مختارات

الخميس,20 أبريل, 2017
الغنوشي يدعو البريطانيين إلى دعم الاستثمار والانتقال الديمقراطي في تونس

أكد رئيس حركة “النهضة”  الشيخ راشد الغنوشي، أن تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس، قدمت نموذجا واقعيا يؤكد أن التعايش بين الفرقاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والتوافق بين الإسلام والديمقراطية ممكن.

وأوضح الغنوشي في كلمة له أمام “المعهد الملكي للشؤون الدولية” في بريطانيا المعروف باسم “تشاتام هاوس” في لندن، أن النموذج التوافقي في تونس يقدم بديلا سياسيا للروايات الأخرى في المنطقة، الأولى التي تدعو إلى التطرف والإرهاب، ويدعي أصحابها أن الإسلام والديمقراطية غير متوافقين، ويدعون إلى صدام الحضارات. والثاني هو السرد الذي يدعي أن الاستقرار لا يزال ممكنا من خلال الدكتاتورية والاضطهاد”.

وأكد الغنوشي، أن قرار حركته فصل السياسة عن الأنشطة الدينية والاجتماعية، هو خطوة مهمة تضع الأساس للإسلام الديمقراطي.

وقال: “لقد واصلنا تطورنا، وفي آخر مؤتمر للحزب عقد في ماي الماضي، قررنا أن نتطور من حركة اجتماعية إلى حزب سياسي ديمقراطي مدني يفصل السياسة عن الأنشطة الدينية والاجتماعية. ونعتقد أن هذه خطوة مهمة جدا في تاريخنا تضع الأساس لما نسميه الإسلام الديمقراطي. ونحن نعتقد أن الإسلام والديمقراطية يمكن أن يكون متوافقين، وأنه كما أن هناك الديمقراطيين المسيحيين، والديمقراطيون اليهود، الديمقراطيون الهنود، أنه يمكن أن يكون هناك أيضا ديموقراطيين مسلمون”.

وأضاف: “في العالم الإسلامي لدينا معركة الأفكار والنماذج. إن ما نقدمه هو المكان الذي يمكن أن نكون فيه مسلمون وديمقراطيون، حيث يتوافق الإسلام مع حقوق الإنسان وحقوق الأقليات وحقوق المرأة. وهناك نموذج آخر يمثله داعش، حيث يرتبط الإسلام والإرهاب. ونعتقد أن تفسيرنا هو ما تحتاجه منطقتنا، وهو ما يحتاجه العالم”.

وأكد الغنوشي أن النموذج التونسي للانتقال الديمقراطي يواجه تحديات كثيرة، على رأسها النمو الاقتصادي، الذي وصفه بأنه “مفتاح بناء ديمقراطية صحيحة”.

وقال: “كانت الثورة دعوة للحرية والتنمية والوظائف. وينتظر الشباب الآن معرفة ما إذا كانت الديمقراطية قادرة على تحقيق أي ثمار”.

وأضاف: “إن حكومتنا تعمل بجد، لإصلاح وتحديث الاقتصاد، وخلق الفرص لجميع التونسيين”.

ودعا الغنوشي أصدقاء تونس إلى دعم بلاده عبر الاستثمار الاقتصادي فيها، وقال: “لقد أدخلنا قانونا استثماريا جديدا، وإصلاحات مصرفية، وقانون شراكة بين القطاعين العام والخاص. وندعو جميع أصدقاء تونس إلى تشجيع مستثمريها على القدوم إلى تونس التي يمكن أن تكون بوابة إلى المغرب العربي وبقية أفريقيا”.

أما التحدي الثاني الذي يواجهه الانتقال الديمقراطي في تونس، فهو الأمن، وقال: “يعرف أعداؤنا أنهم إذا هاجموا الاقتصاد، فإنهم قد يقوضون التقدم الديمقراطي لإخماد آخر شعلة الربيع العربي. وهذا هو السبب في أن الإرهابيين هاجموا صناعة السياحة لدينا. ومن المحزن أن العديد من ضحايا إحدى الهجمات كانوا من البريطانيين. ونحن نتقدم بتعازينا إلى أسرهم. وقد أظهرت لنا هذه الهجمات أوجه القصور الموجودة في نظامنا الأمني”.

وأكد الغنوشي تفاؤله بمستقبل الانتقال الديمقراطي في تونس، وقال: “على الرغم من التحديات، فإننا متفائلون جدا. وقد أظهرت تونس بالفعل أنها تستطيع التغلب على أكبر الصعوبات سلميا. ولكننا بحاجة إلى دعم جميع أصدقائنا”.

وأضاف: “المرحلة التالية في الانتقال الديمقراطي هي الانتخابات المحلية التي ستجري في 17 ديسمبر المقبل. وستكون هذه الانتخابات جزءا من تحركنا نحو اللامركزية من نظام مركزي جدا. ونأمل أن يساعد ذلك المواطنين التونسيين على حل مشاكلهم محليا وعدم انتظار الحكومة المركزية”، على حد تعبيره.

هذا ويلتقي الغنوشي اليوم الخميس بلجنة العلاقات الخارجية في مجلس العموم البريطاني، على أن يلتقي غدا الجمعة مسؤول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منصب كاتب دولة بالخارجية البريطانية والمبعوث البريطاني إلى ليبيا.

كما يحاضر الغنوشي في كلية الاقتصاد، وهي واحدة من أكبر الجامعات البريطانية، عن واقع الاستثمار في بلاده.

ويلتقي الغنوشي على هامش زيارته إلى المملكة المتحدة عددا من قادة الجاليات الإسلامية في بريطانيا، ويجري عددا من اللقاءات الإعلامية مع عدد من وسائل الإعلام العربية والبريطانية.

وكان المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس” قد منح جائزته للعام 2012 لكل من الرّئيس محمد المنصف المرزوقي ورئيس حركة “النهضة” راشد الغنوشي لدورهما الايجابي في مرحلة الانتقال الديمقراطى في تونس التي كانت في طليعة المدّ الديمقراطي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

ويقدم معهد تشاتام هاوس المعروف رسميا باسم المعهد الملكي للشؤون الدولية، والذي تأسس عام 1920 على غرار مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، يقدم نفسه بوصفه “عبارة عن منظمة غير حكومية، محايدة مهمتها الأساسية هي تحليل الأحداث الدولية الجارية ومراقبتها وتقديم حقائق عنها لكل المهتمين مما قد يساهم إيجابا في تعميق فهم العالم لما يجري من أحداث وتطورات”.

ويحتل المركز، بحكم سلطته المعرفية وتاريخه العريق، موقعا مهما في الوسط الأكاديمي العالمي، والبريطاني على وجه الخصوص.

ويُعتبر المركز واحدا من “أهم المراكز البحثية المهتمة بالقضايا السياسية في العالم”، وتغطي اهتماماته معظم أصقاع العالم. إلا أن واحدا من أهم البرامج التابعة له حساسية وأهمية هو “برنامج دراسات الشرق الأوسط”.