سياسة

الجمعة,19 يناير, 2018
الاحتجاجات بلغت “خطوطا حمراء” خلال الثلاثة أشهر الأخيرة.. و “التأجيج” السياسي أبرز أسبابها!

ليس جديدا على الساحة التونسية أن يقترن قانون المالية في كل عام بتحركات احتجاجية ، تنطلق غالبا منذ تسليم مشروع القانون من الحكومة إلى البرلمان ، لترافق مناقشته فالمصادقة عليه ثم انطلاق تطبيقه، الأمر الذي وضع البلاد منذ نوفمبر الماضي على صفيح ساخن ، اشتدت سخونته بالأساس في الأيام الأولى من شهر جانفي الجاري الذي شهد تحركات احتجاجية على نطاق كافة جهات البلاد..

فضلا عن ذلك بالكاد تهدأ شتى مناطق البلاد، سيما التي تشكو من وضع اجتماعي هش ومتداع ، مما يجعل وتيرة الاحتجاجات مستمرة في تونس بشكل متواتر من جهة الى أخرى ..

وقد وثق المرصد التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تأجج الاحتجاجات في تونس خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2017، والتي شهدت أكثر من 3 آلاف تحرك احتجاجي، وتصاعدها بقوة خلال الشهر الحالي.

وبين المرصد الحقوقي، أن تدهور الأوضاع الاجتماعية منذ الصيف الماضي كان يهدد بالانفجار، وأن السنة الجديدة ستكون ساخنة، وخاصة أن تكريس ميزانية الدولة للأعباء على الطبقات الاجتماعية أدى إلى مزيد من الاحتقان، و كان خبراء الاقتصاد والمالية قد نبهوا في أكثر من مناسبة بأن الأشهر الأخيرة من 2017 ستكون مرفوقة باحتقان شعبي حاشد.

ولعل ما زاد تأجيج الأوضاع و عمق الأزمة أكثر هو ركوب عدد من الأطراف السياسية على التحركات الاحتجاجية و حولوها من تحركات ذات مطلبية اجتماعية إلى تحركات سياسية بامتياز ، الأمر الذي زاد من حدة الاحتجاجات.

وفي خضم هذا الشأن، قال رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مسعود الرمضاني، إن “الشباب اليوم يرى أن هناك هوة بينه وبين السياسيين، ولم يتم النظر لأغلب مطالب الشباب، وبالتالي فإن حالة اليأس أدت إلى الانتفاض والاحتجاج لتحقيق المطالب”.

وتابع الرمضاني القول إنه “طالما لم يتم إنهاء المسائل الاجتماعية، فإنها مرشحة لمزيد من التصاعد”.

واعتبر ، في ذات الصدد، أن تونس في مفترق طرق، وعلى المسؤولين السياسيين فهم الواقع للوقوف على حجم الأزمة وحلها، وإرجاع الأمل للشباب الذي يجب أن يكون من أولويات الدولة.

وأضاف أن “الهجرة السرية، والالتحاق ببؤر التوتر، والانتحار، وتنامي العنف، كلها مؤشرات على تنامي اليأس في تونس، وخاصة بين الشباب الذي لا يرى أفقا للمستقبل، فلا وجود لمشاريع ملموسة على أرض الواقع لتعزيز انتماء الشباب للوطن، وهو ما يجب على الدولة العمل عليه”.

و من جانبه، قال المسؤول بالمرصد، عبد الستار السحباني، إن “الخطاب الرسمي المضطرب وغير الواضح ساهم في تفاقم الاحتجاجات في تونس، وأن العنف والتخريب في احتجاجات شهر جانفي، حادا عن الملف الأساسي وهو المشاكل الاجتماعية والتنموية”.

وأشار السحباني، في تصريح للعربي الجديد، إلى أن “فصل الصيف شهد تراجعا في عدد الاحتجاجات بشكل كبير، ولكنها ارتفعت مجددا خلال شهر أكتوبر بـ1243 تحركا، منها 70 تحركا في شكل احتجاجات فردية، و1173 تحركا جماعيا. الأسباب تعود إلى العودة المدرسية والجامعية، وعودة الحياة السياسية إلى نسقها العادي، وأحداث، منها قانون المالية، وتأزم الأوضاع الاجتماعية والتنموية في الجهات الداخلية”.

وأوضح أن الاحتجاجات تراجعت خلال شهر نوفمبر إلى 1036 احتجاجا، منها 958 احتجاجا جماعيا، و857 احتجاجا في ديسمبر، منها 779 جماعيا، مضيفا “العديد من العوامل تفسر هذا التراجع، منها انتظار نهاية السنة، وتوقع جملة من الإجراءات حول الوضع الاجتماعي. والمؤشرات حول قانون المالية كانت تنبئ بأن الوضع سيكون أكثر حدة خلال السنة الجديدة، فضلا عن بروز احتجاجات ذات خلفية سياسية، مثل الاحتجاج على قرار الرئيس الأميركي حول القدس”.