سياسة

الجمعة,18 أغسطس, 2017
الأحزاب المنشقة عن ” نداء تونس ” مصرّة على مطلب تأجيل البلديات .. لماذا؟

شكلت الانتخابات البلدية المزمع أجراؤها في ديسمبر المقبل هاجسا لدى الاحزاب التونسية التي تسعى للبحث عن تموقع صلب المشهد السياسي. و في الوقت التي أعلنت فيها أحزاب سياسية على غرار النهضة و النداء استعدادها لخوض الإستحقاق الانتخابي ، كشفت بعض الأحزاب الأخرى عن تخوفاتها من الفشل المحدق ، تحت مسمّى “الدعوة للتأجيل ” .

و اتسمت الأحزاب المنفصلة و المنشقة حديثا عن نداء تونس على غرار “المشروع” لمحسن مرزوق و حركة ” تونس أولا ” لرضا بلحاج بدعواتها لتأجيل الاستحقاق الانتخابي معللة بأن السياق الحالي و وضع البلاد لا يتلاءم و الانتخابات البلدية ، محذرة ذلك بفوضى قد تجتاح البلاد في حال التمسك بالموعد الحالي .

و في هذا السياق طالبت الهيئة التأسيسية لحركة “تونس أولا”، بتأجيل الإنتخابات البلدية، “إلى حين توفّر كامل شروط نجاحها وضمان مصداقيتها”، مشيرة إلى “عدم توفر الظروف الملائمة لإنجازها في تاريخ 17 ديسمبر 2017”.

واعتبرت الهيئة التأسيسية في بيان لها عقب اجتماعها يوم الخميس، أن “إجراء الانتخابات البلدية لن يكون ممكنا، ما لم يتحمّل مجلس نواب الشّعب والحكومة والهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات، مسؤولياتهم الكاملة في توفير مناخ انتخابي ملائم وسليم وشفّاف لإنجاح هذا الإستحقاق التّاريخي”، مشددة على “وجوب تجاوز جملة من النقائص والإخلالات كشرط لنجاح الإنتخابات”.

وفي هذا الصدد دعت الهيئة، البرلمان، إلى “التسريع في إتمام النقاش حول مجلة الجماعات المحلية والمصادقة عليها، قبل موعد الإستحقاق الإنتخابي”، ملاحظة أنه “لا مجال لإنجازها بقوانين سبقت إصدار الدستور.

و يرجع مراقبون اسباب دعوة بعض الاحزاب الى تاجيل الانتخابات بالاساس الى عدم جاهزيتها لاسيما في ظل توقعات حول تدني نسب المشاركة والعزوف عن الاقبال على صناديق الاقتراع و هيمنة الاحزاب على غرار الكبرى النهضة و النداء على المشهد السياسي مما يضاعف تعرض الاحزاب الاخرى للخسارة في الاستحقاق الانتخابي .

الأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق ،أكد بدوره ، في أكثر من محطة إعلامية أن تاريخ الانتخابات البلدية غير مناسب باعتبار عدم استكمال مناقشة مجلة الجماعات المحلية خصوصا وأن العطلة البرلمانية ستتواصل على مدى شهري “أوت و”سبتمبر”.

و بيّن ان هذه الانتخابات ستؤدي الى فوضى مثلما حدث اثر انتخابات المجلس التأسيسي ، مضيفا أن من يتمسّك بهذا التاريخ له مصالح خاصة و يبحث على الاستفادة من الوضع في بعض الأقاليم .

كما اعتبر ان المسار في تونس ليس جاهزا لإجراء الانتخابات البلدية في موعدها المحدد باعتبار ان تسجيل الناخبين كان في غير موعده وان نصاب الهيئة المستقلة للانتخابات لم يكتمل بعد فضلا عن الضبابية و متوقعا ان نسبة العزوف (عن التصويت) ستكون كبيرة جدا”.

هذا و يتزامن موعد الانتخابات البلدية مع انطلاق اولى شرارات الثورة التونسية في ديسمبر من سنة 2011
وتعتبر انتخابات 2017 أول انتخابات بلدية تنظمها تونس بعد الثورة، وخطوة أولى نحو الانتقال إلى الحكم المحلي بعيدا عن المركزية.