أحداث سياسية رئيسية - لقاء خاص

الأحد,4 مارس, 2018
الأمين العام المساعد باتحاد الشغل حفيّظ حفيّظ في حوار مع “الشاهد” :” لسنا حزبا سياسيا والتعديل الوزاري ضروري حتى تدور عجلة الاقتصاد”

 

محمد علي لطيفي

تجلت في الفترة الاخيرة حرب كلامية بين الاحزاب السياسية بلغت اشدها مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية التي ستعطي السلطة للحكم المحلي ،لكن الصراعات و المواقف المحتدة لم تقتصر على الاحزاب فقط بل شملت الاتحاد العام التونسي للشغل وذلك بعد مطالبته ليوسف الشاهد بضرورة القيام بتعديلات في تشكيلة الفريق الحكومي وهو ما اعتبره متابعون محاولة من المنظمة التدخل في الشأن السياسي و تحول الاتحاد الى حزب سياسي ..
هذه المواقف ردت عليها المركزية النقابية واعتبرتها مشاكل مفتعلة ، لافتة في الوقت ذاته الى ان المنظمة ستبقى حصنا منيعا على الحكومة يصعب اختراقها.
“الشاهد” كان له لقاء مع الأمين العام المساعد المكلف بالوظيفة العمومية “حفيظ حفيظ ” للحديث عن موقفه حول الاتهامات الأخيرة وموقف المركزية النقابية من مسار وثيقة قرطاج واتفاق الشراكة بين الاتحاد العام التونسي للشغل والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وحقيقة ما تم تداوله حول حصص الإتحاد من الانتخابات البلدية فكان نص الحوار التالي :

• في البداية، المركزية النقابية أبرمت اتفاقية مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد حوا مضمون شراكة ؛ فما هي اهم نقاطها وماهو دوركم في هذه الشراكة؟

أبرمنا اتفاقية شراكة مع الهيئة العليا لمكافحة الفساد، منذ شهر، بمقر الاتحاد العام التونسي للشغل، وهذا الاتفاق هو تأكيد لالتزام المركزية النقابية على انخراطها في المعركة الانتخابية والتي كانت المحور الثاني في اتفاق قرطاج، لأن تفشي الفساد هو ما يهدد اقتصاد البلاد ويعطل عجلته، بالتالي نعتبر أنفسنا نموذجا يحتذى به في الشفافية والنزاهة والحوكمة الرشيدة، ونعتبر المركزية النقابية معنية بهذا الملف، لذلك تم الاتفاق مع هيئة العميد شوقي الطبيب لتحسيس كل النقابيين و الانخراط في هذه المعركة باعتبار أن الإتحاد العام التونسي للشغل يضم ألاف المنخرطين وتتفرع هياكله الى عديد الفروع، وطبعا دورنا يأتي من أجل التصدي للفساد في المرفق العمومي ومكافحته.

• سبق أن أكدت المركزية النقابية على ضرورة القيام بتحوير وزاري؛ هل ذلك يعني عدم رضاكم عن حكومة الشاهد التي تساندونها بمقتضى اتفاق وثيقة قرطاج، هل هذا يفسر ازدواجية في مواقف الاتحاد؟

ليس هناك أي ازدواجية في مواقفنا، لدينا شراكة مع حكومة الشاهد في اتفاق قرطاج، ونحن عنصر هام جدا في هذا الاتفاق ولدينا محاور وأرضية وحد أدنى لمطالبنا من اجل إنقاذ البلاد في اتفاق صيف 2018، وأعتقد أنه لابد أن تكون هناك أرادة قوية و لها من الجرأة ما يكفي لتنفيذ ما ورد في بنود تلك الاتفاقية الشهيرة.
و لمسنا أن هناك ضعفا في عديد الوزارات رغم أننا من أنصار الاستقرار وتعرضنا في هذا الخصوص إلى عديد الاتهامات منها مساندة يوسف الشاهد، ونحن نكرر القول نحن لا نساند أشخاصا فنحن نعمل وفق ما نراه مناسبا لاستقرار تونس وبالتالي كنا نرى ضرورة إجراء تعديل وزاري على فريق حكومة يوسف الشاهد حتى تدور العجلة الاقتصادية من جديد ولكن ذلك لابد أن يتم بعد عملية تقييم لأداء الوزارات والحكومة أولا.

• تتهمكم بعض الأطراف السياسية بالانحراف على دوركم و أنكم أصبحتم حزبا سياسيا يستغل نفوذه النقابي في محاولة لكسر ذراع الحكومة خاصة بعد مطالبتكم بحصصكم في الانتخابات البلدية و بتعديلات ضمن الفريق الحكومة، ما هو موقفكم ؟

لسنا حزبا سياسيا، فالحكومة غير قادرة على مواجهة مختلف التحديات الكبرى ولو لا تدخل المركزية النقابية من اجل أن تكون تونس قوة اقتراع لما تمكنا من تجاوز العديد من الصعوبات خاصة بعد موجة الاحتجاجات والاحتقان التي حصلت في قبلي وتطاوين منذ أشهر قليلة، كما أن الاتحاد كان له دور مهم في الوساطة خاصة في الملفات الكبرى كملف التفويت في المؤسسات العمومية.
ورسالتي إلى كل من يصوب بندقيته إلى اتحاد الشغل ويصب السم في كأسه وخاصة بعض الأطراف التي لها مصالح مع دول أجنبية و تسعى إلى إضعاف القطاع العام، أن الاتحاد لن يحيد عن مسيرته ودوره في نصرة أبناء وطنه وثورته خاصة وانه يدرك ان سبب انزعاج وامتعاض بعض الأحزاب من مواقفه يتمحور حول الخطوط الحمراء التي رسمتها المركزية النقابية بعدم التفويت في المؤسسات العمومية .

• بعد تتالي تصنيفات تونس من ملاذ ضريبي إلى قائمة الدول “الأكثر خطرا” لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، أي دور ستلعبه المركزية النقابية التي تحصلت على جائزة نوبل للسلام في إقناع الأوروبيين بالتراجع عن هذا التصنيف وإخراج تونس منه؟

موقع الاتحاد العام التونسي للشغل بطبيعة الحال وعلاقته المتميزة مع اتحاد النقابات الدولي الذي يضم حوالي 300 مليون منخرط سيكون مؤثرا ومهما في الدفع نحو إزالة هذه الالتباسات التي قدمت والتي صنفت تونس في المراتب السفلى في مختلف المجالات الحيوية والتي تهدد بعدم قدوم مستثمرين إلى تونس .
وقمنا باتصالاتنا على اعلي مستوى دولي وموقعنا في منظمة العمل الدولي وزيارات التي يقوم بها الأخ نبيل العايدي إلى مختلف بلدان وخاصة إلى البلدان الرسمية والحكومات الأوروبية يمكن أن تجني ردود ايجابية، وسنواصل تكثيف مجهوداتنا من اجل لعب دورنا لإخراج تونس من التصنيفات الأخيرة.
.
• هل سينهي تغيير موقف منظمة الأعراف من وثيقة قرطاج وقرارها البقاء فيها فضلا عن تغيير قيادتها، توتر العلاقات بينها وبين منظمتكم؟

في مسار وثيقة قرطاج ما يهمنا هو الالتزام بالبنود الخمس التي أمضت عليها الأطرف المشاركة في هذا الاتفاق، وقلنا إذا انحرفت هذه الأطراف لن نهدد بالخروج لان ذلك يهدد باستقرار البلاد، ومن حسن حظنا أن شريكتنا منظمة الأعراف عبرت أخيرا عن نفس الموقف .
فيما يتعلق بمسار المفاوضات، هناك عديد الملفات العالقة مع منظمة الأعراف وخاصة المفاوضات في القطاع الخاص ، ومن حسن الحظ أيضا أن رئيس المنظمة الجديد سمير ماجول عبر عن التزامه بتعهداتهم السابقة مع الاتحاد العام التونسي للشغل ونرى أن كل ذلك يصب في مصلحة تونس.

• ألا ترى أن توظيف العمل النقابي في الإدارة بشكل خاطئ أثّر أحيانا على الاقتصاد الوطني؟

ليس صحيحا ، لدينا إشكال مع رئاسة الحكومة في الهياكل ونقصد الهيئة العليا للوظيفة العمومية والتي تضم إطارات نوعية ومديرين عاميين، بطبيعة الحال ذلك يقلقهم، فيما عدا ذلك نحن لم نلاحظ إشكالا من شأنه أن يعارض العمل النقابي.