سياسة

الإثنين,17 يوليو, 2017
القضاء يفرج عن موقوفين في حملة محاربة الفساد…هل دخلت حملة يوسف الشاهد ضد الفساد منعرجا آخر؟

آمالٌ كثيرة تعلقت بالحملة التي شنها يوسف الشاهد على الفساد و لعل أكثرها تلك التي عولت على ان تضرب الحملة بقبضة من حديد الحيتان الكبيرة و الرؤوس المسؤولة عن تفشي ظاهرة الفساد في تونس ، و لكن يبدو ان النسق الذي بدأت به الحملة لم يكن نفسه الذي تواصلت به ، ذلك ان الحملة اقتصرت حسب المراقبين على أشخاص دون غيرهم في حين ذهب البعض لاعتبارها حربا بين اللوبيات و بين شقوق الأحزاب الى ان بدأ القضاء يفرج عن موقوفين طالتهم ايدي الحملة و هنا طرحت تساؤلات حول مدى ديمومة هذه الحملة و حول إمكانية نجاحها من عدمه .

و في هذا الصدد أكد الديبلوماسي السابق و الخبير عبد الله العبيدي انه لا يمكن إعتبار الخطوة التي قام بها رئيس الحكومة يوسف الشاهد ” حملة ” او “حربا” على الفساد بإعتبارها لا تنسجم مع مستوجبات وشروط الحملة .

و أبرز محدث ” الشاهد” انه لا يمكن التفريق بين الجانب الدعائي والقضائي في هذه الحملة قائلا :” من المفترض ان تكون إجراءات يفصل فيها الأمن و القضاء و الجهاز التنفيذي ليس له أدنى علاقة بها . “

و أشار عبد الله العبيدي بأنّ الحكومة زجت بنفسها في معارك لا تعنيها ممّا جعل رئيس الحكومة يجد نفسه في وسط الطريق معزولا و خائبا و دون أيّ سند.

من جهته نفى القيادي بالجبهة الشعبية محسن النابتي ، ان تكون الإجرءات التي قام بها رئيس الحكومة يوسف الشاهد في علاقة بما يمكن أن نعتبره حملة ضد الفساد، مشيرا الى ان الجبهة كانت لها منذ البداية جملة من التحفظات.

و قال في ذات السياق :” لا يمكن ان نطلق عليها حملة فساد لانها شملت ،باستثناء شفيق جراية، المهربين و لم نرى إعتقالات في صفوف القطاعات الحساسة و الحيوية و الإستراتيجية و حتى الإيقافات التي تمت في صفوف الديوانة كانت محدودة و لم تشمل الرؤوس الكبيرة .”

 و أوضح في ذات السياق ، ان رئيس الحكومة يوسف الشاهد لم يعتمد في خطواته استراتيجية واضحة مشيرا الى إجراءاته استهدفت التهريب أكثر منها مواجهة حقيقية مع الفساد .

و أكد محسن النابتي ان الجبهة الشعبية منذ البداية كان لها تحفظٌ حول جديّة و ديمومة هذه الحملات و بالتالي فان الافراج عن الاربع موقوفين غير مُستغرب من حكومة غير قادرة على محاربة الفساد ، على حدّ تعبيره .

و قال :” لا نستطيع تصديق حكومة تحارب الفساد و تسعى بالتزامن الى تمرير قانون المصالحة الذي يشرع للفساد و للإفلات من العقاب .”

يشار الى ان قانون المصالحة الاقتصادية والمالية عادة الى الساحة من جديد بعد ان عقدت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، يوم الأربعاء 12 جويلية، جلسة للنظر فيه ويتوقع النائب عن نداء تونس ورئيس لجنة التشريع العام الطيب المداني أن يمر القانون للتصويت يوم 18 أو يوم 25 جويلية الجاري

و أفرج القضاء بداية الأسبوع الجاري عن “المهرب” علي القريري أصيل ولاية القصرين مع إبقائه تحت الإقامة الجبرية كما تم إثره الإفراج عن رجل الأعمال عادل جنيح أصيل ولاية سوسة ورفع الإقامة الجبرية عنه وتم أول أمس الإفراج عن رجل الأعمال شكري البريري أصيل ولاية سوسة مع إبقائه تحت الإقامة الجبرية كما تم كذلك الإفراج عن رجل الأعمال صلاح الدين الشملي أصيل ولاية القيروان ورفع الإقامة الجبرية عنه.

وللإشارة فانه حتى في صورة إفراج القضاء عن رجال الأعمال أو المهربين الموقوفين فان ذلك لا يمنع من وضعهم تحت الإقامة الجبرية باعتبار ان وزير الداخلية هو وحده المخول لرفع الإقامة الجبرية عنهم من عدمها باعتبار قانون الطوارئ.