عالمي عربي

الثلاثاء,21 نوفمبر, 2017
السعودية والكيان الصهيوني… خطوات نحو التطبيع

تعيش المملكة العربية السعودية على وقع تغييرات كبرى داخلية وخارجية خاصة في نسج علاقات جديدة مع دول كانت إلى الماضي القريب ألدّ الأعداء وبفتاوي هيئات العلماء ولكنّها أصبحت من الأصدقاء بفتاوي جديدة متناقضة تماما مع سابقاتها.

علاقة سياسية جديدة تطفو للساحة بين المملكة العربية السعودية مع الكيان الصهيوني خاصة في ظلّ تعزيز الملكة لعلاقاتها بشكل غير مسبوق مع جارتها الإمارات العربية المتحدة وتشكيلها لحلف خليجي بمعيّة البحرين لعزل قطر سياسيا واقتصاديا.

ويبدوا أن الإمارات العربية المتحدة كانت جسر لنسج علاقة والتطبيع السعودي مع الكيان الصهيوني في ظلّ سيطرة ولي العهد محمد بن سلمان عن مقاليد الحكم في السعودية وسيطرة ولي العهد محمد بن زايد عن الحكم في الإمارات.

وقد أشارت وسائل إعلام غربية وإسرائيلية، إلى العديد من المظاهر التي تعكس تطور العلاقات السرية بين السعودية وإسرائيل، ضمنها: التنسيق السياسي والتعاون الأمني، وتبادل الزيارات بين المستويات التنفيذية في الجانبين.

وأكّدت وكالة الأنباء الفرنسية “فرانس برس” أنّ المسؤول السعودي الذي زار إسرائيل، في سبتمبر، هو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أهمية كبيرة وينطوي على دلالات بعيدة المدى.

ونقلت الوكالة نقلا عن مسؤول إسرائيلي، أنّ هوية الضيف السعودي، يأتي في ظل الكثير من المؤشرات، على حدوث تطور دراماتيكي في العلاقة بين الرياض وتل أبيب.

فقد جاء تأكيد الزيارة، بعد تلميحات رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى “تطور غير مسبوق” قد طرأ على العلاقة بين كيانه و”دول عربية لا تقيم علاقات معها”، وهو ما فُهم على نطاق واسع بأنّه يقصد تحديداً دولاً خليجية على رأسها السعودية.

ويبدوا محمد بن سلمان الذي يتحفّز لتولّي مقاليد الحكم في السعودية، معنياً بتعزيز العلاقة مع تل أبيب، من أجل تأمين مظلة دعم أميركية لطموحاته السلطوية، من خلال طمأنة أصدقاء إسرائيل في الإدارة والكونغرس والمنظمات اليهودية الأميركية النافذة.

وذكرت وسائل إعلام صهيونية قيام الرئيس الأسبق للاستخبارات الإسرائيلية “الموساد” مئي ردغان، وسلفه تامير باردو، بزيارة الرياض وعقد لقاءات مع المسؤولين السعوديين، في حين تم الكشف عن زيارة قام بها لتل أبيب الأمير بندر بن سلطان، رئيس المخابرات السعودي الأسبق عام 2006، وعقده لقاء مع رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت.

ولم يتردّد مسؤولون وأمراء من العائلة المالكة السعودية في التورّط بأنشطة تطبيعية علنية مع الكيان الصهيوني.

إلى جانب ذلك، لم يتردّد مسؤولون وأمراء من العائلة المالكة السعودية، في التورّط بأنشطة تطبيعية علنية، مع إسرائيل.

فقد التقى مدير المخابرات السعودي الأسبق تركي الفيصل، مرات عدة، بوزيرة الخارجية السابقة تسيفي ليفني، وشارك في برامج ومناظرات إعلامية مع مستشار الأمن القومي السابق لنتنياهو الجنرال يعكوف عامي درور، ورئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلي الأسبق عاموس يادلين.

كما صافح الفيصل، على هامش مؤتمر للأمن نُظم في ألمانيا عام 2015، وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعلون. وطوّر الفيصل علاقة حميمية بوكيل الخارجية الإسرائيلي دور غولد، مع أنّه كان يُعدّ أكثر الشخصيات الإسرائيلية تحريضاً على السعودية، لاسيما أنّه مؤلف كتاب “مملكة الشر”، الذي يزخر بالتحريض على السعودية بوصفها “دفيئة للإرهاب”.

وقد بلغت الأنشطة التطبيعية للنخب السعودية ذروتها، في الزيارة التي قام بها وفد يضم نخباً سعودية برئاسة اللواء المتقاعد أنور عشقي، لإسرائيل، العام الماضي، ولقائه بعدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين في تل أبيب.

وذكرت عدّة تقارير أن عدّة عوامل وراء التقارب السعودي الإسرائيلي تتمثّل أساسا في التصدّي للبرنامج النووي الإيراني، وهو ما حفّز التنسيق السياسي بين تل أبيب والرياض فضلا عن تطابق وجهة النظر السعودية والإسرائيلية، حول “المخاطر” التي انطوت عليها ثورات الربيع العربي حيث تطابق الموقف بعد الإنقلاب العسكري في مصر، ففي الوقت الذي حرصت حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب على محاولة تأمين شرعية دولية للحكم الجديد في القاهرة، حرصت الرياض وعواصم خليجية أخرى، على تقديم الدعم المالي والسياسي له.

وقالت تقارير إعلامية أن التقارب السعودي الصهيوني ناتج عن تفاهم إزاء ما يجري في سورية بعد رفض البلدان تعاظم النفوذ الإيراني هناك خاصة أن الكيان الصهيوني يسعى لدعم دولة كردية شمال شرق بموافقة سعودية خاصة بعد الزيارة التي قام بها الوزير السعودي ثامر السبهان لمدينة الرقة السورية، بعد استيلاء “قوات سورية الديموقراطية” الكردية.

ومن جهة أخرى، دعا وزير الاتصالات الصهيوني أيوب قرا مفتيَ السعودية عبد العزيز آل الشيخ لزيارة تل أبيب، وذلك في تغريدة كتبها على تويتر في الأسبوع الفارط، حق قال:”إنه يبارك للمفتي العام ورئيس هيئة العلماء السعودية عبد العزيز آل الشيخ فتواه ضد الحرب وضد قتل اليهود، وقولَه إن حماس منظمة إرهابية تضر الفلسطينيين، وإن كلَّ مظاهرات الأقصى دعاية رخيصة
ودعا الوزير الإسرائيلي مفتي السعودية لزيارة إسرائيل قائلا إنهم سيستقبلونه “بحفاوة”.

وتكتسي دار الإفتاء وهيئة العلماء في السعودية أهميّة كبرى وتعبّر عن الموقف الرسمي وتعرف بمسانداته المطلقة للأمراء والعائلة المالكة تحت عنوان “ولّاة الأمور”.

وكان مفتي المملكة أكّد في برامج تلفزي،أنّ اليهود يتحكمون بأرض المسجد وهي تحت ولايتهم ولا يجوز الخروج عليهم من باب عدم إلقاء النفس بالتهلكة.

وأضاف آل الشيخ، أن حركة حماس حركة ارهابية وتريد بأهل فلسطين الشر وأنّ المظاهرات التي انطلقت في العديد من الدول العربية والإسلامية لنصرة الاقصى وقطاع غزة هي مجرد أعمال غوغائية لا خير فيها، ولا رجاء منها.