لقاء خاص

الثلاثاء,5 نوفمبر, 2019
الخبيـــر الجبــائي محـــمّد الصالح العياري لـ”الشاهد”: استخلاص جزء من الديون الجبائيـة والمخالفات الديوانية سيساعد على خلاص ديوننا الخارجية لسنة 2020

تعيش تونس منذ سنوات على وقع أزمة اقتصادية أجبرت الحكومات المتعاقبة على انتهاج سياسة التداين التي ساهمت في تأزيم الوضع. وقد ذهب العديد من الخبراء إلى أن المنظومة الجبائية هي قاعدة الحل الأمثل لانعاش الاقتصاد.
وفي هذا الإطار كان لنا حوار مع الخبير الجبائي والأستـــاذ الجــامـعـــي محـــمّد الصّـــالـح العيـــاري، عــضو المجــلـــس الـوطــــنـي للجبـايـــة.

هل توجد حلول جذرية لتنمية موارد ميزانية الدّولة؟


إنّ أهمّ الإصلاحات الهيكلية التي يمكن القيام بها، تتمثّل في إدخال إصلاح جذري على المنظومة الجبائية باعتبار أنّ المداخيل الجبائيـة تمثل حوالي 67,4% من الموارد الجملية لميزانية الدّولة لسنة 2019 (محيّنـة) وستكون في حدود 67,2% حسب التّقديرات الأوّلية لسنة 2020.
وعلى هذا الأساس، فإن محاربة التّهرب الضّريبي من جهة والعمل على استخلاص الدّيون المثقّلة لدى القباضات المالية من جهة أخرى، سيكون لها تأثير هامّ في توفير مداخيـل جبائيـة إضافية وذلك نظرا لأهمية هذه المداخـيل والتي يمكن حصرها على النّحو التّالي:
يقدّر التّهرب الضّريبي بـ50% من مجمل المداخيل الجبائية التي ستكون في حدود 31.759 م د حسب التقديرات الأولية لميزانية الدّولة لسنة 2020 أي في حدود 15.900م د.
فإذا تمّ التّخفيض في التّهرب الضّريبي إلى النّصف ليكون في حدود 25% لأنه لا يمكن القضاء عليه بين عشية و ضحاها، فإن المداخيـل الجبائيـة المرتقبة من هذا الجانب ستكون في حدود 8000 م د.
أمّا في ما يهم الدّيون الجبائيـة والمخالفات الدّيوانية المثّقلة لدى القباضات المالية، والتي تقدّر بحوالي 10.000 م د، رغم ما يشاع حول تبخّر جزء منها لعدم استخلاصها في الإبّان دون الدّخول في مجال التّهاون في القيام باستخلاصهما لعـدّة إعتبارات يطـول شرحها، فإن استخلاص 50% فقـط مـن المبلـغ الجمـلي لهـذه الدّيـون والمخالفــات، سيســاهم في توفير 5000م د لإنعاش ميزانية الدولة.

ما هو المطلوب إذا في هذه الحالة؟


في هذه الحالة و أمام الظّروف الاقتصادية والمالية الصّعبة التّي تمّر بها بلادنا، يكون من الأفضل أن تتظافر كل الجهود لتنظيم عملية التّبرع التّلقائي والحدّ من ظاهرة التّهرب الضّريبي والقيام بمجهودات إضافية لاستخلاص جزء من الدّيون الجبائيـة والمخالفات الدّيوانية المثّقلة لدى القباضات المالية، وذلك للحصول على مبالغ مالية هامّة يمكن أن تتجاوز حدود 20.000م د ستساعد تونس على خلاص ديونها الخارجية المبرمجة لسنة 2020 والمقدرة بـ11.678م د أصلا وفائدة، وتخصيص المبلغ المتبقّـي لدعم ميزانيـة التّنميـة التّي بقيت في حدود ضعيفـة لم تتجـاوز مبلـغ 6250م د حسب ميزانية الدّولـة المحينـة لسنـة 2019.
ولا أظـن أنّ هـذا بعزيز على البلد الوحيد الذي نجح إلى حدّ الآن في إرساء ديمقراطية حقيقية وبقي رمزا للثورات العربية زمن الرّبيع العربي ليحمل مشعل الشعار الأسمى الذي هتفت به الجماهيـر العربيـة المتعطشـة لتقريـر مصيرهـا: “شغـل حرية كرامة وطنيـة”…
وأنا متأكـّد مـن أنّ رئيـس الجمهوريـة الّذي نال ثقة الأغلبيـة المطلقـة للشّعـب التّونسي يعرف جيّـدا مـدى المسؤوليـة الجسيمة المناطة بعهدتـه والمتمثّلة أساسـا فــي إنجاح”الانتقال الاقتصادي”، وذلك بعـد أن تقدّمنا أشواطا هامّة في “الانتقال الدّيمقراطـي”.

كيف تقيّمون المبادرة المتعلّقة بالتّبرع بيوم عمل؟

أريد أن ألاحظ أن ما تضّمنه خطاب رئيس الجمهورية بالبرلمان بمناسبة أداء اليمين بخصوص التبّرّع بيوم عمل شهريا ولمدّة خمس سنوات، قد أثار بعض التّأويلات الخاطئة التي ذهبت في اتجاه القيام باقتطاع من أجور الموّظفين بصفة إلزامية لأن عبارة “التّبرع بيوم عمل” تغني عن كل تعليق ولها دلالات واضحة بأنّ التبّرع يكون بصفـة تلقائية وليس بصفة إلزامية من ناحيـة، وأنّ سيـادة الرّئيس قد أكّد كذلك بأن عديـد المواطنـين من الدّاخـل ومـن الخـارج قد عبّـروا عن رغبتهـم في القيـام بهذه المبادرة عن طواعيـة من ناحيـة أخـرى.
أمـّا بخصوص أهمية مبلـغ التّبرع بيوم عمل شهريا ولمدّة خمس سنوات، ورغم التّضارب في الأمـوال التّـي يمكن جمعها، لأنه لا يمكن حصر عدد المتبرّعين وكذلك مبلغ التّبرعات التي سيقع القيام بها بصفة دقيقة، فإن مبلغ التبّرعات سيساهم بصفة مؤكدة في تحسين موارد ميزانية الدّولة والحّد من ضغط التّدايـن الخارج