مختارات

الجمعة,8 نوفمبر, 2019
الخلل القانوني في مكافحة الفساد: هل أصبحت التشريعات تحمي الفاسدين؟

مضت تونس أشواطا في مجال مكافحة الفساد من خلال التنصيص على قانون يحفّز المواطنين على التبليغ على الفساد ويحمي المبلغين إلى جانب بعث هيئة وطنية لمكافحة الفساد.
وقد انضمت تونس رسميا في شهر اكتوبر الفارط إلى الشبكة الدولية لهيئات مكافحة الفساد التي تضم 15 دولة حاليا وتهدف إلى تشبيك جهود هيئات مكافحة الفساد في العالم وتمكين التعاون في ما بينها.
لكن مكافحة الفساد في تونس شهدت جملة من التعثرات لعل أبرزها وفق مرصد الشفافية والحوكمة الرشيدة هي عدم حماية المبلغين على الفساد.
واعتبر النائب عن التيار الديمقراطي غازي الشواشي أن الإشكالية لا تكمن في النص القانوني بل في تطبيقه وفهمه، مشددا على ضرورة التثبت من جدية الشكاوى المودعة لدى الهيئة.
وأضاف الشواشي في تصريح لموقع “الشاهد” أن البعض يظن أن حماية المبلغين آلية، لكن التبليغ أحيانا يكون كيديا أو تصفية حسابات أو رغبة في الحماية التي لا يستحقها، مشيرا إلى أن الحماية تمنع متابعة المبلغ قضائيا وتأديبا وبالتالي البعض اصبح يستغلها للتفصي من العقاب.
وأبرز غازي الشواشي أن القانون عوض أن يكافح الفساد أصبح يحمي الفاسدين، مقرا بوجود خلل خاصة وأن تونس غير متعودة على هكذا قوانين .
تجدر الإشارة إلى أن مرصد الشفافية والحوكمة الرشيدة دعا رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، إلى “إقالة رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وإعداد مبادرة تشريعية لتحوير القانون المتعلق بالتبليغ عن الفساد وحماية المبلغين، بغاية إسناد القطب القضائي والمالي”.
واعتبر المرصد أن عدم رد الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على مطالب الحماية التي تقدّم بها عدد هام من المبلغين عن ملفات فساد خطيرة، هو “دوس مفضوح على أحكام الفصلين 19 و21 من القانون المتعلق بحماية المبلغين”، وفق البيان.
كما دعا مرصد الشفافية والحوكمة الرشيدة، إلى “إعداد مبادرة تشريعية لتحوير القانون المتعلق بهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، بغاية استبعاد الأشخاص الذين يوجدون في وضعية تضارب مصالح، من تركيبة هذه الهيئة”.