ورقات

الأحد,3 مارس, 2019
التجنيد العقابي للطلبة في تونس 1966-1990

“لقد وقع تشويه خدمة العلم المفدّى بإبرازها كشرّ يعاقب به، تماما مثل أي عقاب جنائي آخر”،  خالد بن مبارك، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للطلبة، المغرب، 30 مارس 1990.

“الطالب المبعد لا يتمكن من زيارة أسرته إلاّ مرة واحدة خلال سنة التجنيد. ويُبرز ذلك بوضوح كيف أنّ التجنيد الذي يعتبر نظريا واجبا وطنيا، أصبح في نظام الاستبداد عقوبة لأنه سالب للحرية وحرمان من الحق في الدراسة، خاصة وأنّ أغلب المجنّدين من الطلبة لم يتمكنوا من مواصلة دراستهم الجامعية وانتهت طموحاتهم في مجال المعرفة والدراسة بالفشل والطرد من الجامعة”،  المنصف باني، تجنيد الطلبة القسري في منتصف الثمانينات: تجربة رجيم معتوق، كتاب “انتهاكات حقوق الإنسان بتونس 1956/2013″، ص 180.

“لم يحز في نفسي أنّي حرمت من حضور جنازة والدتي، بل حزّ في نفسي أنّه انتهك حقي كجندي حامل للزيّ، وهنا أسأل المؤسسة العسكرية: كيف سمحتم أن يُنتهك شرف جندي ومشاعر جندي عندكم… توجهت إلى عائلتي، فرحا بمشاعر البطولة والرجولة كجندي، لأخفي عنها أنّ الأمر تجنيد قسري، فوجدت صفوف كراسي عزاء والدتي وقرآنا.. ورغم ذلك عدت إلى المعسكر احتراما لهذه المؤسسة”،  سامي براهم، شهادة أدلى بها في الجلسة العلنية الأولى التي نظمتها هيئة الحقيقة والكرامة يوم 18 نوفمبر 2016.

توطئة

تمر هذه الأيام ذكرى حملة التجنيد القسري لمناضلي الاتحاد العام التونسي للطلبة، التي جاءت ردّا من السلطات على التحركات التي عرفت باسم “حركة فيفري 1990” وقادتها المنظمة في الجامعة التونسية. وكانت عملية تجنيد الطلبة أسلوبا تعاملت به السلطات مع التحركات الطلابية، وتعود أولى عمليات التجنيد إلى سنة 1966.

وقد دأبت السلطات التونسية على تسليط عقوبة، خاصّة وغير قانونية، على نشطاء الحركة الطلابية الذين تريد التخلص منهم وإبعادهم عن الفضاءات الجامعية. هذه العقوبة هي التجنيد القسري، رغم أنّ قوانين البلاد تعطي لكل المرسمين في التعليم بصورة آلية الحق في الحصول على التأجيل في أداء هذا الواجب الوطني حتى انتهاء مدة الدراسة.

إنّ ظاهرة الإبعاد والنفي ليست جديدة في تاريخ تونس، فقد مارسها المستعمر الفرنسي (1881/1956) ضدّ الوطنيين المقاومين. ثم مارس النظام التونسي هذه السياسة ضد الطلبة بعد عشر سنوات من الاستقلال لمجابهة الاحتجاجات الطلابية. ومن المفارقات أنّ الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية التونسية استنسخ في تعامله مع نضالات الطلبة، الأسلوب الذي مارسه ضدّه شخصيا الاستعمار الفرنسي، بإبعاده إلى أماكن مغلقة في تونس.

يرى المؤرخ عبد اللطيف الحناشي في كتابه “المراقبة المعاقبة في البلاد التونسية”، أنّ الإبعاد مثّل خلال الفترة الاستعمارية أحد أهمّ عناصر الضغط السياسي والقانوني الأقلّ تكلفة، وهو من أكثر العقوبات التي يمكن للسلطات أن تمارسها دون الرجوع إلى السلطة القضائية.

فالسلطات التونسية اعتبرت أنّ الطلبة بامتناعهم عن مزاولة الدروس، دخلوا اختياريا في حالة بطالة وهم بالغون للسن القانونية لأداء الخدمة الوطنية، فانتفى تمتعهم بتأجيلها وتم تطبيق القانون فورا. وهو حلّ بديل عن المحاكمات الجماعية التي تجلب التعاطف وقوى الضغط الإعلامي والحقوقي.

ويلاحظ عبد اللطيف الحناشي أنّ الإبعاد (نستعمل مصطلح الإبعاد باعتباره شبيها بالتجنيد القسري وإبعاد الطلبة عن جامعاتهم وفضاءات تحركاتهم الضاغطة)، هو أحد أشكال العقوبات والإجراءات الإدارية الاحترازية ذات الطابع السياسي، وهو عادة مشتركة بين الأنظمة تمارسها بأشكال مختلفة.

هذه العقوبة تأتي في سياق ردّ فعل السلطات بهدف تجميد حركة الأفراد أو المجموعات أو تحييدها أو الضغط عليها وصولا إلى إلغائها.

أماكن التجنيد

الثكنة الموقع (المحافظَة) التاريخ
سوسة سوسة، الوسط الشرقي 1966
جبل كسرى سليانة، الشمال الغربي 1966
قفصة قفصة، الجنوب الغربي 1966
قليبية نابل، الشمال الشرقي 1966
قابس قابس، الجنوب الشرقي 1966
رمادة تطاوين، أقصى الجنوب الشرقي 1966/1990
قليبية نابل، الشمال الشرقي 1966
طبرقة جندوبة 1974
قرعة بوفليجة قبلّي 1987
جنعورة قبلي 1987
سيدي التوي بنقردان، مدنين، جنوب شرقي 1990
الجبيل تطاوين، أقصى الجنوب 1990
السقي قفصة، الجنوب الغربي 1990
العكازيات الحامّة، قابس 1990
رجيم معتوق

(المطروحة1 والمطروحة2)

قبلّي 1985/1986/1990

 

جزيرة زمبرة نابل، شمال شرق تونس 1990

حملات التجنيد القسري للطلبة

 السنة الدراسية 1966/1967: (كاتب الدولة للداخلية الباجي قائد السبسي- وزير الدفاع أحمد المستيري)

جدّت يوم 14 ديسمبر 1966 مناوشة بين طالبين وأحد أعوان الشركة القومية للنقل، فأوقف الطالبان من قبل الشرطة. وهو ما تسبب في أحداث عنيفة داخل الجامعة وبشوارع العاصمة يومي 14 و15 ديسمبر، كانت أوّل اضطرابات من نوعها حجما وحدّة، ووصفت مجلة “برسبكتيف” (أصدرتها مجموعة “آفاق” اليسارية) تلك الأحداث بـ”المنعرج الثوري” مشبّهة إيّاها بالأيام الثورية الثلاثة في جويلية 1830 بفرنسا. اعتقل إثر الأحداث نحو 200 طالب، أطلق سراحهم، ما عدى 9 منهم أحيلوا على المحكمة التي أصدرت في حقهم أحكاما تراوحت بين البراءة والسجن مع تأجيل التنفيذ. لكنهم نقلوا إثر التصريح بالأحكام إلى ثكنات الجيش برمادة ومكثر وقليبية وقفصة وقابس وقبلّي وسوسة، لقضاء الخدمة العسكرية، دون أن يكملوا المدة المنصوص عليها بالقانون.

تغطية جريدة الصباح للأحداث الطلابية في ديسمبر 1966

والطلبة هم: خميس الشماري وعبد العزيز كريشان وصالح الزغيدي وصالح الكشو وحسن العزوزي وعبد الحميد الهرماسي وجلال الدين عبد الجواد والصحبي الدنقزلي وعبد الجليل الدشراوي.

وتكوّنت إثر ذلك لجنة دولية من منظمات عربية وفرنسية وإفريقية، عُرفت باسم “اللجنة الدولية للتضامن مع طلبة تونس”.

 

السنة الدراسية 1973/ 1974: (وزير الداخلية الطاهر بلخوجة- وزير الدفاع عبد الله فرحات)

شنّت السلطات الأمنية حملة اعتقالات واسعة في صفوف أعضاء الهياكل النقابية المؤقتة بالجامعات. واستهدفت هذه الحملة، أيضا، الطلبة المنتمين إلى بعض التيارات المعارضة التي تعمل في السرية. وقررت الحكومة تطبيق إجراء التجنيد القسري على العشرات من النشطاء الطلبة في خريف 1973 وقد وزعوا على العديد من الثكنات لمدة سنة كاملة.

السنة الدراسية 1977/1978: (وزير الداخلية عثمان كشريد- وزير الدفاع عبد الله فرحات)

تم خلال مارس وأفريل 1978 تجنيد 12 طالبا ممن اعتبروا قيادات في الهياكل النقابية المؤقتة (تنظيم رفض نتائج مؤتمر الاتحاد العام لطلبة تونس سنة 1972 واعتبره انقلابا على إرادة نواب المؤتمر). وأجبر الطلبة على إنهاء مدة الخدمة العسكرية سنة كاملة.

السنة الدراسية 1985/ 1986: (وزير الداخلية محمد مزالي- الوزير المعتمد للداخلية زين العابدين بن علي- وزير الدفاع صلاح الدين بالي)

كانت تدشينا لمحتشد “رجيم معتوق”، ففي بداية نوفمبر 1985 تم تجنيد 60 طالبا من كلية العلوم الاقتصادية والتصرف بصفاقس. نُقل الطلبة المُبعدون إلى موضع صحراوي تغطيه النباتات الشوكية حيث قضوا ليلتهم الأولى إلى حين وقع تهيئة مكان يمسح حوالي هكتارين أقاموا فيه 6 خيام محاطة بسياج من التراب.

وفي مطلع 1986 أبعد طلبة آخرون إلى “رجيم معتوق”، اثنان من كلية الصيدلة بالمنستير، وفي 6 جانفي 1986 تم جلب 16 طالبا من كلية الآداب بتونس. وفي 12 من نفس الشهر تم جلب 16 طالبا من كلية الشريعة بتونس. وتواترت الدفعات 16 مجنّدا يوم 17 جانفي وألحق بهم 12 آخرين في الأسبوع الأول من شهر فبراير/ شباط. ثم تم تجنيد 24 طالبا في مارس 1986، وإثر احتجاجات الطلبة على العدوان الأمريكي على ليبيا في نفس الشهر نقلت إلى “رجيم معتوق” دفعتان من الطلبة المجندين بلغ عددهم 87 طالبا. وتواصلت حملة التجنيد القسري في أفريل ليبلغ العدد الجملي حوالي 400 طالب مجنّد في محتشد “رجيم معتوق”.

 

السنة الدراسية 1986/1987: (وزير الداخلية زين العابدين بن علي- وزير الدفاع صلاح الدين بالي)

حملة تجنيد إثر الاحتجاجات الطلابية على العدوان الأمريكي على ليبيا.

فيفري 1990: (وزير الداخلية الشاذلي النفاتي- وزير الدفاع عبد الله القلال)

خاض الطلبة في شهر فيفري 1990 بعدد من الجامعات التونسية تحركات تخللتها مواجهات مع قوات الأمن. وقاد أغلب التحركات الاتحاد العام التونسي للطلبة الذي عقد يومي 27 و28 جانفي هيئة إدارية تحت شعار “من أجل الحفاظ على مكاسب الحركة الطلابية وخوض معركة الحريات”. وفرضت، بحدّة على المجتمعين، قضية مراكز الأمن الجامعي في الكليات، إضافة إلى قضيتي جامعة الزيتونة ومطرودي جامعة صفاقس.

تقرر عقد تجمع عام يوم 15 فيفري 1990 بكلية الحقوق بتونس، والتجمع العام هو الإطار الذي يتم فيه حسب تقاليد الحركة الطلابية التونسية اتخاذ القرارات الهامة. وخلال هذا التجمع العام، اتخذ الاتحاد العام التونسي للطلبة قرارا بإعلان الإضراب العام لثلاثة أيام 15 و16 و17 فيفري. وتلت هذا التجمع مسيرة في اتجاه الطريق السريعة قرب كلية الحقوق ووقعت مواجهات مع قوات الأمن، كما وقع، في نفس الوقت، عقد تجمع عام بجامعة صفاقس.

كما نظم الاتحاد العام التونسي للطلبة اعتصامات يوم 20 فيفري في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس ودار المعلمين العليا للتعليم التقني بتونس وكلية العلوم بتونس، وبكلّيتي الحقوق بسوسة وصفاقس وبكلية الآداب بالقيروان وبالمدرسة الوطنية للمهندسين بقابس. عقب ذلك تدخل قوات الأمن لفض الاعتصامات ومواجهات مع الطلبة، ثم هجوم من قوات الأمن على الأحياء الجامعية في الليلة الفاصلة بين 21 و22 فيفري، وخرجت الطلبة المعتصمون بسوسة إلى الشارع وأغلقوا الطريق كما خرجت يوم 22 من الشهر نفسه مسيرة طلابية من كلية الآداب بصفاقس نحو وسط المدينة.

يقول شاهد العيان، ومؤرخ تلك الأحداث عادل الثابتي في رسالته للماجستير “الاتحاد العام التونسي للطلبة..”: “اتخذت السلطات قرارا بالعودة إلى العادة القديمة وهي التجنيد الإجباري”. وشملت عمليات التجنيد القسري طلبة من مختلف الجامعات، أحصت “اللجنة الوطنية للدفاع عن الطلبة المجندين” التي أسست يوم 29 مارس 1990، عددهم بـ493 مجنّدا.

تركبت اللجنة من: الشيخ أحمد بن سدرين (والد سهام بن سدرين)، الرئيس الشرفي لمحكمة التعقيب (رئيسا للجنة)، والمنجي الكعبي، أستاذ جامعي، مكلف بالعلاقات، وعبد الرزاق الكيلاني، رئيس جمعية المحامين الشبان آنذاك، مكلفا بالإعلام.

أطلق سراح مئات الطلبة المجندين في موفى شهر أفريل 1990 تزامنا مع الأيام الأخيرة لشهر رمضان. وكتبت مجلة “المغرب” يوم 27 أفريل 1990 “العدد الجملي للطلبة الذين وقع إطلاق سراحهم يتجاوز 300 بقليل. هذه المبادرة الرئاسية تأتي مباشرة بعد استقبال رئيس الجمهورية زين العابدين بن علي لممثلي الطلبة (طلبة التجمع، الاتحاد العام لطلبة تونس، الاتحاد العام التونسي للطلبة). ولا يُستبعد أن تنتهي عملية الإفراج عن هؤلاء قبل العيد. وحسب مصادر الاتحاد العام التونسي للطلبة فإنّ عدد من الطلبة يصل عددهم إلى حدود العشرة قد يقع استثناؤهم من هذه العملية بسبب تورطهم، وفقا للأبحاث التي أجريت معهم في تنظيم وقيادة اعتصامات. ويوجد الطلبة المذكورون بجهة زمبرة”.

أبرز الناشطين في الحركة الطلابية الذين جُنّدوا

الأخضر العرعاري، موظف بوزارة الثقافة

درس التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتونس، التحق باللجنة الجامعية المؤقتة بالكلية التابعة للهياكل النقابية المؤقتة للاتحاد العام لطلبة تونس (الرافضة لنتائج مؤتمر المنظمة سنة 1972)، وهو ما تسبب له في مارس 1978 في الطرد من التعليم العالي، والإيقاف ثم التجنيد الإجباري حتى أفريل 1979.

خميس الشماري، سياسي وناشط حقوقي

أحد مؤسسي مجموعة “آفاق” اليسارية، وكان أحد المشرفين على عملها في الجامعة في إطار “تنسيق طلابي”. أوقف إثر أحداث ديسمبر 1966 في الجامعة التونسية وحكم عليه بعام وستة أشهر سجنا مع تأجيل التنفيذ، ولكن تم نقله لقضاء الخدمة العسكرية ولم يغادرها إلاّ في فيفري 1968.

تغطية لابراس يوم 25 ديسمبر 1966 لمحاكمة الطلبة وقرار تجنيدهم

سالم لبيض، وزير التربية الأسبق ونائب بمجلس نواب الشعب

درس علم الاجتماع بكلية العلوم الإنسانية بتونس بداية من سنة 1984، وأُخضع للتجنيد الإجباري في مارس 1987، وأخلي سبيله في موفى تلك السنة.

سمير حمودة، طبيب

درس بكلية الطب بسوسة، ووقع تجنيده سنة 1986.

سنان العزابي، أستاذ تعليم ثانوي وسياسي (متوفى)

درس الفلسفة بكلية الآداب بمنوبة وكان من أبرز قيادات تيار “الوطنيون الديمقراطيون بالجامعة” اليساري، ونتيجة نشاطه السياسي وقد تجنيده سنة 1987، وقضى بضعة أشهر في الثكنة العسكرية برجيم معتوق في صحراء الجنوب التونسي.

صالح الزغيدي، نقابي وسياسي معارض

درس الآداب الفرنسية بالسوربون في باريس وحصل على الإجازة سنة 1956، انتمى، في فرنسا، إلى الحزب الشيوعي سنة 1961. عاد إلى تونس سنة 1966 ليتابع دراسة علم الاجتماع بكلية الآداب بتونس. أوقف في ديسمبر 1966 إثر الأحداث التي شهدتها الجامعة التونسية. وبعد أن صدر حكم ببراءته، وقع تحويله لقضاء الخدمة العسكرية بقبلّي، ثم أخلي سبيله في مارس 1967.

عادل الثابتي، صحافي (رئيس تحرير بمكتب تونس لوكالة الأناضول) مؤرخ للحركة الطلابية

انتخب في ديسمبر 1990 ضمن المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للطلبة في مؤتمره الرابع المنعقد بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس. وكان قد وقع تجنيديه إثر الأحداث التي شهدتها الجامعة التونسية في فيفري 1990.

 عبد العزيز كريشان، مستشار رئيس الجمهورية منصف المرزوقي (2012-2013)

كان أحد المشرفين على العمل الطلابي لمجموعة “آفاق” اليسارية، واعتقل غداة الأحداث التي شهدتها الجامعة التونسية في ديسمبر 1966، وحكم عليه بعام سجنا مع تأجيل التنفيذ، ونقل بعد ذلك لقضاء الخدمة العسكرية في قليبية.

محسن مرزوق، مؤسس حزب مشروع تونس (2016)

درس علم الاجتماع بكلية العلوم الإنسانية بتونس، وبرز ضمن قيادات تيار “الوطنيون الديمقراطيون بالجامعة”. وقع تجنيده سنة 1987 بثكنة رجيم معتوق الصحراوية.

محمد جمور، محام وعضو مجلس أمناء ائتلاف أحزاب الجبهة الشعبية

كان طالبا يساريا وانتخب في فيفري 1973 عضوا في الهياكل النقابية المؤقتة للاتحاد العام لطلبة تونس فرع كلية الحقوق بتونس (الرافضة لنتائج مؤتمر المنظمة سنة 1972)، وهو ما تسبب له في الإيقاف والتجنيد الإجباري خلال 1973 و1974.

محمد عارف العلوي، توفي في ليبيا بعد فراره من ملاحقات نظام زين العابدين بن علي

درس بكلية الحقوق بتونس، وانتخب عضوا في المكتب الجامعي لفرع الاتحاد العام التونسي للطلبة. جرى تجنيده في فيفري 1990. حوكم سنة 1992 بالسجن بسبب النشاط السرّي للمنظمة الطلابية وأفرج عنه في 1997، واضطرّ إلى الفرار إلى ليبيا حيث توفي في ظروف غامضة في نوفمبر 1997.

مختار الطريفي، محام رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان سابقا

درس القانون بكلية الحقوق بتونس، انتخب سنة 1973 في الهياكل النقابية المؤقتة للاتحاد العام لطلبة تونس (الرافضة لنتائج مؤتمر المنظمة سنة 1972) وهو ما كلّفه التجنيد الإجباري.

مختار الطريفي (على اليسار وقوفا) بثكنة طبرقة شهر فيفري 1974- صور ليدرز

المنذر ثابت، أمين عام الحزب الاجتماعي التحرري وعضو مجلس المستشارين (-2010)

كان ناطقا باسم الطلبة الماركسيين الثوريين (التروتسكيون). وقع تجنيده عام 1985.

نعمان العش، أستاذ فلسفة بالمعاهد الثانوية

درس الفلسفة بكلية الآداب بمنوبة وبكلية العلوم الإنسانية بتونس. وقع تجنيده في شهر فيفري 1986، وانقطع بعد ذلك عن الدراسة وعاد إليها سنة 1988.

شهادات منشورة عن التجنيد

وردت في كتاب الطلبة العرب التقدميون الوحدويون، الصادر سنة 2017 قائمة للطلبة الناشطين في هذا التيار والذين جُنّدوا، وهم:

مفتاح الهرابي: الثكنة الصحراوية برجيم معتوق

وديع التيساوي: الثكنة الصحراوية برجيم معتوق

عادل العبيدي: الثكنة الصحراوية برجيم معتوق

عادل البدوي: الثكنة الصحراوية برجيم معتوق

عقيل البكوش: تجنيد بجزيرة زمبرة (شمال شرق تونس) وبثكنة سيدي التوي ببنقردان (جنوب) سنة 1990.

الجيلاني مساعدة: وحدة الجنود العصاة بقرعة بوفليجة وثكنة المطروحة1 وثكنة المطروحة2 والثكنة الصحراوية برجيم معتوق سنة 1987.

علي الخليفي: وحدة الجنود العصاة بقرعة بوفليجة وثكنة المطروحة1 وثكنة المطروحة2 والثكنة الصحراوية برجيم معتوق سنة 1987.

عبد الحميد السهيلي: الثكنة الصحراوية برجيم معتوق سنة 1990.

عبد الرحمن الغاوي: الثكنة الصحراوية برجيم معتوق سنة 1990.

سالم لبيض: وحدة الجنود العصاة بقرعة بوفليجة وثكنة المطروحة1 وثكنة المطروحة2 والثكنة الصحراوية برجيم معتوق سنة 1987، السرية الثانية رقم 3754.

1- شهادة خميس الشماري

بعد صدور حكم السراح الشرطي في حقّنا، وليلة مغادرتنا السجن في نهاية ديسمبر 1966، أركبنا شاحنات عسكرية كلّ مجموعة على حدة، وتقدم مني شخصان من القيادة العسكرية وطلبا منّي عدم التحدث مستقبلا في السياسة، وأنا في اتجاه ثكنة مكثر بجبل كسرى.

باشرت من يوم غد تحت قيادة العقيد الكناني رحمه الله، وأعلمنا بمنع الاتصالات والمراسلات، وبضرورة تطبيق التعليمات.

دخلت الثكنة بوزن 108 كلغ وخرجت بوزن 76 كلغ، وفي غرفة الإقامة كنّا أربعة أشخاص، وهم عبد الرزاق والناصر المثلوثي وحسين بوزيان. وهذا الأخير كان رجلا طيبا، والحكم الصادر ضدّه كما حكى لنا هو نفسه، أنّه طلق زوجته التي كانت ابنة ضابط كبير في الجيش. وذات مرة كنت على موعد لتسلم كتب الدراسة تحت رقابة ضابط عسكري ومساعد له يسمّى علي دلدول، وهو يشتغل الآن (تاريخ الشهادة: 15 جانفي 2005) في أمن الدولة. وأثناء انتظاري في المكتب وجدت فرصة لقراءة بعض الوثائق الموجودة هناك، خلسة. وإذا بي أجد تقريرا ينصّ على أنّ حسين بوزيان الموجود معها في الغرفة هو في الأصل يشتغل ملازما في الجيش، وقتها انتابني غضب شديد وقررت الاعتداء عليه عنفا، وتم ذلك فعلا. وبعد وصولي إلى غايتي التعسفية شعرت بالندم وأحسست أنّني كنت على خطأ، أوّلا في حقّه، فم في الاطّلاع على الوثائق العسكرية التي كانت فوق مكتب الضابط. وقررت أن أكون في حالة هستيريا والخروج عن تصرف الإنسان الطبيعي. فحملوني إلى طبيب مختص وهو الدكتور الوحشي الذي منع دخول أي شخص معي للعيادة وطلب منّي أن أقصّ له كلّ شيء، وتمّ ذلك فعلا.

الصباح يوم 25 ديسمبر 1966

وصل الخبر إلى وزارة الدفاع واعترف أحمد المستيري وزير الدفاع آنذاك بأنّ مدير مكتبه (زين العابدين بن علي “إضافة من المحرر”) هو الذي قرر وجود حسين بوزيان معنا في الغرفة.

(المصدر: الدور السياسي والثقافي لبرسبكتيف والبرسبكتيفيين في تونس المستقلة، الجزء الثالث، منشورات مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات، 2008، ص 162-163).

2- شهادة الجيلاني مساعدة

يوم 31 مارس (1987) نودي عليّ ضمن مجموعة من 10 موقوفين (بمقر وزارة الداخلية) وأعلمونا بأنّنا سنغادر وسيطلق سراحنا، وتم تمكيننا من أمتعتنا التي سحبت منّا وطلب منّا الإمضاء على محاضر لا ندري محتواها، وكنّا فرحين بالمغادرة، فأمضينا دون تردّد.

بعدها حشرنا في سيارة شرطة دون نوافذ وانطلقت بنا ولا ندري إلى أين. وحطت بنا داخل ثكنة عرفت أنّها ثكنة الأمن العمومي ببوشوشة. وتم إيقافنا بزنازين كبيرة يدخلها الريح من كل الجوانب وفراشنا قطعة من الحلفاء تستغلّ لمسح الأحذية في مداخل الإدارات والمنازل. بقينا هناك إلى صبيحة يوم 2 أفريل 1987 حيث أعلمونا مجددا بالمغادرة وحملونا إلى الثكنة العسكرية ببوشوشة ومررنا على الفحص الطبّي للتجنيد.

نظر الطبيب إلى وزني الذي كان 47 كلغراما، وتردّد قليلا ثم قال: “تعدّي الجيش خير ما يردّوك للحبس”.

حُشرنا في شاحنة كبيرة انطلقت بنا إلى الجنوب التونسي، ووصلنا إلى ثكنة “جنعورة” بقبلّي عند الغروب، وهناك حُلقت رؤوسنا ولبسنا الزي العسكري. شخصيا كنت فرحا، عام جيش ويمرّ، وفي النهاية ما هو إلاّ واجب وطني.

ومن مدينة قبلّي حُملنا في نفس الشاحنة إلى “قرعة بوفليجة”. كانت الطريق شاقة وأجسادنا كانت تهتزّ وتنزل وتترامى يمينا وشمالا طوال قرابة 100 كلم من الطريق الصحراوية غير المعبّدة.

وصلنا فجرا وتم استقبالنا بالفلقة ووجدنا قبلنا مجموعة من الطلبة تحت التدريب الذي لا يحمل من التدريب إلاّ الاسم، فنحن لم نر ولم نلمس سلاحا.

الأكل كان يُطبخ في نصف برميل على الحطب. الماء يأتينا في براميل من إحدى العيون المجاورة، ونستحم في عين في العراء تبعد عن المحتشد قرابة 7 كلم.

كان التدريب قاسيا ولكنه انقضى بسرعة ورُحّلنا يوم 30 أفريل إلى “رجيم معتوق” وبالتحديد إلى “المطروحة1” التي كانت تقع على الحدود الجزائرية وتبعد قرابة 25 كلم على ثكنة “رجيم معتوق”. هناك، وجدنا مجموعة أخرى من الطلبة. أقمنا في “برارك” (جمع برّاكة وهي بيت من الألواح والزنك) وفي خيام، وسط الحرّ الشديد.

كان جزء كبير من المجندين صائما وكنت أحدهم، وجبة السحور كانت علبة حليب 1 لتر مع 2 علب بسكويت لكل 8 أشخاص. وجبة الفطور كانت زهيدة جدّا تأتينا بواسطة جرّار من رجيم معتوق، وتصلنا بعد العاشرة ليلا إذا لم يتعطّب الجرار وسط الطريق.

الأشغال كانت أشبه بالشاقة (حفر الخنادق لمدّ القنوات، إحداث منبت، إقامة مصدّات الرياح من الجريد) في طقس شديد الحرارة.

انقضى رمضان ولم نتمكن من رخص لزيارة الأهل كبقية الجنود، ووعدونا أن يكون ذلك في عيد الأضحى. وبقينا ننتظر. الأخبار الشحيحة التي كانت تصلنا من بعض الجنود لم تكن تبشّر بخير، فالصيف كان ساخنا والنظام ازداد قسوة في مواجهة معارضيه.

تواصلت الأشغال الشاقة رغم حرارة الطقس وتعاسة الظروف والعطش، فماء الشرب كان في صهريج متروك في شمس تتجاوز حرارتها 45 درجة، بحيث لا يطاق في اليدين.

عرفنا أن رخص المغادرة لزيارة الأهل أصبح ميؤوسا منها، وترسخت قناعة بأنّنا في معتقل ولسنا جنودا، وتمكّن البعض منّا من الهروب (المرحوم سنان العزابي).

في ليلة 26 جويلية غادر  طلبة، سرّا، معتقل المطروحة في اتجاه الجريد وتاهوا في الطريق واستشهد منهم المرحوم حمادي حبيق عطشا في “شط الجريد”.

بعد هذه الحادثة عمّ الغضب والنقمة في صفوف الطلبة المجندين وأعلنوا التمرد ورفضوا العمل وتطبيق الأوامر. ورغم محاولات التهديد من طرف القادة العسكريين استمرّ ما يمكن أن نسمّيه إضرابا، يومين، نقلنا إثره إلى معتقل جديد اسمه “المطروحة2″، وهو يقرب حوالي 7 كلم على ثكنة رجيم معتوق. ومنذ ذلك التاريخ رفضنا اعتبارنا جنودا بل طلبة معتقلين تحت أنظار الجيش.

في هذا المعتقل، كنّا نتلهّى بصيد الأفاعي والقيام ببعض الأشغال كغراسة الأشجار ومصدّات الرياح وأصبحنا نتدبّر أمورنا في الأكل ونطبخ وحدنا ما تيسّر لنا.

بقينا على هذه الحال إلى أن أُبلغنا بإزاحة بن علي لبورقيبة. ورغم خوفنا من ارتقاء جنرال عسكري للسلطة دبّ في نفوسنا بعض الأمل في إطلاق سراحنا، وهو ما تمّ فعلا يوم 3 ديسمبر 1987.

3- شهادة عقيل البكوش: (تجربة الفرار من المعسكر)

تعرضت خلال السنة الدراسية 1989/1990 إلى جملة من الإيقافات وكانت كلها بسبب انتمائي إلى “الطلبة العرب التقدميين الوحدويين” ومشاركتي في تأثيث ونقل نصوص وصور وخرائط من أجل تعليق تظاهرات (…)

أخذونا إلى مركز الإيقاف بالوردية. كان مركزا نظيفا به أسرّة عليها حشايا في حالة جيّدة. وفي نهاية غرفة الإيقاف الطويلة دورة مياه منفصلة عنها بباب صغير…

في اليوم الثاني جاؤوا بقائمة أسماء. نادوا المسجلين بالقائمة وأفرجوا عنهم. في اليوم الثالث جاؤوا بقائمة ثانية وسرّحوا من وردت أسماؤهم بتلك القائمة، ثم أخذونا إلى سجن “بوشوشة”. وضعونا في أقفاص  تشبه أقفاص الحيوانات المفترسة في الحدائق الكبرى. في المساء أخرجونا من الأقفاص إلى الثكنة العسكرية. حلقوا شعرنا في ساحة كبرى ثم دفعونا للركوب في شاحنات الجيش التي حملتنا إلى ثكنة منزل بورقيبة (60 كلم شمال تونس العاصمة). بتنا ليلتنا هناك ثم حملونا إلى سفينة عسكرية.

حملتنا السفينة إلى جزيرة “زمبرة” وهناك قضينا شهرا كاملا. كنّا ثلاثة قوميين، أنا وعلي النفزي وأخ آخر لا أذكر اسمه، ومعنا مجموعة كبيرة من طلبة الاتجاه الإسلامي وبعض الطلبة اليساريين وبعض الطلبة غير المنتمين سياسيا.

كنّا نسكن خياما صفراء. كانت الخيمة تتسع لثماني أسرّة تقريبا. كانت أسرّة خشبية عليها حقيبة نوم بطول السرير، ننام داخلها ونغلقها بسحّاب طويل. وكانت كل خيمة مجهزة بفانوس كهربائي.

كنّا نغسل أواني الأكل بماء البحر، ونشرب ونغتسل من ماء يُحمل إلينا من خارج الجزيرة ويوضع في صهريج في أسفله حنفية.

كان التدريب شاقا، وشعرنا أنّا نُعامل بكثير من الغلظة…

وتغيّر أسلوب المعاملة وصرنا نستيقظ متى نشاء ونُمكّن من لعب الكرة وصاروا يتحدثون معنا  بأسلوب فيه الكثير من اللين والحميمية.

ومع نهاية الشهر قاموا بعملية فرز، تركوا مجموعة صغيرة في جزيرة زمبرة وحملوا الأغلبية على ظهر باخرة إلى ثكنة “منزل بورقيبة”، وكانت طائرة نقل الجنود بانتظارنا، طارت بنا إلى ثكنة “رمادة” في الجنوب التونسي (ولاية تطاوين)، ومن هناك أخذونا في شاحنة عسكرية. أنزلوا مجموعة منّا في منطقة صحراوية لم أعد أتذكر اسمها. وساروا بنا إلى منطقة “سيدي التويّ” بين “تطاوين” و”بنقردان”.

لم ننزل في ثكنة كما توقعنا، أنزلونا في قرية بصدد البناء، فهمنا أنّهم سيستخدموننا عمّالا لإتمام بناء دور القرية. استغربنا عدم وجود حراسة مشددة وغياب الأسوار. سألنا عن الطريق المحاذية للمساكن التي نزلنا بها، فعرفنا أنّها الطريق المؤدية إلى مدينة “بنقردان” على بعد 55 كيلومترا.

في اليوم الثالث لنزولنا، جاء آمر ثكنة “رمادة” اجتمع بنا وتوعّد كلمن يحاول الفرار بأنّه سيكون فريسة للذئاب الجائعة، كما أعلمن بوفاة أحد المجنّدين من الذين تم إنزالهم في المحطة التي سبقت إنزالنا، والذي حاول الفرار فتاه في الصحراء ومات عطشا. (المقصود الهادي بالطيب).

كان لكلام آمر الثكنة مفعول عكسي علينا، إذ تحمسنا لفكرة الفرار الجماعي. لكنّ صوتا حكيما بيننا اقترح أن نؤجل التفكير في الهرب إلى ما بعد عيد الفطر الذي يأتي بعد أسبوع واحد، وانتظار ما إذا كنّا سنتمتع لعفو رئاسي في العيد.

وافق الجميع على الفكرة، لكنّي كنت مستعجلا ولم أكن لأستطيع الصبر اسبوعا آخر. وجدت تجاوبا من أحد الطلبة، كان طالبا بالمدرسة القومية للمهندسين أصيل مدينة المحرس (محافظة صفاقس)، لم يكن ذا توجه سياسي. قال إنّهم قبضوا عليه لأنّه كان ملتحيا، قالوا: اقبضوا عليه فهذا أميرهم.

اتفقت معه على الهرب، وعلى الساعة الواحدة ليلا تناولنا طعام السحور وانطلقنا على الطريق إلى بنقردان. قضينا الليل كله نمشي دون انقطاع. وصلنا أطراف المدينة مع منتصف النهار تقريبا. استرحنا في ظلّ زيتونة وارفة ثم دخلنا المدينة عصر ذلك اليوم. لم نجد سيارات أجرة، استوقفنا سيارة تتجه إلى جرجيس، وقف السائق، كان شرطيا بزيّه الرسمي يتجه إلى العمل ليلا في “القنطرة الرومانية”، لم يكتشف أمرنا، أنزلنا في جرجيس. بتنا ليلتنا في نزل متواضع (وكالة)، وفي الصباح ركبنا الحافلة المتجهة إلى سوسة، نزلنا في قابس، افترقت عن صاحبي ولست أدري أين ذهب. اتجهت إلى مدرسة المهندسين في قابس حيث كان أحد زملاء الدراسة في الثانوي يدرس. كان يسكن منزلا على وجه الكراء قبالة الكلية. نمت عنده 48 ساعة متواصلة، يوقظني فقط لتناول الطعام ثم أعود للنوم، وغادرت إلى تونس.

بعد أسبوع أطلق سراح المجنّدين إثر عفو رئاسي. قالوا لي إنّه عليّ أن أذهب إلى ثكنة “العوينة” وأن آخذ منهم إثباتا بأنّي قضيت شهرا من الخدمة العسكرية وأنّني مطالب بأحد عشر شهرا. فقلت لن أفعل، قد يقبضون عليّ بتهمة الفرار من الجندية.

في آخر تلك السنة، ونظرا إلى الظروف المادية الصعبة للعائلة، قررت أن أتوقف عن الدراسة بالجامعة وأن التحق بالتدريس في التعليم الابتدائي وهذا ما كان فعلا… وخلال السنة الدراسية 1995-1996، ألقي عليّ القبض بينما كنت في زيارة إلى العائلة في “تطاوين”… نقلوني إلى المحكمة العسكرية بصفاقس فقد كان محكوما عليّ بستة أشهر سجنا…

دعاني القاضي العسكري وسألني عن هروبي من الخدمة العسكرية. رويت له تفاصيل ما جرى، وشرحت له أنّ الوضع كان استثنائيا، وأنّنا تمتعنا بعفو رئاسي… وحكمت المحكمة بعدم سماع الدعوى.

4- شهادة مفتاح الحرابي

بدأت ظروف التجنيد بمداهمة الفرق الأمنية للمبيت الجامعي بـ”رأس الطابية” (بتونس العاصمة) (فيفري 1990). وقع تجميع كل الطلبة بعد إنزالهم من الغرف حوالي الساعة منتصف الليل في ساحة المبيت جلوسا. وبالتوازي قامت فرق مختصة بتفتيش الغرف غرفة بعد أخرى. وبعد ذلك طلبوا عن طريق مكبرات الصوت من يسكن الغرفة رقم (..) تقدمت لهم ليعتقلوني…

خلال عملية الاعتقال تم تقسيم الطلبة المعتقلين إلى عدة مجموعات، البعض تم تحويله إلى “معتقل زمبرة” والبعض الآخر إلى “معتقل رجيم معتوق”.

في “رجيم معتوق” قضينا شهرا واحدا تعرضنا فيه إلى الإرهاق الشديد، وأبدينا احتجاجا على ذلك. ثم جرت إعادة فرز للمجنّدين، انتهت إلى تحويل مجموعة من الطلبة إلى “الجبيل” منطقة في أقصى الجنوب، ومجموعة ثانية إلى “العكازيات” قرب “الحامّة” (ولاية قابس) ومنهم أنا.

في هذه المنطقة كانت وظيفتنا إعداد الستائر الرملية على مدى شهر كامل. لكن اللافت هو أنّ المخابرات العسكرية كانت تستجوبنا من حين إلى آخر، وقد استجوبوني أربع مرات. وبعد ذلك أطلقوا سراحنا، على أن نقضي بقية المدة القانونية في الخدمة العسكرية.

5- شهادة والد شابّ مجنّد قسريا مرّتين

تمّ إيقاف ابني سهيل بن محمد المغيربي أستاذ مرحلة أولى بمعهدي طريق طبرقة ماطر ونهج باستور ماطر، يوم الأحد 4 مارس 1990 بالعاصمة وهو في طريق عودته إلى مقر عمله وتم تجنيده برجيم معتوق تحت رقم 20977، علما أنّ ابني قضى الخدمة العسكرية من 5/11/1985 إلى 30/11/1986 بنفس المكان، كما تثبت الوثائق. كما أنّ ابني لا يمارس أي نشاط نقابي أو سياسي من شأنه أن يعرضه إلى مثل هذه المضايقات، علاوة على انشغاله بالتدريس طيلة 30 ساعة أسبوعيا بمعهدين حكوميين ومعهد حرّ (خاصّ) وتربّص ببنزرت أسبوعيا. ولا نرى أيّ مبرر لإيقافه حتى وإن فرضنا إدانته من طرف الشرطة. فمتى كان التجنيد عقابا في بلادنا وأي قانون يسمح بتجنيد المواطن أكثر من مرة.

إنّي أناشد المسؤولين بالتدخل العاجل لتسوية مثل هذه الوضعيات المأسوية كما ارجو أن يحظى خطابي هذا بالاهتمام الذي يستحقه، وأن يكون إنصاف ابني ومن ظُلموا مثله ثمرة تدخلكم. (مجلة “المغرب العربي”، 30 مارس 1990).

6- طالب مجنّد يروي

تمّ يوم الثلاثاء 27 مارس 1990 إطلاق سراح 6 طلبة كانوا جنّدوا أثناء التحركات الطلابية في شهر فيفري الماضي، 5 من “رجيم معتوق” وواحد من “قرعة بوفليجة”. “حقائق” اتصلت بأحدهم واستفسرته عن ظروف تجنيده وأسباب تسريحه.

وقع إيقافه ليلة المداهمات، الأربعاء 21 فيفري، بالمبيت الجامعي بسوسة ومكث ليلة في منطقة الأمن، وفي الأثناء تم التحقيق معه تحقيقا نقابيا لا سياسيا (هل تنتمي إلى الاتحاد العام لطلبة تونس أم إلى الاتحاد العام التونسي للطلبة، ويبدو أنّ المنظمة الأخيرة كانت مستهدفة)، ومن الغد وقع تجنيده وزملاءه المنتمين إلى الاتحاد العام التونسي للطلبة وترحيلهم إلى رجيم معتوق.

وعن معاملتهم هناك، أكّد أنّهم عوملوا معاملة جنود عاديين، فالألم الذي لحق بهم لم يكن ماديا بقدر ما كان معنويا نفسانيا (التفكير في العائلة والدراسة والامتحانات). كما ذكر لنا الطالب الذي وقع تسريحه أنّ مبعوثا من وزارة الدفاع اتصل بالطلبة المجندين في رجيم معتوق واستفسرهم عن أسباب تجنيدهم وظروف إقامتهم وطلب منهم تقديم مطالب إعفاء من الجندية باسم وزير الدفاع، وأنّه لم يقع حقن الطلبة المجندين بحقنة TAB وهي ضرورية لكل جندي جديد، واعتبر ذلك مؤشر انفراج يدلّ على النية في إطلاق سراح بقية الطلبة.

وعن سبب تسريحه وإمكانية تدارك ما فاته من دروس، أعلمنا أنّه أطلق سراحه لضعف نظره، وهو واثق من تدارك الدروس والنجاح، وأنّه لو نجحت اللجنة الوطنية للدفاع عن الطلبة المجندين في تسريحهم فإنّ المشاكل الفرعية (مواصلة الدراسة، مواعيد الامتحانات..) ستُحلّ. (المصدر: حقائق، 6 أفريل 1990).

مناضلو الاتحاد العام التونسي للطلبة المجندون في جزيرة زمبرة – مارس 1990

7- نداء من والد الطالب المجند حاتم بن رمضان (جنّد مرتين)

أرجو أن تجد رسالتي، الصرخة هذه، طريقها إلى النشر. أرجو أن لا تكون صرخة بواد غير ذي زرع. اكتب إليكم على أية حال واحتفظ ببعض الأمل في أن أراها مفتوحة لا مطوية ولا منسيّة بين ظهراني مجلتنا، فيبلغ هذا الصوت كل من يحرس ويهتم بتطبيق القانون في دولة القانون والمؤسسات. أقول تطبيق القانون وأصرّ على هذه العبارة التي ليست غريبة، والأغرب منها تجنيد ابني الطالب في سنته الدراسية النهائية سنة رابعة أنقليزية بمدرسة دار المعلمين العليا بعد مداهمة المبيت ليلا.

الأيام مرّت وتمرّ، وهكذا تمرّ. وقد أذهلنا الخبر ولا نعرف الحقيقة ولم نعد نفهم شيئا كيف تصبح الخدمة العسكرية الواجب الوطني المقدس، عقابا. والأغرب منه في دولة القانون أنّ ابني يُجنّد للمرّة الثانية خلال دراسته العليا. وأرجو أنّ ما حدث يعتبر خطأ وغير معقول أن يحدث في دولة المؤسسات والقانون.

إنّي استصرخ المجتمع المدني مجتمع العدل والحق والديمقراطية وكل الضمائر الحية، خاصة مناضلي حقوق الإنسان، أن يساهموا في رفع المظلمة. وأرجو في ختام رسالتي أن لا يُساء إلى الجندية. (المصدر: حقائق، 6 أفريل 1990).

8- شهادة خالد كرونة (1985-1986) فرّ من المعسكر

لمّا كان البقاء في ثكنات رجيم معتوق غير محدد بسقف زمني، ولأنّ ظروف المحتشد خانقة، صار الفرار من جحيم الفعل الشاق اليومي حلما قد يكون راود عددا غير قليل من نزلاء المعتقل. ولكن أنّى لهم ذلك والرمال تحاصرهم والرشاشات تحرسهم والعين ساهرة والذئاب تترصدهم وشبح التيه يرعبهم ومواطن “الحضارة” بعيدة عن متناولهم؟ كان الأمر في البدء مجرد فكرة عابرة تبادلتها مع أحد رفاق المعتقل وهو السيد منير العيادي الذي كان قبل محنة “رجيم معتوق” من مناضلي الشبيبة الطلابية، رجل تلمح فيه خصلة الإصرار في لحظة الإحباط القصوى.. لم أعد أذكر كم احتاج ترتيب الفرار من وقت.. ولكن الأكيد أنّ فريقا كاملا من الأصدقاء من رفاق المحتشد ساهم فيه. ربط البعض من نزلاء معتقل “رجيم1” علاقة ببعض السكان القلة الذين تم تثبيتهم هناك. وكان لا بدّ من التعرف إلى أحد “وجهائهم” حتى يكون مالكا لشاحنة “بيجو 404” التي تعتبر هناك عنوان ثراء فاحش. وتم الاتفاق على تاريخ “تهريب جنديّين” فجرا.. وتم الاتفاق على مبلغ مالي محترم (بالنظر إلى ظروف المجندين).. وأُعدّت خطة محكمة..

كان لا بدّ من مغادرة “المطروحة2” ليلا، ولذلك كان لا بدّ أن يتطوّع ليلتها جماعة من الطلبة للقيام بمهام المراقبة حتى يغضّوا عنّا الطرف. وكان لا بدّ أيضا من التنسيق مع رجال “المطروحة1” الذين سنمرّ بهم. وينبغي أن يخرج وفد منهم للقائنا قبل الرحيل للتأكّد من سير الرحلة العادي، وللإمداد بما تيسّر من ماء إضافيّ ولوازم لم يكن ممكنا أخذها تخفيفا للحركة. وقد أمّن هذه المهمّة فريق من مناضلي الحركة الطلابية لا أذكر منهم الأستاذ منجي شوشان. وكانت الخطة تقضي أن نصل “رجيم1” على الساعة الرابعة صباحا، وهناك تنطلق بنا شاحنة باتجاه قبلّي قبل أن نغادر باتجاه صفاقس وتونس.

كلّ التحدّي تمثل في السير حوالي 50 كلم في ليل دامس في الصحراء دون أن نفقد الاتجاه، لأنّ فقد الاتجاه معناه الموت الأكيد، عطشا على الأقلّ.

كيف يسير رجلان بين الكثبان، تارة في مرتفع وأخرى في منخفض، ولا ضوء ولا قمر (لدواع أمنية تم اختبار ليلة غير قمراء) بأحذية ثقيلة لا يمكنهما خلعهما أو استبدالهما لأنّ الأفاعي بالمرصاد. وكيف يمكن أن يسيرا بسرعة أعلى من سرعة المترجل العاديّة بين الرمال، وأن يحرصا على اتباع بعض آثار عجلات الشاحنات العسكرية حتى لا يتوها نحو العدم الأكيد؟

وكيف ينبغي لهما الوصول في الوقت المحدد إلى مكان لقاء الأحبّة للإمداد؟ وكيف ينبغي الوصول إلى مهرّب لا يعرفانه من قبلُ؟

حين اعتلينا الشاحنة واستبدلنا أثوابنا العسكرية بملابس مدنية تحسسنا جيوبا يكاد ينضب ما فيها من مال ووجدناها خالية من كلّ هوية (لأنّ هوياتنا لا تزال معتقلة في الداخلية). وبدأت أسئلة أخرى.. ماذا نقول للحرس الوطني ولحواجز الشرطة؟

الحقيقة أنّ دورية واحدة استوقفت الشاحنة، ولمّا تف فحص أدباشنا ظنّ الأعوان أنّنا جنود في رخصة، وهكذا وجدنا أنفسنا في سيارة أجرة باتجاه صفاقس وقد تخثرت أرجلنا من أثر السير حتى صرنا نسحبها بأيدينا ساعة تغيير وضعها في العربة. وفي صفاقس وبمساعدة بعض الأصدقاء تمكنّا من الوصول إلى مقاعد في القطار المتجه إلى تونس لأنّه أكثر وسائل السفر أمنا، لا تداهمه دوريات البوليس.

في تونس كان المجندان “الأقرعان” اللذان لفحتهما شمس الصحراء يلتقيان الأصدقاء ورفاق النضال ويشتركان في متابعة دورة أيام قرطاج السينمائية، ويناقشان الفنانة فردوس عبد الحميد والمخرج هشام أبو النصر اللذين كانا من ضيوف تلك الدورة.

لم نعد إلى الثكنة إلاّ بعد ما يزيد عن شهر ونصف حين بلغنا من “مصادر موثوقة” أنّ قرارا قد اتخذ بتسريح المجندين. وهناك حملنا غلى الشباب البشرى ودفعنا بعض ضريبة الفرار، فهي في العرف العسكري في كل الدول مخالفة خطيرة.. لذلك أنهينا أيّامنا هناك في “سجن المطروحة” الذي كانت أيامه أحلى من كل سجون الأرض.

(المصدر: انتهاكات حقوق الإنسان بتونس 1956/2013، التنسيقية الوطنية المستقلة للعدالة الانتقالية، ص 179-180)

9- شهادة سامي براهم

أدلى بها في الجلسة العلنية الأولى التي نظمتها هيئة الحقيقة والكرامة يوم 18 نوفمبر 2016.

(المصدر: موقع هيئة الحقيقة والكرامة، المقطع 09:37 دق إلى 13:00 دق)

بورتريه لمحتشد رجيم معتوق

“رجيم معتوق” هي قرية مستحدثة بمحافظة قبلي بالجنوب التونسي، تبعد عن مركز المحافظة 120 كلم، وقد أقيمت قرب واحة حديثة لإنتاج تمور الدقلة. أمّا محتشد رجيم معتوق فهو يقع في منطقة عسكرية نائية تبعد 160 كلم عن مدينة قبلّي قرب الحدود الجزائرية. وهي منطقة ذات مناخ يتميّز بارتفاع درجة الحرارة صيفا أقصاها 55 درجة في الظلّ، في حين تنخفض درجة الحرارة شتاء إلى ما دون الصفر، أقلّ من 7 درجات في ديسمبر.

يسمّى هذا المحتشد عسكريا “وحدة التنمية برجيم معتوق” التابع لفوج “إحياء الصحراء برمادة” العسكري، ويطلق عليه “الفوج التأديبي” باعتباره منفى للطلبة وغيرهم من المغضوب عليهم المجندين.. كما يوجه نحو هذا المعتقل الجنود من مختلف مناطق البلاد بعد التدريب عقابا لهم على “سوء سلوكهم”.

تقع الثكنة في منبسط من الصحراء يمسح 4 هكتارات محاطة بسياح من الجريد وتوجد بها خيام ومبان من الزنك للسكن والإدارة. وقرب المقر المركزي لرجيم معتوق منطقة عسكرية تعرف باسم “مطروحة1” وهي فرع تابع لثكنة رجيم معتوق.

دشّن هذا المحتشد في بداية نوفمبر 1985 بستين طالبا من كلية العلوم الاقتصادية والتصرف، ثم توالت الأفواج على المكان.

من أشكال التعذيب النفسي للوافدين على المكان، أنّه عند وصول الدفعة المجنّدة يقوم الملازم المشرف باستقبالها، فيلقي كلمة ترهيبية تهدف إلى النيل من معنويات الطلبة وتحطيم إرادتهم. ويكون مضمون كلمته كالآتي: “لقد جلبوكم هنا لسوء سلوككم، فالمطلوب منكم أن تستقيموا وتنفذوا كل ما تطالَبون به دون تردد، وإنّ الذي ستخول له نفسه الشذوذ عن القاعدة سيتعرض للعقاب وحتى القتل في ساحة الرماية رميا بالرصاص، وعندنا مطلق الصلاحية لتنفيذ ذلك في أيّ كان”.

ومن العبارات المبتذلة التي يرغم الطلبة المجندون على ترديدها في فترات التدريب أغان ذات محتويات مبتذلة أعدت بغرض إهانة الطلبة، مثال: “لا.. لا.. لا.. سيّبني نشعف ع الشي اللي راتو عيني..”، “انكمّل عامي ونرجع تايب، نعاون لعزوزة والشايب”.

ومن أنواع العقوبات البدنية، حسب المصطلحات الرائجة في المحتشد:

– الدوش: تتمثل هذه العقوبة في الغطس بكامل البدلة العسكرية ثم مواصلة التدريب إلى أن تجفّ على البدن.

– الطانبو (حفرة الدبّ): تتمثل في إدخال المجنّد المعاقب وسط حفرة مملوءة ماء وردمه، ما عدا الرأس الذي يوضع فوقه برميل يقع ضربه بالعصيّ كي يحدث دويّل مصدعا.

– وضع الزحف على الأشواك بطنا أو ظهرا ويكون المعاقب عادة عاريا إلاّ من تبّان.

– المشي بالبدل مبللة ليلا مسافة 30 كلم والحرمان من النوم.

– وضع “الكلب المحترم” و”الدب المكسور” وغير ذلك من الابتكارات التي تصدر عن المشرفين على التدريب.

ويتمثل العمل داخل المعتقل في تهيئة منطقة “رجيم معتوق” و”المطروحة2″ لغراسة النخيل، وذلك بإحاطة المناطق المزمع استصلاحها بسياح من الجريد وتقسيمها إلى قطع مستقلة وغراسة أحزمة من الأشجار حول هذه المساحات وسقيها، ويمتد العمل الشاق يوميا من الصباح الباكر إلى غروب الشمس، ويتقاضى المجنّد 150 مليما يوميا. ولا يتمكن الطالب المجنّد من رؤية عائلته إلاّ مرة واحدة خلال سنة التجنيد.

(المصدر: المنصف باني، تجنيد الطلبة القسري في منتصف الثمانينات: تجربة رجيم معتوق، كتاب “انتهاكات حقوق الإنسان بتونس 1956/2013”).

المصادر

1- الكتب:

– الاتحاد العام التونسي للطلبة: خفايا التأسيس ومآلات المسار، عادل الثابتي، 2011، ص ص (207-218، 316-317).

– انتهاكات حقوق الإنسان بتونس 1956/2013، التنسيقية الوطنية المستقلة للعدالة الانتقالية (مجموعة مؤلفين) 2011، ص ص (152-153، 169-181).

– تراجم الناشطين في الحركة الطلابية التونسية، محمد ضيف الله، جامعة منوبة 2014، ص (175/187/204/235/236/238/244/261/267/268/269/270/285/288).

– الدور السياسي والثقافي لبرسبكتيف والبرسبكتيفيين في تونس المستقلة، الجزء الثالث، منشورات مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات، 2008، ص 162-163.

– الطلبة العرب التقدميون الوحدويون، محمد ضيف الله وسالم لبيض، سوتيميديا للنشر 2017، ص ص (82-83، 92-99).

– المراقبة والمعاقبة بالبلاد التونسية، الإبعاد السياسي أنموذجا 1881-1955، عبد اللطيف الحناشي، كلية الآداب بصفاقس 2003، ص 20-31.

2- صحف ومجلات:

الصباح، لابراس: ديسمبر 1966، حقائق، المغرب العربي: فيفري، مارس، أفريل 1990.

لطفي الحيدوري