أخبــار محلية

الإثنين,19 يونيو, 2017
الإنتاجات التلفزية الرمضانية …صراع على “الأوديمات” و فراغ في السيناريوهات

في وقت مضى و مثل هذا الوقت من شهر رمضان كان التونسي ينتظر بلهفة حلول موعد الإفطار ليس لسد جوع يوم كامل من الصيام فحسب بل لسد حاجة 11 شهر من الفراغ الإنتاجي في الشبكات التونسية.

و لأن التونسي كائنٌ غفور بطبعه ، يكتفي بما يقدم له من بعض المسلسلات شاكرا إياها إحساسا باللمّة و متعة الفرجة التي قدمته له.

فتلاحظ أنّ أغلب أحاديث المقاهي و اللمات النسائية يتمحور حول خصال ذاك البطل و لباس تلك الممثلة و الأحداث المرتقبة في ذلك المسلسل، الكلّ كان يخوض حديثه بعيدا عن ضوضاء ” الأوديمات” و الكلّ كان يكتفي بالمشاهدة لغرض المشاهدة و لا يهتمّ بالمنافسة التي تحولت في ايامنا هذه لصراع .

و على عكس الأيام الخوالي ، تعددت المسلسلات و انفجرت القنوات زخما ،كثرت الإحصائيات و تزاحموا ليبحثوا عن تموقع لهم  فأضحى وقت الإشهار أحيانا أطول من الحيز الزمني لمسلسل ، أصبحت عبارة “إبعث رسالة “تكرر في الساعة عشرات المرات ،كل هذا و المتفرج التونسي لا يزال سادرا هائما في ثقافة الإشهار و لعبة الأوديمات .

ثقافة “الأوديمات” ” نسب المشاهد” ثقافة خلقتها في الآونة الأخيرة شركات صبر الآراء ، شركات رغم زخم أرقامها لا تشكل مرجعا كبيرا للتونسيين في المقابل تشكل بوصلة للمستشهرين الذين لن يجازفوا بوضع أموالهم في إنتاج لا يحقق نسب مشاهدة.

هذا الحال لا ينته هنا ،المنافسة و الصراع الذي خلّفها تهافت كبار المستشهرين للبحث عن حيز داخل القنوات أدّى لصراع وصل أمده لأبطال المسلسلات ، أبطال ما فتئ يخرج البعض منهم للدفاع بشراسة عن مسلسلاتهم و غالبا ما يتحول الدفاع لهجوم و العكس صحيح . كثير من الأبطال شككوا في الأرقام التي تمنحها المؤسسات.

فالمواطن ما إن يفتح مواقع التواصل الإجتماعي او إذاعة حتى يسمع قذفا من هذا الممثل و شتما من تلك الممثلة و تكذيبا من ذاك و تشكيكا من أخرى ، و إن دخلت للإطلاع على فحوى مسلسل ستخرج بحكمة هندية مفادها ” الزغاريد أكثر من الكسكسي .”

ففي الوقت الذي لم تنجح فيه أغلب المسلسلات التونسية في كسب رضاء المواطن و في الوقت الذي أشارت فيه الجماهير إلى نزول المسلسلات الى مستوى ضحل لا يتناسب مع الفرجة العائلية ، خرجت بعض أصوات الممثلين لتفيد بان شركات صبر الآراء تغالط الشعب و أرقامها لا تعكس الحقيقة .

أحد هذه الجدالات بدأها الممثل الكوميدي لطفي العبدلي من خلال فيديو نشره على صفحته بالفيسبوك مؤسسة “سيغما كونساي” و اتهم رئيس المؤسسة حسن الزرقوني انه يعمل لصالح قناة الحوار التونسي وانه يحقق مصالحها.
كما اعتمد العبدلي على اسلوبه الساخر كالعادة للتلميح ان “سيغما كونساي” تقوم بمغالطة الرأي العام .

وسيم الحريصي هو الآخر المعروف “بميغالو” بدوره شكّك في مصداقية الأرقام والإحصائيات التي تقدمها مؤسسة ” سيغما كونساي” قائلا ”كيف لي أن أصدّق حسن الزرقوني وهو يتقاضى أموالا من قناة الحوار التونسي؟”.

علما و ان وسيم ميغالو يعرض له كاميرا خفية “الماسك” على قناة التاسعة كما تبث القناة السلسلة الهزلية “بوليس” في موسمها الثالث الذي يلعب فيه لطفي العبدلي دور البطولة مع مجموعة من الممثلين على غرار كمال التواتي و شاذلي العرفاوي.

ويذكر أن “سيغما كونساي” نشرت تقريرها على نسب المشاهدة وقد تصدرت قناة الحوار التونسي المراتب الأولى :اولاد مفيدة المرتبة الاولى و احتل برنامج دليلك ملك المرتبة الثانية وتليه سلسلة دنيا أخرى في المرتبة الثالثة” .

و يشار إلى أن التلفزة التونسية انفقت خلال شهر رمضان الجاري 55 مليون دينار لبثّ البرامج التالية: مسلسل الدوامة (17 حلقة ) وخصّصت له 2.2 مليون دينار، اما برنامج مهما صار لجعفر القاسمي فقد خصّص له 750 الف دينار، وتم انفاق 470 الف دينار على سلسلة الحجامة و790 الف دينار لسلسلة جنون القايلة و 90 الف دينار لبرنامج الكوجينا.

الجدير بالذكر ان هذه النفقات تعتبر هائلة باعتبار ان البرامج التلفزية التي تمّ بثّها لم تحصل على نسبة مشاهدة محترمة، فقد تم تصنيف القناة الوطنية 1 خلال الاسبوع الاول من شهر رمضان في المرتبة الرابعة من حيث نسبة المشاهدة .