سياسة

الإثنين,22 يناير, 2018
الاستحقاق البلدي المرتقب ينشر “غسيل” الأحزاب ويكشف “نواياهم”.. أحزاب تعتمد على”التشويه” وأخرى تعوّل على”النّفوذ” و”التجمّع” يعود بخطاب “الثورة المضادة”!

أشهر قليلة تفصلنا عن الاستحقاق الانتخابي البلدي المرتقب، الذي تأجل في أكثر من مناسبة لسبب أو لآخر، ما دفع الأحزاب المتنافسة في المشهد السياسي التونسي إلى مباشرة خطاباتها التسويقية لاستمالة أكبر عدد ممكن من أصوات التونسيين من أجل الفوز في سباق البلديّات.

ولعلّ من الجليّ والواضح أن أحزاب المعارضة خيّرت الاعتماد على الخطاب التشويهي والمبني على الإشاعة والمغالطات من أجل استمالة أصوات التونسيين ، وهو ما خططت له منذ موفى 2017 وباشرت في اعتماده منذ الأيام الأولى من مطلع العام الجاري ، من خلال اعتماد سياسة التحريض في التحركات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد تنديدا بالزيادات في الأسعار التي نص عليها قانون مالية 2018 وجعلت من الاحتجاجات ذات المطلبية الاجتماعية سياسيةً بامتياز.

من جهة أخرى ، خيرت أحزاب بقايا النظام البائد اعتماد خطابات الثورة المضادة والتأليب على الحكم ، وهو ما اعتمده الحزب الدستوري الحر بقيادت, أمينته العامة المثيرة للجدل بمواقفها الانقلابية وتصريحاتها المثيرة للجدل عبير موسي.

وكانت موسي قد دعت ، الأحد 21 جانفي 2018 بالعاصمة ، خلال ندوة فكرية تمحورت حول “تناقضات الإسلام السياسي والدولة المدنية” ، مختلف الأحزاب السياسية إلى ” أن تكون مدنية على مستوى أنظمتها الأساسية وعلى مستوى قناعاتها وارتباطاتها وعلاقاتها وعلى مستوى ممارساتها”.

كما دعت موسي مختلف الأحزاب السياسية الوسطية والحداثية في تونس الى مساندة مطلب الحزب في فرز المشهد السياسي الحالي، واستبعاد كل الأحزاب والجمعيات ذات المرجعيات الدينية عن الساحة السياسية لأنها تمثل خطرا على مدنية الدولة، وفق تعبيرها.

وأشارت إلى أن هذه الندوة التي انتظمت ببادرة من الحزب، تندرج في إطار مزيد التحليل والتعمق في النقطة الثانية من الخيارات الكبرى التي أعلن عليها الحزب في 3 ديسمبر 2017 في سوسة ، والتي تقر بضرورة المحافظة على الدولة المدنية وتغيير المنظومة المنظمة للأحزاب السياسية والجمعيات بطريقة تضمن فرز المشهد السياسي على مستوى الهويات والمرجعيات الفكرية والسياسية.

وقالت عبير موسي ” هناك أطراف في السلطة لها أكبر كتلة في البرلمان (في إشارة منها الى حركة النهضة) مرتبطة ارتباطا عضويا وتاريخيا وحاضرا وثيقا بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وهو ما يعرف عليه بأنه تنظيم له علاقة بالجرائم الارهابية ولا يعترف بمدنية الدولة إلى جانب أن مشروعه ظلامي”.

وأبرزت رئيسة الحزب الحر الدستوري ” أن الواقع السياسي الحالي يشير إلى أن هناك أحزاب تصرح بكل حرية أنها لا تعترف بدستور وقانون وضعي، ومع ذلك فهي موجودة على الساحة السياسية وتتم تغطيتها إعلاميا أكثر من بقية الأحزاب التي تدافع على المدنية وهو ما يشكل خطرا كبيرا”، وفق تقديرها.

وفي تعقيبها على سؤال حول تصريحات حزب حركة النهضة بالفصل بين ماهو دعوي وسياسي قالت عبير موسي “انها مجرد تصريحات للتسويق الإعلامي ولا توجد هناك وثائق تدل على هذا الفصل وكل مخرجات مؤتمر حزب حركة النهضة مجرد تخصص وليس فصل بين ماهو دعوي وسياسي”، مضيفة أن هذه التصريحات “توحي بأنه حزب سياسي معتدل يقر بمدنية الدولة لكن الواقع يبرز عكس هذا فهو حزب موجود بتكتيك وإستراتيجية جديدة قصد البقاء في الحكم”، حسب تعبيرها.

ومن جانبه ، طالب مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والتوثيق بالحزب الدستوري الحر محمد عمار، من جهته، بتغيير النظام السياسي الحالي الذي قال ” إنه اثبت أنه ليس بالكفاءة اللازمة لخلق الثروة وبناء استراتيجيات وطنية واضحة قادرة على معالجة الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها بلادنا حاليا “.

أما حزب المبادرة فقد اختار “الخطاب البورقيبي” لاستقطاب التونسيين سيّما منهم من يتأثرون بالرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة ، وقد أكد رئيس حزب المبادرة كمال مرجان، مؤخرا، إن “حزب المبادرة هو اليوم ضمن تحالف حزبي لقائمات مشتركة بـ 48 بلدية بعدد من جهات الجمهورية وهو يعمل على أن يعزز حضوره في كل جهات الجمهورية، حتى في إطار قائمات تحالفية أخرى أو بالتنسيق مع شخصيات محلية يمكن التنسيق معها”.

أما حزب نداء تونس فيعوّل بقدر كبير على نفوذه و مكانته صلب الحكم ، وقد أثار إعلان النداء عن تعيين وزرائه، والمستشارين لدى رئاسة الجمهورية من أعضاء الحزب، منسقين جهويين في الانتخابات البلدية القادمة، موجة رفض واحتجاج .

وكان الحزب قد أصدر بلاغا أعلن فيه قائمة المنسقين الجهويين للانتخابات البلدية ضمت 12 عضواً من أعضاء الحكومة، و4 من مستشاري رئاسة الجمهورية، وهم سليم العزابي، الوزير مدير الديوان الرئاسي، ونور الدين بن تيشة، المستشار لدى الرئيس المكلف العلاقةَ مع الأحزاب والبرلمان، وسعيدة قراش المستشارة المتحدثة باسم رئاسة الجمهورية، وفراس قفراش، مستشار الرئيس المكلف الاتصالَ.

فيما كلف من الوزراء: الهادي الماكني، الكاتب العام للحكومة، وحاتم بن سالم، وزير التربية، ورضا شلغوم، وزير المالية، ورضوان عيارة، وزير النقل، وسلمى اللومي، وزيرة السياحة، وماجدولين الشارني، وزيرة الشباب والرياضة، وسليم الفرياني، وزير الصناعة والطاقة، وحاتم الفرجاني، كاتب الدولة للخارجية، وشكري بن حسن، كاتب الدولة لدى وزير الشؤون المحلية، وعادل الجربوعي، كاتب الدولة للهجرة، وعماد الجبري، كاتب الدولة للشباب، وهاشم الحميدي، كاتب الدولة للمناجم.

وفي خضم هذا الشأن ، أوضح عضو مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والناطق الرسمي باسمها أنيس الجربوعي إن “القانون لا يمنع مشاركة أي عضو من الحكومة في أنشطة حزبه المتعلقة بالانتخابات البلدية المقبلة” المزمع عقدها في شهر ماي المقبل.

وأكّد الجربوعي يوم الجمعة 19 جانفي 2018 في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أن ثلاثة أحزاب وهي حركة الشعب والحزب الجمهوري وحركة تونس أولا قد وجهت إلى حدود اليوم مراسلات وتنبيهات إلى الهيئة تتعلق بتكليف بعض أعضاء الحكومة (وزراء وكتاب دولة) كمنسقين جهويين تابعين لحزب نداء تونس مكلفين بالإعداد للانتخابات البلدية.

وشدد الناطق الرسمي باسم الهيئة في تصريحه على أن أي عضو من الحكومة من المعينين من قبل حزب نداء تونس لم يتصلوا إلى حد الساعة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات، مضيفا أن القانون لا يمنع مبدئيا مثل هذه التكليفات كما أن “مجلس الهيئة سيلتئم الأسبوع المقبل وسيصدر بلاغا في الغرض بخصوص هذه التشكيات” .

وردا على سؤال حول تكليف شكري بن حسين، كاتب الدولة لدى وزير الشؤون المحلية و البيئة، بملف الانتخابات في حزبه نداء تونس والحال انه يمثل السلطة المشرفة على النيابات الخصوصية وهمزة وصل الحكومة مع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قال الجربوعي إن “كاتب الدولة لم يتصل بالهيئة بصفته الحزبية تلك وفي صورة وجود تضارب مصالح فان مجلس الهيئة سيدرس الأمر ويتخذ ما يلزم”.