أخبــار محلية

الأربعاء,28 سبتمبر, 2016
الأثار و المواقع الأثريّة في تونس…حتى ذاكرة الوطن لم تسلم من اللصوص

حكاية تونس مع لصوص الآثار ليست جديدة بل هي مشكلة قديمة، لكن الثورة التونسية كشفت عنها الستار وفرضت على مختلف وسائل الإعلام الخوض فيه وتناولها نظرا لما تشكله من خطورة على “ذاكرة الوطن” وبقايا الحضارة الخالدة.

لكن إلى اليوم لاتزال الآثار التونسية أو كما يسميها الباحثون “ذاكرة الوطن” عرضة للنهب والسرقة والإهمال، فأثار مكثر وسبيبة و ڨلال سمامة وغيرها من الآثار المتوزعة على مختلف مناطق الجمهورية وخاصة بالمناطق الداخلية لاتحضى بالرعاية والحماية اللازمة من قبل السلط المعنية.

بعد 14 جانفي 2011، أطلقت وزارة الثقافة والمعهد الوطني للتراث ووكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية مبادرة بتنظيم معرض للآثار المنهوبة من قبل عائلة بن علي تحت شعار “تراث نهب، تراث يسترجع” بمتحف قرطاج قدم فيه حوالي 300 قطعة أثرية تعود أغلبها إلى الحقب التاريخية الرومانية والفينيقية وإلى القرن الأول والثاني والثالث بعد الميلاد.

وكانت هذه المنحوتات والتماثيل الأثرية تستعمل كأدوات للزينة والتزويق بفيلات أصهار بن علي وعائلته، حيث تم العثور على تمثال “ديونيزوس” (إله الخمر عند الإغريق) ويعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي وتمثال خزفي لـ”إيزيس” (إله الحب) يعود تاريخه إلى القرنين الثاني والثالث ميلادي وتمثال من الرخام الأبيض يجسد “فينيس” (إله الحب والخصوبة لدى الرومان) ويعود إلى النصف الثاني من القرن الثاني ميلادي وتمثال يجسّد رجلا عسكريا ويعود تاريخه إلى القرن الأول ميلادي..، كل هذه التماثيل التي تم إعادتها هي القليل من الكثير الذي تمت سرقته وتهريبه خارج أرض الوطن.

مشهد الاعتداء على الاثار لم يقف عند 14 جانفي بل تواصل وزادت، فقد أكد المعهد التونسي للإحصاء بأن ظاهرة النبش والتنقيب على المواقع الأثرية ثم الاستيلاء على محتوياتها تجاوزت الـ40 حالة اعتداء وتخريب وهدم بعد ثورة جانفي 2011.
وتشير الأرقام الى تسجيل 30 قضية في سرقة الاثار شهريا وهو ما يعكس الهجمة الشرسة على نفائس البلاد رغم المجهودات الأمنية التي أطاحت بعشرات الشبكات المنظمة التونسية والأجنبية.

ويرى أهل الاختصاص أن أوضاع المناطق الأثرية في بلادنا مهملة في ظل غياب جرد علمي أو أيّ نوع من الكشوفات التي تسجل المنقولات الأثرية الموجودة في مخازن المعهد الوطني للآثار أو في غيره من المعالم والمتاحف في باللإضافة إلى غياب الحراسة وقانون غير رادع، وهو ما فتح الباب على مصراعيه إلى العبث بهذا التراث ونهبه.

https://zithromaxinfo.net/ Buy Zithromax 500mg مواقع أثرية بلا حراسة وأخرى بحراسة شكلية:

مازالت مئات المواقع الاثرية تعاني من الاهمال دون حراسة ولا تسييج وفي غياب تام لأجهزة الرقابة وهو ما سهل عملية نهب كنوزها حيث تعمد العصابات يوميا وتحت جنح الظلام الى عشرات الحفريات في مختلف مناطق الجمهورية.

فأثار مدينة مكثر أو كما كانت تسمى “مكتريس” التي تعود إلى العهد النوميدي (200 سنة قبل الميلاد) من أكثر المناطق الأثرية المهملة والتي تعرض بشكل شهري للسرقة كما تتمتع بحراسة شكلية لاتصد لصوص الآثار والباحثين عن الكنوز.

قرب المدرسة الإعدادية “بصيار” على الطريق الرئيسية الرابطة بين مكثر وكسرى توجد “المقابر التلمودية” وماجلب انتباهي أن هذه المقابر بدون سياج يحميها فقد اكتفوا فقط بالإشارة إليها في لوحة منزوية لاتكاد تظهر للعيان.

توجد على يمين المقابر التلمودية “قاعة أفراح” امتدت داخل المنطقة الأثرية بالإضافة إلى زحف المباني على هذه المنطقة كما لاحظت أنه يوجد في وسط هذه المنطقة الأثرية “سياج لمنزل مازال طور الانجاز فيما تم غرس لافتة صغيرة على بعد أمتار من إحدى المقابر كتب عليها “أرض للبيع” ولا أعرف المقصود بها.

أذكر أيضا حين زرت أثار بلاريجيا في مدينة جندوبة صدمت عندما وجدتها مهملة يستعملها الأهالي لرعي الأغنام في ظل غياب تام لوزارة الثقافة والسلط المعنية بالجهة، فيما تحولت بعض المناطق الأثرية الأخرى إلى وجهة للمتسكعين والسكارى وتكون ليلا عرضة للنبش ومختلف أشكال الاعتداء والتشويه والنهب.

Buy generic cialis تكرّر المشهد:

الحادثة الأخرى التي أثارت جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي عندما أكد محافظ الآثار في ولاية القصرين أحمد الغضباني يوم 26 سبتمبر 2016 ، أن جزءًا من المنطقة الأثرية “ڨلال سمامة” تعرّض للتخريب من طرف أحد المقاولين أثناء أشغال في المنطقة الأثرية ، وأن بعض القطع الأثرية تم العثور عليها ملقاة على الطريق.

وأضاف أحمد الغضباني في تصريح صحفي، أن المقاول تعامل مع الموقع الأثري كمقطع للأتربة يستعملها لتعبيد الطريق وقد تم اتخاذ الإجراءات اللازمة في حقه مؤكدا في ذات السياق أن المقاول تجاوز القانون خاصة وأن الموقع كان ظاهرا للعيان أنه أثري.

كما تمت عملية سرقة النصب النادر «غانيماد» الذي يعود الى القرن الخامس بعد الميلاد من متحف الفن المسيحي المبكر بقرطاج وما تلاها من عمليات نهب. ورغم تفكيك بعض شبكات مافيا سرقة الآثار إلا ان الهجمة على نفائس الوطن تواصلت بأساليب أكثر تطورا حيث باتت العصابات المنظمة تروج القطع الاثرية التي تتمكن من نهبها عبر الانترنت.

لا يكاد يمر أسبوع واحد دون تسجيل قضايا نهب جديدة لمتاحف ومواقع أثرية تتورط فيها عصابات منظمة لسرقة قطع اثرية ومخطوطات وتماثيل من مختلف الاشكال والأحجام وقطع نقدية رومانية وبيزنطية وإسلامية وأوان فخارية وأعمدة رخامية تمتد لفترات وحقب تاريخية مختلفة وقبور رومانية وغيرها.

لكن السلطات المعنية لم تحرك ساكنا بل تكتفي فقط بتسجيل الشكايات المقدمة في الغرض ووضعها في رفوف النسيان.