سياسة

الإثنين,14 يناير, 2019
الثورة التونسية في ذكراها الثامنة: حقائق ثابتة تواجه الإنكار 

تطفئ تونس اليوم الشمعة الثامنة لثورة الحرية والكرامة أو ثورة الياسمين، كما يحلو للبعض تسميتها، الثورة التي توّجت يوم 14 جانفي 2011 بتجمع حشد كبير من التونسيين أمام وزارة الداخلية ليصرخوا بأعلى صوتهم “ارحل” في وجه القمع والاستبداد.
في ذلك اليوم تجمّع كبير بشارع الحبيب بورقيبة بالتوازي مع احتجاجات واسعة بمختلف جهات البلاد اندلعت منذ شهر ديسمبر 2010 على خلفية إقدام محمد البوعزيزي على إضرام النار في جسده أمام ولاية سيدي بوزيد احتجاجا على المظالم التي يتعرّض لها وأبناء بلاده.

تونس شرّفت العالم العربي
ويرى المؤرخ عبد الجليل التميمي أن التونسيين بمختلف طوائفهم وعقائدهم لم يموقعوا حتى اليوم هذه الثورة العبقرية.
وأكد التميمي في تصريح لـ”الشاهد” أن تونس شرّفت العالم العربي لأن شباب الثورة استطاع في مجتمع استبدادي بائس أن ينادي بأعظم الشعارات العالمية في ذلك الوقت، مشيرا إلى أن العالم العربي سيبقى مدينا لتونس بهذه الانطلاقة الاختراقية التي تمكّن التونسيون من خلالها من وضع ملف الكرامة وإنسانية الإنسان موقع جديد وهام في الدولة.
وشدّد الباحث وصاحب مؤسسة التميمي للبحث والمعلومات على أن المؤرخين سيكتشفون مع مرّ الزمن دور تونس الرّائد والطلائعي في كسر الجمود الذي سيطر على العقل العربي والمجتمعات العربية، وأن التونسيون سيدركون أنهم لم يفهموا بعد قيمة هذه الثورة التي زلزلت الاستبداد في تونس وفي ليبيا ومصر وسوريا واليمن وغيرهم من بلدان العالم العربي.

وأكد التميمي أن هذه الحقائق ثابتة ولا يمكن أن ينكرها إلا الجاحدون وأن اسم تونس والثورة التونسية في أجندة التحولات الكبرى بالعالم العربي في القرن الـ21.

على التونسيين أن يفتخروا بالتحوّل المجتمعي العميق
وفي تعليقه على من يعتبرون أن ثورة 14 جانفي “ثورة البرويطة وانتفاضة..” شدّد المؤرّخ على أن هؤلاء مرضى بتغييب الحقائق وغير واعين بجسامة وخطورة الاستبداد في تونس، مؤكدا أنه على التونسيين أن يفتخروا بهذا التحول المجتمعي العميق جدا وأن يكونوا واعين ومتواضعين لما قدّموه للمجتمع العربي الذي سيبقى مدينا لتونس بأكبر زلزال للعقلية والسلوكيات.

وذكّر عبد الجليل التميمي بإشادة الصّحف العالميّة بالثورة التونسيّة إبّان اندلاعها، مؤكدا ضرورة الدفاع عن هذه الثورة بقدر الإمكان في ظلّ بؤس الطبقة السياسيّة وجهلها وعدم تموقعها للثورة.
كما أشار إلى ضرورة أن يشدّ المؤرخون الأمناء على أيدي الذين دافعوا عن الثورة والإقرار بأن دور تونس كان فاعلا ورائدا وطلائعيا، مضيفا أن تونس لها الحق عندما انطلقت في هذا الاختراق المجتمعي وفي تمريره للدول العربية.

المجتمع التونسي لم يموقع هذه الثورة
وأكد المؤرخ أن المجتمع التونسي لم يموقع هذه الثورة وأنه يؤيّد فكرة “ثمار الثورة تقطفها الأجيال القادمة وليس جيل الثورة” لأن هذا الجيل يعمل من أجل الغد ومن أجل الجيل الجديد الذي سينبهر وسيفتخر بالثورة.
وشدّد على أن الجيل القادم سوف يقوم بواجبه، كما دعا الوطنيين إلى الثقة بهذا التحول الخطير جدا على مستوى الوطن العربي في العصر الراهن