سياسة

السبت,17 نوفمبر, 2018
الاتّحاد الوطني الحرّ..ماذا بعد “الاندماج النّاعم” في نداء تونس؟

انتظارات كثيرة رافقت الاعلان عن اندماج الاتحاد الوطني الحرّ في حركة نداء تونس، فمن المؤكّد أنّ قيادة النّداء أرادت بهذه الخطوة تدارك الأزمة السياسيّة الدّاخليّة التي يعيش على وقعها الحزب منذ أشهر، والتي تعمّقت أكثر بعد اصدار قرار تجميد عضويّة رئيس الحكومة يوسف الشّاهد من الحزب.

وقد كشفت قيادة نداء تونس الممثّلة في أنس الحطّاب الناطقة الرّسميّة لنداء تونس، أنّ اندماج الوطني الحرّ في النّداء سيقلب المعادلة السياسيّة، وأنّ النّداء يسير نحو العودة إلى التموقع بحجم أكبر من الذي خاض به انتخابات 2014.

ثمّ أعلن نداء تونس عن التركيبة الهيكليّة المؤقّتة، قبل مؤتمر الحزب المزمع عقده في شهر جانفي القادم، حيث تمّ اسناد الأمانة العامّة للحزب لسليم الرياحي ورئاسة الهيئة السياسيّة لحافظ السّبسي ورئاسة الكتلة النيابيّة إلى سفيان طوبال وأنس الحطّاب ناطق رسمي بإسم الحزب.

في المقابل، أصدرت مجموعة من تنسيقيّات نداء تونس، بيانا تحت عنوان “نداء القواعد”، على اثر ما آلت إليه أوضاع الحزب، من تردٍّ ومن عبث سياسي تجسّم في قرارات مسقطة وارتجاليّة كشفت مدى الوهن والضّعف والانحراف عن الخطّ المؤسّس، حسب تعبيرهم.

وقد ندّد بيان “نداء القواعد” بكلّ محاولات السّطو على الحزب وتركيز غرباء لا يمتّون بصلة إلى مرجعيّته الفكريّة، حسب لسان البيان. كما عبّر قواعد النّداء عن رفضهم لكلّ القرارات الصّادرة بشأن هذا الاندماج واعتبروها لاغية وشدّدوا أنّهم غير ملزمين بها ولن يعملوا بمخرجاتها. وشمل البيان، دعوة لتعجيل الخطوات نحو عقد المؤتمر الأوّل للحزب وانتخاب قيادة جديدة تعكس ارادة القواعد بطريقة ديمقراطيّة، ورفع التّجميد عن رئيس الحكومة يوسف الشّاهد، ودعوته لإنقاذ الحزب.

ويبدو أنّ المعركة الحقيقيّة داخل نداء تونس، ليست اقناع المكوّنات السياسيّة الأخرى بعودة الحزب إلى عافيّته، بل اقناع قيادات الحزب وهياكله وقواعده بأنّ النّداء مازال قادرا على مواصلة السّير نحو استحقاق انتخابي أكبر حجما من الانتخابات البلديّة التي خيّبت نتائجها آماله. ولئن لم يجمع النّدائيّون على قرار من قبل، فإنّ اجماعهم اليوم تشكّل وتمّ التّصريح به والاعلان عنه، اجماع حول تسبّب السّبسي الابن في الأزمة المتواصلة والمتفاقمة.

وتجدر الاشارة، إلى أنّه لم يطرء أيّ تغيير ايجابي على واقع نداء تونس، وعوض تدارك الأزمة الدّاخليّة وانهاء سلسلة الاستقالات، زاد اندماج الاتحاد الوطني الحرّ، الوضع سوء، حيث أجمعت التنسيقيات الجهويّة للحزب على رفض ما أسموه محاولة “السّطو على الحزب”. فهل سيواصل سليم الرياحي تحالفاته مع السّبسي الابن في ظلّ تواصل أزمة الحزب؟