أخبــار محلية

الأحد,20 أغسطس, 2017
الحرب على الإرهاب على أشدّها .. عمليات إستباقية نوعيّة بالجملة في أماكن متفرقة من التراب التونسي

في إطـار حرب الدولـة على الإرهاب الذي أصابها في مقتل في السنوات الاخيرة ، تكثّف القوات الامنية في الأشهر الأخيرة عملياتها الإستقباقية النوعية في إطار حملة الدولة على الإرهاب، مما جعل تونس تستعيد استقرارها شيئا فشيئا في الآونة الأخيرة ، وعكست النتائج الإيجابية الميدانية لملاحقة الإرهابيين نجاعة استراتيجية الحكومة في التصدي لأي طارئ يهدد أمنها…

و قد حققت تونس نجاحات أمنية مشهودة خلال الفترات الأخيرة ، مثبتة بذلك قدرتها على السيطرة على الأوضاع الأمنية وتحقيق الاستقرار بعد تنفيذها عمليات عديدة شاركت فيها قوات أمنية وعسكرية بهدف التصدي لخطر تشكله المجموعات الإرهابية ..

و باتت العناصر الإرهابية في تونس تعيش مرحلة ضعف، بعد تفكيك أبرز خلاياها، وبعد المداهمات والعمليات التي طاولتها..

و في آخر عمليات لها ، قامت الوحدات الأمنية والعسكرية في تونس، الجمعة 18 أوت الجاري ، بتعقب عنصرين مسلحين، إلى جانب القبض على عناصر تنتمي إلى تنظيم “داعش” الإرهابي، في أماكن متفرقة من البلاد.

وانطلقت فجر السبت حملة تمشيط واسعة بمحيط منطقة برج العكارمة من معتمدية المظيلة، بعد بلاغ تقدم به سكان المنطقة إلى الجهات الأمنية، مفاده رصد عنصرين مسلحين مشتبه بهما في أحد أحياء المنطقة في وقت متأخر من ليلة الجمعة . وعلى الرغم من قيام عدد من السكان بملاحقتهما؛ فإنهما لاذا بالفرار.

و تزامنا مع ذلك ، تمكّنت فرقة الأبحاث والتفتيش بمنطقة الحرس الوطني في بنعروس، وسط تونس، من إلقاء القبض على شخص يحمل جنسيّة أجنبيّة، وذلك بعد ثبوت تعمّده استفسار صاحب كشك حول تحرّكات وتنقلات الوحدات الأمنيّة والعسكريّة في تونس العاصمة، وكيفيّة تعامل الوحدات الأمنيّة مع “الإرهابيّين” بعد إلقاء القبض عليهم.

وفي بلاغ نشرته السبت 19 أوت ، أفادت وزارة الداخليّة بأنّه بمراجعة النيابة العموميّة، أذنت الأخيرة للفرقة المذكورة بالاحتفاظ به من أجل “الاشتباه في الانتماء إلى تنظيم إرهابي”

و في الإطار ذاته ، ألقت الوحدات الحدوديّة البرّية للحرس الوطني بحسي عمر من ولاية مدنين، القبض على فتاة تتبنّى الفكر “التكفيري” مُفتش عنها لفائدة المحكمة الابتدائيّة بتونس، ومحكوم عليها بسنة سجن.

وفي نفس اليوم ، تمكّنت مصلحة التوقي من الإرهاب في إقليم الحرس الوطني بسليانة من إلقاء القبض على عنصر “تكفيري” مُفتش عنه لفائدة المحكمة الابتدائيّة بتونس، ومحكوم عليه بـ5 أشهر سجناً، بحسب بيان للداخلية.

و في ولاية منوبة ايضا تمكّنت فرقة الأبحاث والتفتيش في منطقة الحرس الوطني، مساء الجمعة، من القبض على شاب بشبهة الانضمام لتنظيم “إرهابي” في حي خالد بن الوليد بالعاصمة التونسية.

في السياق ذاته، تبادلت التشكيلة العسكرية العاملة في المنطقة الحدودية العازلة بجهة المرتبة من قطاع رمادة، جنوب تونس، الجمعة، إطلاق النار مع مسلحين على متن 6 سيارات مجهزة بأسلحة رشاشة، وذلك عند تقدمها لتوقيف شاحنات تهريب دخلت التراب التونسي عبر الحدود التونسية الليبية، وتوجهت نحو الساتر الترابي. وتم توجيه مروحية مسلحة لمعاضدة الوحدات البرية ولاستطلاع المنطقة والتأكد من مغادرة سيارات التهريب للتراب الوطني.

وأوضح بيان لوزارة الدفاع الوطني أن الوحدات العسكرية تمكنت من توقيف خمس شاحنات على مستوى الساتر الترابي قادمة من داخل التراب التونسي، وإيقاف سبعة أفراد كانوا على متنها.

وتبذل القوات الأمنية والعسكرية بمختلف أصنافها في تونس منذ أشهر جهودا كبيرة ومكثفة تستهدف متشددين وتفكيك خلايا نائمة وإحباط مخططات لتنفيذ عمليات إرهابية.
وحققت السلطات التونسية نجاحات كبيرة مكنتها من تحسين الأوضاع الأمنية وتحقيق استقرار افتقدته البلاد في السابق.

و بناء على المجهودات الأمنية و العسكرية الجبارة ، تراجعت التهديدات الأمنية التي كانت تشكلها المجموعات الإرهابية ، لكن البعض من عناصر هذه الجماعات التي مازالت تنشط بالجبال الغربية لتونس حاولت الإيهام بأنها لم تتلق ضربات قاصمة للظهر.

وتشير العمليات الأمنية الأخيرة والنجاحات التي تحققت، في سياق مكافحة الإرهاب، إلى أن قوات الأمن والجيش في تونس اكتسبت خبرات عملية كبيرة في تفكيك الشبكات المتشددة ما مكنها من الحصول على اعترافات نوعية بإمكانياتها وما حققته من إنجازات.
وتكافح الأجهزة الأمنية والعسكرية في تونس لإنهاء خطر المتطرفين ما مكّنها من تحقيق عدد من النجاحات انعكست على تحسن الوضع الأمني في البلاد وساهم في عودة النشاط للقطاع السياحي الحيوي لاقتصاد تونس.

وتراجعت التهديدات الأمنية التي كانت تشكّلها المجموعات المتشددة، لكن البعض من عناصر هذه الجماعات التي مازال ينشط بالجبال الغربية لتونس ويحاول من حين إلى آخر القيام بعمليات استعراضية لم تستثن المدنيين …

وفي هذا الإطار ، قال رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل العميد المتقاعد من الجيش الوطني، مختار بن نصر، في تصريح اعلامي الجمعة 18 أوت ، إنّ “العمليات الاستباقية والاستخباراتية الناجحة التي قامت بها الفرق الأمنية مؤخرًا، والتي تم على ضوئها القضاء على عنصرين إرهابيين في جل بيرينو بالقصرين، وإلقاء القبض على عنصر ثالث، مكنت من الحصول على مزيد من المعلومات حول تحرك المجموعات المسلحة وتقصي أماكن وجودها”.

جدير بالذكر ان وحدات الحرس الوطني تمكنت ، في عملية استباقية نوعية ، من القضاء على إرهابيين اثنين وحجز اسلحة خلال الكمين الذي نصبته مساء الثلاثاء 8 أوت الجاري ، كما تمكنت من القبض على عنصر إرهابي ثالث في الساعات الأولى من فجر الأربعاء إثر عمليات تمشيط لجبل بيرينو بالقصرين .

وأوضح بن نصر أنّ “الإرهابيين يمرون بمرحلة ضعف بعد الضربات التي تلقوها، مشيرًا إلى أنّ التحركات التي يقومون بها هي فقط لتغيير الأماكن التي يتحصنون فيها، عبر الفرار خوفًا من الملاحقات”.

وأضاف العميد المتقاعد من الجيش الوطني أن “المواطنين قاموا أيضًا بدور كبير في رصد وإبلاغ الوحدات الأمنية بأي تحركات مشبوهة، وهو ما حصل مع العنصرين الملاحقين حاليًّا في المظيلة، وأيضًا العنصر الذي قبض عليه في منطقة بن عروس”.

من جهته، بيّن الخبير الأمني، باسل ترجمان، أن “تونس نجحت مؤخرًا في إحباط مخطط إرهابي كان يقضي بإقامة إمارة في الجنوب التونسي، وتحديدًا في رمادة”.

وأوضح ترجمان أنّ “هذه النجاحات تؤكد انتقال الأمن التونسي من مرحلة التصدي للإرهابيين، إلى العمليات الاستباقية وتفكيك الخلايا الإرهابية قبل تنفيذ هجمات”.

وأشار إلى أن “المؤشر الإيجابي هو أن المواطن يعاضد الجهود الأمنية، وأن هناك وعيًا من المواطن لمحاربة الإرهاب، مبينًا أن العناصر الإرهابية فقدت الحاضنة التي يمكن أن تستند إليها، ولم يبق لها إلا الجماعات المقاتلة في الغرب الليبي”.