ورقات

الثلاثاء,18 سبتمبر, 2018
المؤسّسات العمومية في تونس.. بين قِصَر يد الحكومة وضغط قبضة الاتّحاد

خلال الفترات الأخيرة، تصدر الحديث عن الاصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها تونس للنهوض بالاقتصاد وإخراج البلاد من عنق الزجاجة وتخليصها من أزمتها المالية الخانقة الواجهة، واشتد الجدل حول هذه المسألة مؤخرا سيما وقد وجهت أحزاب المعارضة أصابع الاتهام إلى الحكومة بأنها تخضع إلى ضغوطات صناديق النقد وإملاءات الدول الأجنبية، فضلا عن معارضة الاتحاد العام التونسي للشغل لجل هذه الاصلاحات..

ولعل من أبرز المواضيع التي تصدرت الاهتمامات ، في هذا الصدد، مسألة التوجه نحو التفويت في عدد من المؤسسات العمومية التي ما انفكت تسجل خسائر مالية كبيرة أرهقت موازنة الدولة، بعد أن كانت تحقق أرباحا، وتساهم في خلق إيرادات لخزينة الدولة، مما جعلها غير قادرة على تحمّل الخسائر المتكررة لتلك المؤسسات.

و تسعى الحكومة إلى بيع المؤسسات المصادرة للحصول على موارد مالية جديدة و تجاوز الضائقة المالية التي تمر بها.

وتتوقع الحكومة تحصيل عائدات بنحو 500 مليون دينار ، من بيع الشركات المصادرة التي ستشمل ، عرض الحصة التي آلت مليكتها إلى الدولة من مصرف الزيتونة وعدد من المؤسسات الإعلامية (دار الصباح وإذاعة شمس إف إم)، فضلاً عن ضيعات فلاحية وشركات لبيع السيارات كانت يملكها الرئيس المخلوع وعدد من أفراد أسرته.

ووفق ما كشفته المناقصات التي طرحتها مجموعة الكرامة القابضة التي تدير المؤسسات المصادرة للمخلوع وعائلته، أن مستثمرين أجانب يهتمون اهتماما كبيرا بشرائها، بعد أن انتقلت حصصها للدولة بمقتضى مرسوم المصادرة، مقابل عزوف شبه تام من المستثمرين المحليين على المشاركة في هذه المناقصات.

في المقابل، أطلق الاتحاد العام التونسي للشغل حملة للتصدي إلى خطط الحكومة لبيع مؤسسات عمومية إلى القطاع الخاص، حسبما أفادت أمس وكالة الأنباء الألمانية.

و نشر الاتحاد قائمة تضم أكثر من 20 مؤسسة عمومية، قال إنها مشمولة من قبل الحكومة بخطط البيع بالكامل إلى القطاع الخاص. وقال في بيان هذه: “قائمة أولية للشركات التي تريد الحكومة بيعها.. والغريب في الأمر أن أغلبها رابحة”.

وتضم القائمة مؤسسات صناعية وبنوكاً، وشركات نقل ومؤسسات إعلامية عمومية، وشركات اتصالات وخدمات.

وأرفق الاتحاد حملته بشعار “صلح ما تبيعش” .

وفي خضم هذا الشأن، قال الأمين العام المساعد في الاتحاد والمتحدث الرسمي باسم المنظمة سامي الطاهري إن “الخيارات الليبرالية للدولة، وتوصيات صندوق النقد، وضغوط اللوبيات تدفع باتجاه تخلي الدولة عن مسؤولياتها في التمويل العمومي، بدعوى تشجيع المبادرة الخاصة”.

وتابع الطاهري، في ذات الصدد، أن “نقل المؤسسات إلى إدارة القطاع الخاص لن يغير الوضع، لأننا نعتقد أن المشكل يكمن في سوء الحوكمة والفساد والتهريب والاحتكار”، وفق تعبيره، مشدداً على أن “المؤسسات العمومية ساهمت في بناء اقتصاد البلاد منذ ستينات القرن الماضي، ويمكن إصلاحها إذا قامت الدولة بواجبها”.

من جهته، اعتبر رئيس كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية “كونكت” طارق الشريف ، أن أمام تونس خيارين فقط لتجاوز أزمتها الخانقة، أولا التخفيف من مصاريفها خاصة قيمة الأجور، وثانيا خوصصة المؤسسات العمومية.

وتابع الشريف في تصريح خلال افتتاح الندوة الوطنية حول التوجهات الاقتصادية والاجتماعية لمشروع قانون المالية لسنة 2019 تحت عنوان “دفع النمو/الإدماج الاجتماعي والجهوي”، أنه يجب على الحكومة خوصصة المؤسسات العمومية، رغم الضغوطات التي تتعرض لها، لأن تحسينها وهيكلتها غير ممكن فهي تكلف الدولة سنويا أكثر من ألف مليار، وفق تعبيره.

وأضاف أن الخط الأحمر اليوم هو البقاء في أشياء خاطئة والتعنت في مواصلتها وليس في بيعها، وذلك في إشارة للاتحاد العام التونسي للشغل الذي رفض بيع المؤسسات العمومية وقال إنها خط أحمر، مؤكدا أن بيعها للقطاع الخاص أو لأجنبي سيؤدي إلى تحسن إنتاجها ومردوديتها وتتخلص الدولة من خسائرها.

كما شدّد على ضرورة تشجيع وتسهيل الاستثمار الخاص.

و من جانبه، نفى الناطق الرسمي للحكومة إياد الدهماني، وجود اَي قائمة لمؤسسات عمومية قررت الحكومة التفويت فيها وخوصصتها.

وأفاد الدهماني انه لم يتم اتخاذ قرار بالتفويت في اَية من المؤسسات المذكورة قائلا “ان الحكومة لا تتعاطى مع ملف إصلاح المؤسسات العمومية وفق هذه المنهجية”.

بدوره، أكد وزير الماليّة رضا شلغوم أن ما تم تداوله بخصوص التفويت في بعض المؤسسات العمومية لا أساس له من الصحّة.

وأشار الوزير في تصريح صحفي على هامش الندوة الوطنية حول التوجهات الاقتصادية والاجتماعية لمشروع قانون المالية لسنة 2019 أن التفويت في الشركات المصادرة يتم وفقا للاجراءات القانونية وتحت إشراف هيئة مختصة.