صرح للشاهد

الجمعة,8 فبراير, 2019
الجورشي لـ”الشاهد”: جزء كبير من الأزمة الحالية ناتجة عن المال السياسي

اعتبر الصحفي والمحلّل السياسي صلاح الدين الجورشي أن رجال الأعمال في مرحلة سابقة كانوا منقسمين الى قسمين أساسيين القسم الأول والذي يضم الأغلبية الواسعة جدا يتجنب الدخول في العمل السياسي عن اقتناع وعن خوف، أما الصنف الثاني وهو الأقلية في صلب العمل السياسي أي أنهم يرضون بالتعاقد والتوافق مع السلطة في عهد بورقيبة وبن علي وكانوا يساعدون السلطة بأموالهم للاستقرار وللبقاء.

وأضاف الجورشي في تصريح لموقع الشاهد أنه بعد الثورة ضعفت الدولة وبالتالي جزء هام من رجال الاعمال اصبحوا يرون انهم قادرون من خلال التعاون مع الأطراف الأساسية السياسية أن يؤثروا في الخيارات والسياسات لحماية مصالحهم من جهة وليصبحوا عنصر توجيه من جهة أخرى الى درجة ان البعض منهم اصبح لا يكتفي فقط بالتوجيه والتاثير في الشان السياسي وانما اصبح عنصرا فاعلا أي سياسيا على المستوى الحكومي او خاصة على المستوى الحزبي.
كما أشار المحلل السياسي إلى أن طموحات جزء هام من رجال الاعمال كبرت نتيجة الحريات الموجودة ونتيجة أنهم أصبحوا قادرين على التأثير في الانتخابات من خلال تصعيد طرف وإضعاف طرف آخر، مرجحا أن هذا الدور سيزداد تبلورا خلال المرحلة القادمة.

وفي ما يتعلّق بنجاح أو فشل دخول رجال الأعمال في السياسة اعتبر المتحدّث أن النجاح نسبي فرجل الأعمال إذا استطاع أن يصل إلى مستوى انه مطلوب من قبل الاحزاب والشخصيات السياسية ومؤثر في الحياة السياسية يعتبر نفسه ناجحا.

كما اعتبر الجورشي أن الأهم من نجاح التجربة او فشلها هو تأثير هذا الانخراط على الحياة العامة الشيء الذي يحتاج تحليلا واسعا خاصّة وأنه عندما نتحدث عن رجال الأعمال نتحدث عن المال، مشيرا إلى أن دخول المال للعمل السياسي يمكن ان يساعد في بعض الجوانب لكنه عادة ما يؤثر على المناخ السياسي سلبيا.

وشدّد صلاح الدين الجورشي على أن جزء كبيرا من الأزمة الموجودة ناتجة عن المال السياسي الذي يتأتى من اشخاص لكن اهدافه سياسية وليست بالضرورة دعم للديمقراطية او الحريات او للنهوض بالبلاد بل لشراء الذمم ولتدعيم مصالح لخلق لوبيات مالية داخل الاحزاب وداخل اجهزة الحكم.