سياسة

الخميس,16 فبراير, 2017
المحكمة الإدارية ودائرة المحاسبات يؤكدان استحالة القيام بمهامهما الرقابية خلال الانتخابات البلدية

مثلت الانتخابات البلدية في تونس ما بعد الثورة أحد أبرز المشاكل التي تعارضت مع الانتقال الديمقراطي والسياسي في البلاد، حتى بات الحديث حول أن أطياف سياسية معينة تقف وراء تأجيلها باستمرار تخوفا من فوز ساحق لحركة النهضة.

ومع المصادقة على قانون الانتخابات في جانفي الفارط، ظن الجميع أن أحد أبرز المشاكل التي كانت تعيق اجراء هذا الاستحقاق الانتخابي قد أزيحت إلا أنه برز إلى السطح مشكل جديد يتمثل في نقص فادح في المواد البشرية واللوجيستية في المحكمة الادراية.

ووفق ما أكده القاضي الإداري حمدي مراد، فإن إستحالة إضطلاع المحكمة الإدارية بمهامها الرقابية خلال الإنتخابات البلدية المقبلة، والبت في نزاعات الترشحات والنتائج بإمكانياتها الحالية، مبينا أن الآجال التي تفصل عن موعد الإنتخابات باتت قصيرة، وعلى الحكومة أن تأخذ المسألة بجدية، وتعمل على توفير الموارد البشرية واللوجستية اللازمة.

وأفاد مراد، بأن تخوفات القضاة وتحذيراتهم في هذا الجانب مبنية على معطيات إحصائية، تؤكد أن المحكمة الإدارية غير قادرة على البت في النزاعات العادية المعروضة عليها في الوقت الراهن في الآجال المعقولة، وبالتالي فلا يمكنها البت في النزاعات الانتخابية المقبلة.

وأوضح أن نزاعات الانتخابات البلدية المقبلة، تختلف عن نزاعات الانتخابات التشريعية والرئاسية من حيث العدد، نظرا لوجود 350 بلدية في كامل تراب الجمهورية، مؤكدا في هذا الإطار، أن فرضية 10 قضايا عن كل بلدية ستؤدي بالضرورة إلى وجود 3500 قضية.

وذكر بأن المحكمة الإدارية، ومنذ انطلاق مناقشة مشروع القانون المتعلق بالإنتخابات والإستفتاء، قامت بدراسة حول الإمكانيات التي لا بد أن تتوفر لها للقيام بمهامها، أكدت فيها ضرورة توفير التجهيزات اللازمة، وإحداث ما لا يقل عن 12 دائرة إبتدائية جهوية و8 دوائر إستئنافية، وإنتداب 60 قاضيا و120 عون للاضطلاع بالدور الرقابي .

وفي هذا السايق، أكدت رئيسة جمعية القضاة التونسيين روضة القرافي،أن تعهيد القضاء برقابة الانتخابات دليل على ما يحظى به الجهاز القضائي من ثقة، موضحة أن المطالب بتوفير الإمكانيات الضرورية يهدف إلى ضمان النجاعة والفاعلية والارتقاء بالمهمة الرقابية إلى الجدوى المطلوبة.

وبينت أن الجمعية طالبت بمقابلة رئيس الحكومة لإحاطته علما بخطورة الوضعية، داعية إلى وضع خطة وطنية استثنائية للمحكمة الإدارية ودائرة المحاسبات في هذا الجانب.

يذكر أن مجلس نواب الشعب صادق خلال جلسة عامة يوم الثلاثاء 31 جانفي 2017 على قانون الانتخابات المحلية والبلدية الذي يمكّن العسكريين والأمنيين من التصويت في الانتخابات البلدية والجهوية دون سواها، مع عزل من يشارك منهم في الحملات الانتخابية والاجتماعات الحزبية وذلك بعد تصويتهم على تعديل فصول من القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء.

فيما أفاد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار أنه يمكن اجراء الانتخابات البلدية في الفترة ما بين نهاية اكتوبر والنصف الاول من شهر نوفمبر لسنة 2017 وذلك على اثر مصادقة مجلس نواب الشعب يوم امس الثلاثاء على مشروع قانون تنقيح و اتمام القانون الاساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء .

وأشار رئيس الهيئة في تصريح لوكالة تونس افريقيا للانباء صباح يوم الاربعاء 1 جانفي الجاري، ان ضبط تاريخ الانتخابات بشكل دقيق ونهائي مرتبط بالطعون القانونية التي يمكن ان تقدم ضد هذا القانون لدى الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في اجل لا يتجاوز 7 ايام.

وأضاف أن آجال النظر في هذه الطعون، ان قدمت لا يتجاوز 45 يوما يقوم رئيس الجمهورية على اثرها بختم هذا القانون قبل نشره في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية .

وبين صرصار ان الهيئة منكبة منذ شهرين لإعداد برنامج أولي للانتخابات البلدية والذي يتضمن رزنامة الانتخابات وخطة العمل المتعلقة بها .