سياسة

الخميس,7 ديسمبر, 2017
الأحزاب الكبرى تحسم موقفها حول موعد الانتخابات البلدية اليوم… هل تنتصر هذه الأحزاب لمعركة “اللامركزية” أم تمنح الأحزاب غير الجاهزة فرصة أخيرة؟

يراهن غالبية التونسيين وخاصة أهالي الجهات الداخلية على الانتخابات البلدية لتركيز مؤسسات حكم محلي حقيقية تمكنهم من المشاركة في إدارة شؤونهم بأنفسهم وتخفف من وطأة السلطة المركزية، اعتبارا لأن هذا الاستحقاق البلدي أحد أعمدة الارتكاز لسلطة الشعب.

ولم ينته الجدل بشأن هذا الاستحقاق منذ سنة 2011، وشهد مساره تعثرا واضحا على أكثر من مستوى، تسببت فيه بصورة كبيرة خلافات الاحزاب المكونة للمشهد السياسي، وتسببت في تأجيلها للمرة الرابعة على التوالي، ومازالت تعقد رهان إجرائها في موعدها الذي تعهد به رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية وتم تأجيله الى الـ25 مارس 2018.

ورغم أن الأحزاب الكبرى في البلاد (حركة النهضة ونداء تونس والاتحاد الوطني الحر)، قد اجتهدت في تكوين تحالف ثلاثي برلماني، نجحت من خلاله في انتخاب رئيس لهيئة الانتخابات، كخطوة كبيرة في اتجاه تثبيت هذا الموعد، فإن أغلب الاحزاب غير الجاهزة تعمل على تعطيله وإن اختلفت أساليبها.

هذا وأعلن المدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي عن عقد اجتماع، اليوم الاربعاء 6 ديسمبر 2017، يجمع نداء تونس وحركة النهضة والاتحاد الوطني الحر، ويخصص للتشاور حول الانتخابات البلدية المقبلة.

وأضاف قايد السبسي أنه ستم خلال الاجتماع اتخاذ موقف موحّد يتم اقتراحه على الهيئة العليا للانتخابات لانجاز الانتخابات البلدية.

وقال حافظ قايد السبسي في تدوينة نشرها على صفتحه بموقع فايسبوك: ”الانتخابات البلدية محطة مهمة لاستكمال بناء المؤسسات الشرعية المنتخبة ونحن عازمون في نداء تونس على إنجاح هذه المرحلة الحاسمة في مسار الانتقال الديمقراطي بالبلاد بالمشاركة مع كل القوى الوطنية التي يهمها مستقبل بلادنا”.

وأضاف قائلا: ”وبغض النظر عن موقفنا من مسألة تعيين موعد نهائي لهذه الانتخابات وأهمية هذا الإجراء في توضيح الرؤية تجاه انعقاد هذه الانتخابات والتي للأسف لا تزال محل أخذ ورد بين مختلف مكونات المشهد السياسي فإننا سنسعى للتشاور بخصوص الموعد الأفضل لهذا الاستحقاق الانتخابي لاتخاذ موقف موحد نقترحه على الهيئة العليا للانتخابات”.

وأوضح حافظ قايد السبسي أنّ الموقف الموحّد حول موعد الانتخابات البلدية ”مرجعيته الرئيسية التوفيق بين الحرص الشديد على انجاز الانتخابات البلدية وبين توفير كافة الشروط المناسبة لنجاح هذا التنظيم”.

وكان النائب بمجلس نواب الشعب عن الكتلة الوطنية وليد جلاد، أكد انه لا يمكن إجراء الانتخابات البلدية في موعدها المحدد يوم 25 مارس 2018، وارجع جلاد ذلك إلى عدم جاهزية الأحزاب السياسية.

وتؤكد قراءات مختلفة لمتابعين للشأن السياسي، وجود تعمد لتأجيل موعد 25 مارس 2018، والهروب من الانتخابات البلدية، ويرجعون ذلك إلى عدم جاهزية أحزاب بعينها، تتعمد تعطيل المسار الانتخابي ، لأنها تعتبر نفسها غير جاهزة لخوض هذا الاستحقاق الانتخابي، الذي تمثل فيه السلطة المحلية أحد أعمدة الارتكاز لسلطة الشعب.

ويتوقع مراقبون أن تحسم الاحزاب السياسية الكبرى المجتمعة الاربعاء حول موعد الانتخابات البلدية، وتقوم مسألة الحسم على فرضيتين إما أن تواصل هذه الاحزاب الدفع نحو إجرائها في موعدها المحدد، استكمالا لأهداف التحالف الثالثي الذي أعلنوه، وإما أن تمنح الاحزاب الغير جاهزة فرصة أخيرة، وتدعو الى تأجيلها مرة خامسة، وهو الاحتمال الابعد.

في هذا الشأن، أكد الناطق الرسمي باسم حركة النهضة عماد الخميري في تصريح لـ”الشاهد”، أن الحركة حريصة على إجراء الانتخابات في وقتها المحدد، وقد تسمح بالتأجيل شرط أن لا يتجاوز أسبوعي أي في بداية أفريل 2018.

وحول إمكانية منح الأحزاب غير الجاهزة بعد، فرصة أخرى لخوض هذا الاستحقاق، قال الخميري “إذا انتظرنا الأحزاب حتى تجهز، فقد يؤدي ذلك الى تأجيلها الى موعد غير محدد، لافتا إلى أن هذه الاحزاب عليها أن تكون جاهزة لمختلف المحطات الانتخابية، خاصة ان تونس إزاء مرحلة عليها أن تغلب فيها المصلحة الوطنية، والاستجابة لمطالب التونسيين بتسيير حكمهم المحلي.

وشدد الناطق الرسمي باسم حركة النهضة على أن الأحزاب الكبرى في البلاد حريصة على إجراء الانتخابات في ربيع 2018.

ويرى محللون للشأن السياسي تبعا لذلك، ان كل من راهن من الأحزاب على عدم إجراء الانتخابات البلدية في السنة القادمة سيجد نفسه في وضعية حرجة للغاية، إما أن تدخل غمار الانتخابات بإمكانيات ضعيفة جدا بالتالي نتائج هزيلة، وإما أن تتخلى عن هذا الاستحقاق البلدي، وتقرر عدم المشاركة فيها، وفي الحالتين سيكون الخيار محرجا بالنسبة اليها.