سياسة

الثلاثاء,13 مارس, 2018
اقترح الاستغناء عن نظام الحصة الواحدة في العمل.. خبراء: “محافظ البنك المركزي يبحث عن “الشوو”.. وبادرته ستزيد من توتر الوضع الاجتماعي!”

في ظلّ الوضع الاقتصادي الحساس الذي تمر به البلاد، محافظ البنك المركزي الجديد مروان العباسي يقترح استراتيجية جديدة من أجل خلق نهضة اقتصادية ومالية في وقت قياسي تتمثل في الاستغناء عن الدوام الجزئي للقطاع العام خلال الصيف ورمضان كـ”حلّ للمشكلات الاقتصادية”، مما أثار جدلا واسعا ، الأمر الذي اعتبره خبراء في الشأن الاقتصادي أمرا “غير منطقي” ويصب في خانة “البحث عن الشوو” طالما أنه من الصعب جدّا تركيزه في تونس ، لافتين إلى أن من شأنها أن تزيد من توتّر الأوضاع الاجتماعية.

وقد جزّء مقترح لمحافظ البنك المركزي بشأن إلغاء العمل بنظام الحصة الواحدة في الصيف وفي شهر رمضان ، التونسيين الى قسمين بين مرحب بهذه الفكرة ورافض لها، و آخرين يرون أن هذا المقترح قد يزيد من حدة الاضطرابات الاجتماعية ويدعون لإصلاح الموجود من أجل إنتاجية أفضل للموظفين التونسيين.

كما دعا إلى أهمية أن تكون هناك قطاعات تعمل بفترة دوام ليلي، مؤكدا على ضرورة أن يتحمل البرلمان والحكومة مهمة محاربة “مظاهر الوقت الضائع”. وانتقد العباسي “عمل البلاد طيلة أكثر من 4 أشهر بنصف الوقت وربما أقل” حيث قال، في تصريح نقلته صحيفة محلية، “إنه من غير المعقول أن لا يعمل التونسي والإدارات والمؤسسات طوال ثلث السنة سوى ساعات معدودات في اليوم مع إفراط في استهلاك الطاقة في الإدارات دون موجب مقارنة بدول أخرى تعمل ليلا نهارا”.

وقال إنه في الوقت الذي تعاني فيه تونس من صعوبات اقتصادية “يوجد آلاف الأشخاص خاصة في القطاع العام يتقاضون أجورا دون أن يعملوا تماما أو دون أن يعملوا بالشكل المطلوب”.

وفي هذا الصدد ، اعتبر وزير المالية السابق والخبير في الاقتصاد حسين الديماسي أن الظرف الحالي في البلاد غير ملائم لأخذ قرارات بشأن إلغاء العمل بنظام الحصة الواحدة في الصيف وفي شهر رمضان باعتبار أن تونس تعيش على تواتر الاضطرابات الاجتماعية. وأوضح أن قرارات من هذا النوع ستزيد من توتر الوضع.

وانتقد الديماسي ، في تصريح للعرب ، سوء تنظيم العمل في تونس واعتبر أن نظام العمل الحالي “فيه كفاية”، مشيرا إلى أن الوقت غير مناسب لفتح جبهات اجتماعية جديدة من خلال تغيير نظام العمل في الصيف وفي شهر رمضان “فتونس ليست في حاجة لاحتقان جديد”.

وأكد على ضرورة إصلاح الموجود عوض البحث عن حلول بعيدة يمكن أن تراكم مشكلات الوضع الحالي.

ويرى الديماسي أنه قبل التمديد في العمل بنظام الحصتين يجب أن يقوم كل شخص بجهد فردي لتحسين الأوضاع الحالية، إذ أن في تونس 3 نقائص ومشكلات كبيرة.

وقال إن المشكلة الأولى تتمثل في الإهدار الكبير للوقت أثناء العمل، مفسرا ذلك بأن وقت الحضور في العمل والدوام لا يعادل الوقت المخصص لإنجاز العمل. وأكد على ضرورة احترام وقت الحضور في الوظيفة، إذ يتم إهدار ساعات العمل.

وأفاد الديماسي أن المشكلة الثانية التي تعانيها تونس تكمن في الحجم الكبير للغياب عن العمل، داعيا إلى ضرورة التخفيض من هذه الظاهرة التي قال إنها “زادت كثيرا وبشكل غير منطقي”. وأشار إلى أن غياب الموظفين عن العمل يشمل القطاعين العام والخاص لكنه يكثر بالنسبة للمؤسسات العمومية.

وأوضح أن المشكلة الثالثة التي يجب إيجاد حلول لها تتمثل في الإنتاجية الضعيفة في العمل، إذ أنه في أغلب الأحيان تكون مردودية الموظفين ضعيفة مقارنة بالحد المطلوب. وأرجع الديماسي هذه المسألة إلى عدم اعتماد المعايير اللازمة عند القيام بانتدابات في وظيفة معينة، حيث قال إن الكفاءة لا يتم التركيز عليها من بين المعايير المطلوبة وعوض ذلك ينتدب القائمون على المؤسسة أشخاصا بحسب انتماءاتهم الحزبية أو صلات القرابة أو المحاباة وفي الغالب يفتقرون للتجربة المهنية والمهارات اللازمة. ولفت الديماسي إلى أن أصحاب المؤسسات سواء الخاصة أو العامة يبحثون عن يد عاملة منخفضة الأجر مما يجعلهم ينتدبون أشخاصا تنقصهم الكفاءة.

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي، وجدي بن رجب، في تصريح لـ”أصوات مغاربية” إن دعوة العباسي “منطقية إلى أبعد الحدود في ظل إجماع تقارير مالية دولية على تراجع إنتاجية الإدارات الحكومية على الرغم من الزيادات الكبيرة في أعداد الموظفين”.

و لفت الى ان نظام الحصة الواحدة والإجراءات البيروقراطية تعطل القطاع الخاص والاستثمارات في وقت تحتاج فيه البلاد بشدة إلى بعث مشاريع جديدة.

واضاف في السياق ذاته ” أن إلغاء العمل بنظام الحصة الواحدة في أشهر الصيف ورمضان لن يحلّ المشكلة في تونس”، يقول بن رجب، “ما لم يترافق ذلك مع إرساء آلية التصرّف عبر الأهداف التي تسعى إلى وضع نظام تقييم حقيقي لإنتاجية الموظف”.

ويفسّر بن رجب هذه الآلية بوضع أهداف في بداية السنة لكل إدارة، يتم في نهاية العام النظر في مدى تحققها، وعلى ذلك الأساس يكافئ أو يعاقب الموظفون.