تحاليل سياسية

السبت,7 يوليو, 2018
الإستثمار في الإحتقان الإجتماعي.. جريمة ترتقي إلى “مؤامرة”

جدل كبير في تونس منذ أكثر من شهرين يتعلّق ببقاء رئيس الحكومة يوسف الشاهد في القصبة من عدمه، إنقسام بدا واضحا في حوارات قرطاج التي علقها رئيس الجمهورية يوسف الشاهد وبدا معلنا بشكل صريح من طرف المدير التنفيذي لنداء تونس ومن القيادة النقابية للإتحاد العام التونسي للشغل المصرين بشكل واضح على رحيل يوسف الشاهد.

سال كثير من الحبر في نقاش الأسباب وراء هذه المواقف ومثلها سال الحبر في تحليل الأبعاد والخلفيات والمآلات ولكن يوجد ماهو أخطر من ذلك كثيرا في ظلّ ما تمرّ به البلاد من أزمة خانقة وخاصة فيظل ما ينتظرها من إستحقاقات على غاية من الأهمية في الأشهر القادة.

مناخات التوتر الإجتماعي والإقتصادي بدأت تهدأ نسبيا مع عودة نسق النمو وبداية ظهور ملامح تعافي الميزان التجاري وعلى وجه الخصوص مع النجاح في تنظيم الإنتخابات البلديّة وإستعادة الأمن بعد الإنتصار الواضح في المعركة ضدّ الإرهاب، هدوء أو على الأقل تراجع في منسوب التوتر الإجتماعي إختفى فجأة بسبب عودة التوتّر السياسي مؤخّرا.

إنطلق التوتر السياسي مع الإنقسام بشأن بقاء رئيس الحكومة يوسف الشاهد من عدمه وهاهو اليوم يأخذ منحى آخر خطير جدّا مع بداية الإستثمار في بعض الحوادث والإشكاليات وليس آخرها أزمة الحليب وإشكاليات المياء الصالح للشراب وهي إشكاليات لا تقبل التوظيف لا فقط لحساسية الوضع بل ولحساسية القضايا في حدّ ذاتها.

الأمر وصل إلى ابعد من ذلك كثيرا فالإتحاد العام التونسي للشغل بدأ يتحدّث عن مخطّط وبرنامج معدّ لتحرّكات إحتجاجيّة تهدف إلى إسقاط الحكومة متوعدا على لسان الأمين العام المساعد سامي الطاهري بـ”صيف ساخن” بالتزامن مع حوار “هادئ” بين القيادة النقابية ورئيس الحكومة تم خلاله إمضاء إتفاقات مهمّة.

في الوقت الذي يعدّد فيه الطاهري تواريخ التحركات الإجتماعية وهدفها السياسي الوحيد كما ورد في تصريحاته إحتضنت رئاسة الحكومة بالقصبة موكب التوقيع على اتفاق شامل يهدف إلى تحسين الوضع الإجتماعي في عدد من الملفات الاجتماعية ويستعد الطرفان النقابي والحكومي للإمضاء على اتفاق آجال صرف الزيادة في القطاع العام.

لم يفت سامي الطاهري طبعا أن يستبق السؤال وقال أن الإتحاد سيبقى يتفاوض مه هذه الحكومة حتى ليلة رحيلها ولكن فاته أن نقاط إستفهام كثيرة تطرح منذ أيام في تونس حول الغاية من تعفين الأوضاع وإشعال فتيل الإحتقان السياسي والإجتماعي خاصّة وأن الحوادث التي يريد كثيرون إستثمارها تطرح نقاط إستفهام كثيرة حولها في إنتظار التحقيقات وما ستكشف عنه.

يبدو جليا أن ما يشبه مؤامرة حقيقيّة تستثمر أوضاعا إجتماعيّة وأزمة إقتصاديّة لغايات سياسيّة بصدّد التسرّب إلى زوايا المشهد بشكل مريب، مؤامرة لا يفكّر من يحيكونها أنّها قد تنقلب عليهم في أي لحظة.