كتّاب

السبت,4 فبراير, 2017
الدبلوماسي السابق صلاح الدين الدين الجمالي: لا يوجد شيء اسمه دبلوماسية شعبية و ما يقوم به راشد الغنوشي هو وساطة و تمهيد بتنسيق..

 

طفح في الآونة الـأخيرة جدل واسع حول الوساطة التي يقوم بها الأستاذ راشد بين الفرقاء الليبيين للتوصل إلى حل سلمي ينهي الأزمة السياسية و ينهي الإقتتال بين الفصائل المسلحة و الحكومة الليبية الشرعية و إعادة الحياة الطبيعية إلى الشعب الليبي و سبب هذا الجدل اعتراض البعض على ما يقوم به الأستاذ راشد الغنوشي معتبرين تحركه من المفروض أن تقوم به الحكومة و هو نوع من الدبلوماسية الموازية على إعتبار أن المسائل الخارجية و التي تتعلق بالعلاقات بين الدول هي شأن وزارة الخارجية لا غير مما يجعل من الضروري توحيد قنوات الاتصال حتى لا يقع التشويش على ما تبذله الدولة عن طريق خارجيتها و قنواتها الرسمية من جهود و مساع.

وفي المقابل هذا الموقف الرافض لما تقوم به اليوم حركة النهضة ممثلة في رئيسها هناك موقف آخر يعتبر أن ما يقوم به الأستاذ راشد الغنوشي في الملف الليبي يندرج ضمن ما يسمى بالدبلوماسية الشعبية التي تقوم بها الجهات أو الشخصيات المؤثرة في أوقات معينة لحلحلة بعض الملفات الشائكة و التي يستعصي على الحكومات و الدول حلها و على هذا الأساس فإن ما يقوم به الغنوشي من مساع لحل الملف الليبي هو من قبيل الدبلوماسية الشعبية.

و لمزيد من توضيح هذا الموضوع اتصلنا بالدبلوماسي السابق و ممثل الأمين العام لجامعة الدول العربية بليبيا السيد صلاح الدين الجمالي و سألناه رأيه حول ما يدور اليوم من نقاش حول الدبلوماسية الشعبية التي يقوم بها الأستاذ راشد الغنوشي لحل الملف الليبي الشائك.

يعتبر السيد صلاح الدين الجمالي أنه ليس هناك شيء اسمه دبلوماسية شعبية و إنما هناك دبلوماسية المجتمع المدني التي تشمل من بين ما تشمل الأحزاب و الهيئات و حتى الشخصيات الوطنية المؤثرة و هي نوع من الجهود و الوساطة التي تقوم بها بالتنسيق و التشاور مع الدولة و لا تقع خارج التنسيق الحكومي و تتحرك في إطار سياسة الدولة و توجهاتها من خاصيات و ميزات هذا النوع من الوساطة في حل بعض الملفات المرتبطة بالعلاقة بين الدول أنها لا توصل إلى حل و لا ترمي تحقيق نتائج نهائية و إنما هي نشاط غير رسمي لبعض الهيئات و الشخصيات و المجتمع المدني لمساعدة الدولة على حلحلة بعض القضايا و الملفات التي تستعصي عليها حلها بالقنوات الرسمية فيتم اللجوء إلى مثل هذه الوساطات لوجود تأثير لها في هذه الملفات و هي كذلك لا مسؤولية لها في اتخاذ القرارات و لا تتحمل تبعات المحادثات و دورها يقتصر على تمهيد الطريق للدبلوماسية الرسمية على الخط فهي من هذه الوجهة لا تعد دبلوماسية موازية كما يشاع و هي كذلك لا تعد نشاطا يشوش على القنوات الرسمية و إنما هي تكمل و تمهد و تنسق و تساعد الدبلوماسية الرسمية للوصول إلى الحل و في هذا الإطار اعتقد أن ما يقوم به راشد الغنوشي هو من هذا القبيل و يندرج ضمن هذا الفهم لدبلوماسية المجتمع المدني و لا أظن و لا أتصور أنه لم يقع تنسيق مع الحكومة في هذا التحرك الذي يجريه في الملف الليبي و أعتقد أن زيارته الأخيرة للجزائر و ما حصل خلالها من حديث مع الرئيس بوتفليقة بخصول الملف الليبي قد تم بالتنسيق و بالتشاور بخصوصها مع الرئيس الباجي قائد السبسي.