أخبــار محلية

الخميس,12 أكتوبر, 2017
العودة إلى ممارسات “العهد البائد” تثير غضب التونسيين .. مراسم دفن وزير الصحة سبقتها “إعادة ترميم” مقبرة الجلاز

لئن اندلعت شرارة ثورة “الحرية و الكرامة ” بالأسـاس للقطع مع الدكتـاتورية و ما ترتبط به من كلّ مظـاهر “الحاكم المؤلّه” من تقديس و تعظيم ، إلا أننا اليوم ، و بعد مرور سبع سنوات على الثورة ، لا تزال تُطالعنا مشاهد بين الحين و الآخر تعيدنا إلى مربّع الممارسات في العهد البـائد ، من تقديس للرموز إلى حدّ التأليه ..

و في أكثر من مناسبة ، يبدي التونسيون استياءهم من عودة ظاهرة “تقديس” المسؤولين في البلاد ، مستشهدين بالمثل القائل أن “الشعوب هي من تصنع طواغيتها و جلّاديها ” .

و بالكـاد خفتت الضجة التي أثـارها “محفل” سوسة المثير للجدل والمتمثل في استقبال رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي بالتهليل و التزمير ، أثارت حادثة إعادة دهن و تزويق مقبرة الجلاز استعدادا لدفن وزير الصحة الراحل سليم شاكر ، جدلا كبيرا على مواقع التواصل الإجتماعي .

و قد نشرت صفحة “تونسي” على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك ، تدوينة مرفوقة بصور نقلتها عن أحد ناشطي الفايسبوك ، تكشف أن المقبرة” في حالة طوارئ استعدادا لدفن الوزير الراحل .

و نوهت الصفحة بأن أهالي الجنازات المبرمجة صبيحة الاثنين 9 أكتوبر 2017 الموافق لنفس موعد دفن الوزير ، تعرضوا الى تضييقات كبيرة ، كما أن مأوى السيارات قد وقع غلقه في وجه الجميع ، وفق نص التدوينة .

و تابع صاحب التدوينة أنه بمجرد دخول المقبرة ، ما راعه إلا أن وجد المقبرة في حالة أشبه بـ”إعادة الترميم” من بناء و دهن و رفع فضلات …إلخ

و فيما يلي نص التدوينة :

“مشيت اليوم الصباح للجلاز عندي دفينة أحد أقارب زوجتي..بصراحة تصدمت..تضييقات كبيرة على أهالي الجنازات المبرمجة صباحا حتى ان الباركينغ مغلق في وجه الجميع!!! و الحاكم عندو كلمة وحدة يعاود فيها:واصل..واصل…!!

و كيف دخلت للجلاز آش نلقى؟؟بنّاية و دهّانة و نجّارة و رافعي الفضلات..و مسؤولين…و كلها تجري…
قريب يقوّمو الموتى و يدهنوهم ….إجرو المسؤولين جايين
ظننا ان الموت المفاجئ للسيد سليم شاكر الوزير الوطني قد يصلح كعبرة لمن يعتبر
لكن هيهات…هنا تونس “

و ليس ببعيد عن تاريخ اليوم ، و في حادثة مماثلة ، كان رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي قد أدى زيارة رسمية إلى ولاية سوسة .
بيد أن جدلا كبيرا رافق هذه الزيارة ، إذ وقع استقبال رئيس الجمهورية استقبالا “نوفمبريا” بامتياز ممزوجا باحتفالات و بهرج و تصفيق و شعارات تقديسية .. إلى غير ذلك من مظاهر تأليه الرموز .

و قد خلفت هذه الحادثة غضبا و أسى كبيرين في صفوف التونسيين، على اعتبار أن ثورة 14 جانفي جاءت للقطع مع كلّ هذه المظاهر البالية ..