل تعني بذلك أن رياح الثورة والتغيير لم تصل للبيت الثقافي؟

وزارة الثقافة لابد أن تمسكها وجوه تؤمن بالثورة وننتظر ذلك ليس فقط على المستوى الثقافي، بل على المستويين الاقتصادي والسياسي.
والمشهد الثقافي، اليوم، تمسكه وجوه ولوبيات النظام السابق، والتي ساهمت في تلميع صورة المخلوع بن علي لسنوات، وأعتقد أنه لا يمكن أن نقوم أو نصنع ثورة ثقافية بالأدوات القديمة.

لو نتحدث عن الدورة الثامنة والعشرين لمهرجان ايام قرطاج السينمائية، ماهو تعليقك على انسحاب المخرج سامر العجرودي؟

انسحاب المخرج السوري، سامر عجوري، من مهرجان أيام قرطاج السينمائيّة كان احتجاجاً على مشاركة فيلم “مطر حمص” لمواطنه المخرج جود سعيد، المخرج السوري كان له موقف من وجود فيلم في المسابقة الرسمية بمناسبة الدورة السينمائية الأخيرة يمجد نظام بشار الأسد والذي أعتبره شخصيا نظاما مجرما .
ويشعر العجرودي انه وقعت الإساءة للثورة السورية و لكل السوريين الذين سجنوا وقتلوا وشردوا، وارى إن انسحابه موقف مشرّف، ولكنه كان بإمكانه البقاء ليثبت وجوده، ويدافع عن وجهة نظره بطريقة أخرى وأنا أحترم رأيه.

جدل واسع طفح حول مسألة التطبيع مع إسرائيل في لائحة الأفلام المشاركة وتحديدا فيلم القضية 23، هل فتحت تونس أبوابها للتطبيع؟

التطبيع موجود في تونس للمخرجين التونسيين من أجل الحصول على دعم ونشر أعمالهم باسم مقولة التعايش بين اليهود والمسلمين، وهناك من يشتغل على هذا الجانب لتحقيق مصالحه الشخصية، وهناك من تاجر بهذه القضية ، واعتبر أن التطبيع الثقافي ليس جديدا أو وليد المهرجان الأخير لأيام قرطاج السينمائية، بل أن من يطالب بتجريم التطبيع هو من يطبع اليوم.

من هو وزير الثقافة الذي بإمكانه أن يغير ملامح المشهد الثقافي في تونس ليحقق مساره الثوري؟

أنا لا أرى أن المشكل في الوزير وانما صلب هياكل الإدارة ووزارة الثقافة، واعتبر أن القطاع الثقافي ككل القطاعات في تونس التي ينخرها الفساد واستفحلت هذه الظاهرة أكثر بعد الثورة.

ما هو جديدك على مستوى الإخراج السينمائي؟

هناك شريط وثائقي على الفرقة المسرحية بالكاف وهو بمثابة رد اعتبار للحركة الفنية للمسرح وللوجوه التي ساهمت في إثراء وبناء المشهد المسرحي في تونس و أتمنى أن يحظى فيلم آخر تقدمت به إلى وزارة الثقافة بالدعم.

هل تعتبر أن عدم تلقي أعمالك قبولا تصرف متعمد من لجان الإشراف وتصفية حسابات ؟

اللجان هي من تقرر في النهاية، ولكن أعتقد أن لدي الإيمان هذه المرة بالحصول على الدعم لأنني مقتنع بالفكرة أكثر، وربما في الفترات السابقة كانت مقترحات الآخرين والأفلام المشاركة أفضل من أعمالي التي اقترحها.