سياسة

الثلاثاء,11 أكتوبر, 2016
الشاهد يلعب بالنار…الحل في الإنتخابات البلديّة لا في التسميات الفوقيّة الفرديّة

منذ ما يزيد عن السنتين ينتظر التونسيون مزيدا من تقسيم السلطة بعد تقسيمها طبقا للنظام السياسي الجديد في البلاد بموجب الدستور المنجز حديثا بين ثلاث رؤوس في إنتظار تشريك كل الفئات و الجهات التونسية عبر الديمقراطية المحلية في الديمقراطية التشاركيّة و إدارة الشأن العام و كذلك خدمة المصلحة الوطنيّة.

ثلاث مرّات تمّ فيها تأجيل موعد إجراء الإنتخابات المحلية و البلديّة في البداية كان الأمر يتعلّق بالإنتهاء من صياغة مشروع قانون الجماعات المحلية و الإنتخابات البلديّة الذي طرح فيما بعد إستشارة وطنية موسعة لمزيد إثراءه و هو اليوم معطّل في أدراج مجلس نواب الشعب بسبب خلاف مثير للجدل يتعلّق بتشريك القوات الحاملة للسلاح في الإنتخابات الأمر الذي جعل من متقاعدين في المؤسسة العسكريّة يدقّون ناقوس الخطر من مغبّة تسييس الثكنات.

قانون الإنتخابات البلديّة و المحليّة معطّل بسبب التجاذبات السياسيّة حول تشريك القوات الحاملة للسلاح في الإنتخابات، في المقابل لا تزال النيابات الخصوصيّة التي تم تركيزها بشكل مواطني بالتوافق بين أغلب و مختلف الفاعلين الإجتماعيين و السياسيين و بينهم حتى مكونات من المجتمع المدني تشرف على العمل البلدي في أغلب المناطق في إنتظار تعويضها بهياكل منتخبة و لعلّ غياب بعض الأحزاب و المكونات السياسيّة عن تركيبة هذه النيابات بحكم عدم تواجده أو ضعف تواجده الشعبي في تلك الجهات جعله يعتبرها عدوّا مباشرا له.

تجاوزت تونس الثورة منذ فترة زمن التعيينات و الهياكل المحلية و الجهوية المنصبة و دخلت طور المشاركة و التوافق و الإنتخاب و هذا ما لم يستسغه و لا إستوعبه كثيرون إلى حدّ الآن و هم من ضمن من يسعون بكل الوسائل لتعطيل الإنتخابات البلديّة لغيابهم عن الأرض و عدم جهوزيتهم الكافية للمشاركة فيها و لكن الأخطر أن يتمّ إنطلاقا من هؤلاء تنصيب كيانات بشكل عمودي دون تشريك أهالي تلك الجهات فتلك ممارسة تجمّعيّة تسلّطيّة قطعت معها الثورة و الدستور الجديد للبلاد، و هذا ليس تنزيها للنيابات الخصوصيّة الموجودة الآن التي تعاني من إشكاليات جمّة و لكن الحلّ يكمن في الإنتخابات البلديّة لا في مشكل أكبر.

الشاهد يلعب بالنار:

في يوم 23 سبتمبر 2016 أصدر مجلس وزاري بإشراف رئيس الحكومة يوسف الشاهد قرارا بحل عدد كبير من النيابات الخصوصيّة و تنصيب أخرى و قد كان الشاهد نفسه قد قطع وعدا سابقا في منتصف السنة الحالية عندما كان وزيرا للشؤون المحلية بحلّ النابات الخصوصيّة قبل موفّى شهر أكتوبر الجاري.

لحظة إطلاق رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لمبادرة تشكيل حكومة وحدة وطنيّة أجمع كل الفرقاء المشاركين في طاولة المشاورات على الحاجة الأكيدة للتعبئة السياسية و الشعبية للحكومة الجديدة لتستطيع الصمود في وجه التحديات الكبرى التي تنتظر البلادو هو ما يبدو أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد ماض في تحصيله أصلا قبل الحديث عن الحفاظ عليه فهو قد إنطلق أعماله على رأس الحكومة بتعيينات في الدواوين من ةخرّيجي الأكاديميّة السياسية للتجمع المنحل و معهم طلبة نفس الحزب المنحل بحكم قضائي و لم نسمع من أحد منهم إعتذارا للتونسيين و حتى مراجعات تؤكّد إنخراطه تحت سقف الدستور الجديد للبلاد بل على العكس تماما بالنسبة لبعضهم.

لم يكفي يوسف الشاهد اللجوء إلى خزّان التجمع المنحل بل أعلن حركة في سلك الولاّة دون العودة لعدد من الأحزاب المشاركة في حكومته و من بينها أحزاب كبرى على غرار حركة النهضة و هاهو اليوم دون إستشارة مختلف الأحزاب التي توفّر له السند السياسي و الشعبي يمرّ لحل نيابات خصوصيّة و تنصيب أخرى دون أدنى حرص على الإسراع بإنجاز الإنتخابات البلديّة و الحال أن التوافق و سنّة الحوار هما روافد التجربة التونسية حدّ الآن و لا مصلحة للحكومة في مزيد تعكير الأجواء المتوترة أصلا.

أين المعارضة؟

في الوقت الذي يفترض أن تكون الديمقراطيّة المحلية و الحرص على إجراء الإنتخابات المحلية و البلدية في أقرب موعد ممكن خاصة بعد تنبيه رئيس هيئة الإنتخابات شفيق صرصار من إنعكاسات سلبية لتأجيله على المسار برمّته، تركّز الأحزاب المعارضة على توجيه سهامها هنا و هنا في جبهات هامشيّة كثيرة على رأسها مهاجمة حركة النهضة و شيطنتها.

صمت المعارضة التونسيّة على المرور إلى تنصيب نيابات خصوصيّة بشكل عمودي و التأجيل المتواصل لموعد إجراء الإنتخابات البلديّة هو مشاركة في تهميش الديمقراطيّة المحلية و التشاركيّة و مساندة غير معلنة لتوجه لا يبدو محسوب العواقب من طرف من يقوده و من يخطط له.