قضايا وحوادث

الإثنين,14 أغسطس, 2017
الفساد لا يستثني أيّ قطاع .. تحقيقات حول شبهات فساد في القطاع الغذائي واتهامات تورّط “ناجي جلول”

لا يقتصر الفسـاد على قطـاع دون آخر ، بل توسّع ليشمل جلّ القطـاعات بما في ذلك القطاع الغذائي ، و هو ماتجلى بعد الكشف عن صفقات لتزويد الأسواق و المؤسسات التربوية و الثكنات و غيرها بمواد منتهية الصلاحية أو غير مراقبة صحياً.

و كان رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب قد كشف مؤخرا ، عن الإطاحة بشبكة لتوزيع اللحوم الفاسدة على المبيتات والثكنات بالتعاون مع السلطات القضائية، مشيراً إلى أن إحدى أكبر شركات توزيع اللحوم متورطة بجانب فرق مراقبة الصحة والمسالخ البلدية.

و تابع القول ”شركة من أكبر شركات توزيع اللحوم وهي معروفة في جهة الساحل تقوم بتوزيع لحوم فاسدة للجيفة والحيوانات المصابة بداء السل على المبيتات والثكنات العسكرية بتواطؤ اشخاص مؤتمنين على صحة المواطن”.

وتابع الطبيب ”المتواطؤون هم من فرق مراقبة الصحة والمسالخ البلدية ويقع وضع التأشيرة على هذه اللحوم رغم انّها فاسدة”.

وأكّد أنّ قاضي التحقيق أشرف شخصيا على عملية مداهمة الشركة، مشيرا إلى سعي الهيئة لفسخ عقود الشركة مع وزارات التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والدفاع بالتعاون مع السلطات القضائية.

و في سياق متصل ، وجّه كاتب عام نقابة التعليم الثانوي لسعد اليعقوبي أصابع الاتهام إلى وزير التربية السابق ناجي جلول بالتورط في قضية اللحوم الفاسدة المستخرجة من “الجيفة ” والأبقار المريضة بداء السل التي تمّ توزيعها خلال السنة الدراسية الفارطة لتلاميذ عدد من المدارس.

وفي هذا السياق، دعت نقابة التعليم الثانوي، في بيان لها، وزير التربية بالنيابة سليم خلبوس إلى رفع قضية على الشركة المورطة في تزويد المطاعم المدرسية بلحوم فاسدة ومستخرجة من “الجيفة” ومن الأبقار المصابة بداء السل.

وأكّدت النقابة أنّ “هذا التجاوز يرتقي إلى مستوى الجريمة التي تستهدف التلاميذ، مذكرة أنّها كانت أول من بادر بفضح الشركة والتشهير بها وبديوان الخدمات المدرسية الذي تباهي الوزير السابق ناجي جلول بكونه أحد انجازاته التي يفتخر بها”.

كما طالبت نقابة الثانوي بفتح تحقيق إداري لكشف المسؤولين المتورطين في إبرام هذه الصفقة المشبوهة واتخاذ كافة الاجراءات القانونية والادارية ضدهم.

و قد تكثفت خلال السنوات الأخيرة حالات التسمم الغذائي في الأوساط المدرسية والجامعية نتيجة استهلاك لمواد غذائية فاسدة في غياب إجراءات رادعة كافية ضد مرتكبي هذا الصنف من الجرائم.

ولم تقتصر حملة الكشف عن صفقات الغذاء الفاسد عند اللحوم، حيث أعلنت وزارة الصحة في بلاغات متتالية عن إتلافها لمساحات زراعية كبرى في عدد من المحافظات يعمد مالكوها إلى استعمال مياه الصرف الصحي للري ، ما أثار مخاوف كبيرة لدى التونسيين، ليرى الكثيرون أن ضعف أجهزة الرقابة والقوانين الرادعة في هذا المجال تساعد على التلاعب بصحة المستهلكين وسلامتهم.

في المقابل ، صرح مدير عام حفظ الصحة والمحيط بوزارة الصحة محمد الرابحي، إن فرق الوزارة منتشرة في كل الولايات لمراقبة محلات الغذاء وصفقات اللحوم والدواجن، مشيرا إلى أن المراقبة تطال حتى المنتجات المعروضة في المساحات الكبرى ومستودعات التخزين.

وأضاف الرابحي أن وجود مراقبة مكثفة لا يمنع من تسجيل مخالفات كبرى ترتقي إلى حد الجريمة، لافتا إلى أن الوزارة تصدر سنوياً مئات القرارات بالغلق الفوري للمحال المخالفة وتعدم آلاف الأطنان من المواد الغذائية الفاسدة ومنتهية الصلاحية التي يتم حجزها بصدد الترويج أو في المستودعات ، مؤكدا أن المخالفات المعاينة لا تستثني الصناعيين، حيث يتم حجز مواد منتهية الصلاحية على غرار الأجبان وغيرها يجرى إعادة تصنيعها، مؤكدا أن هذه الممارسات تفسر ارتفاع كلفة الصحة في تونس نتيجة الأمراض التي قد تسببها هذه السلوكات الناتجة عن تغلغل الفساد في هذه القطاعات.

هذا و أشار في ذات السياق إلى أن مشروع قانون سلامة المواد الغذائية الذي أحالته الوزارة منذ نحو سنتين للبرلمان، سيؤدي إلى تقليص التجاوزات الغذائية، نظرا لتشديد العقوبات على المخالفين.

و يحثّ التونسيون على ضرورة الإسراع في المصادقة على مشروع قانون سلامة الأغذية في ظل تفشي الفساد في أجهزة المراقبة ومسالك التوزيع والتصنيع معتبرين أن تشديد العقوبات هو السبيل الوحيد لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة.