سياسة

الثلاثاء,12 فبراير, 2019
السبسي بين التزاماته الوطنية والحزبية.. أين تميلُ الكفّة؟

عاد موضوع تحييد مؤسسات الدولة ليطفو من جديد على سطح الأحداث بعد الجدل الذي اثاره رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي والذي آثر، وبحسب المتابعين تقديم مصلحة حزب نداء تونس على مصلحة الدّولة التونسية.
ويطرحُ تدخل السّبسي في مشاكل نداء أكثر من تساؤل، أولها يتعلق بمدى تحييد مؤسسات الدولة ودواليبها عن الشأن الحزبي ومدى إمكانية توفيق السبسي في إدارة الملفين، الرئاسي والحزبي قبل أشهر من الانتخابات وهل سيضرّ تدخل مؤسسة الجمهورية في هذه المشاكل بصورة الانتقال الديمقراطي في تونس؟
ويُبدى رئيس الجمهورية حرصًا شديدا في متابعته مسار إنجاز المؤتمر الانتخابي الأول لحركة نداء تونس، حيث تُؤكد القيادات الندائية بأنّ “السبسي يرى أنه لا بد من توحيد الحزب وإنجاز مؤتمر في مستوى تطلعات أبنائه وعموم المواطنين”، على حد قوله.
ودعا المكتب التنفيذي لحزب حركة نداء تونس رئيس الجمهورية اليوم الثلاثاء إلى التدخل العاجل لإنجاح مؤتمر الحزب عبر اختيار رئيس للجنة وطنية تُكلّف باتخاذ المواقف السياسية للحزب الى حين انعقاد مؤتمره القادم ويأتي ذلك بعد 20 يومًا من استقبال السبسي لوفد نداء تونس بقصر قرطاج في كنف السريّة للاطلاع على تحضيرات المُؤتمر.
ويصف السبسي، وبحسب حديث المُقربّين منه، الشأن النّدائي بالشأن الوطني مُعّلّلا ذلك بكون الحزب ملكٌ لكلّ التونسيين وبالتالي يهمّه الاطلاع على سير الأشغال التحضيرية للمؤتمر الانتخابي الأول باعتباره الرئيس الشرفي للحزب ومؤسّسه.
ويربط الباجي قايد السبسي ترشحه لانتخابات 2019 بنجاح نداء تونس في إنهاء حالة الانقسام وتنظيم مؤتمره المقبل.
في المقابل، يرى آخرون أن تدخل السبسي في الشؤون الندائية ليس بالأمر الوطني بقدر ما يعكس حالة من التشّتت وتبديد المصلحة الوطنية واستنفادها في الشؤون الخاصة، فالرئيس ولّى ظهره للملفات الحارقة والمستعجلة لينشغل بإشكاليات حزبه، وبات في الآونة الأخيرة يتصرف كزعيم لحزب لا زعيما للوطن، حيث أثّر الخلاف بين نجله حافظ قايد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد في طبيعة العلاقة بين قرطاج والقصبة وبالتالي على مردودية السبسي في أداء مهامه الرئاسية. واكثر من ذلك ليتحول الرئيس إلى طرف في صراعٍ تحدّث عنه لصحف أجنبية.
وأثارت تصريحات الباجي قايد السبسي لجريدة لعرب اللندنية والّذي نُشر أواخر جانفي الماضي انتقادات كثيرة حيث تحدث الباجي بنبرة القائد الحزبي وليس قائد دولة، مقحما نفسه في صراعات سياسوية لا تليق بمقامه.
وذهب البعض إلى أنّ ما قاله السبسي حول رئيس الحكومة وحزب النهضة، ففي الحوار الصحفي، يُسيء للدولة ولهيبتها .
وفي ذات الإطار، فجرّ الإفراج عن المستشار السياسي لنداء تونس برهان بسيس المدان في قضية فساد مالي واستغلال نفوذ، بمقتضى عفو رئاسي خاص، جدلا في تونس حيث اُتهم السبسي باستغلال نفوذه وصلاحياته الرئاسية للتدخل لفائدة قيادات حزبية في قضايا خطيرة.
واعتبر أنس الحمادي، رئيس جمعية القضاة، أن “رئيس الجمهورية خالف تقرير لجنة العفو وغلـّب المصلحة الحزبية على المصلحة العامّة من خلال إفراجه عن برهان بسيس”.
وأضاف الحمادي، في حوار مع جريدة “المغرب” أن السبسي، وهو الموكول له احترام الدستور والقانون، يتغاضى عن رأي لجنة العفو، مشيرا إلى أن هذا الموقف فيه مساس بالقضاء والأحكام القضائية وفيه لامبالاة بالمصلحة الوطنية العليا للبلاد.