سياسة

الخميس,7 ديسمبر, 2017
افاق تونس يحصد أولى نتائج الاخطاء المتكررة لياسين ابراهيم … أحد أعضاء مجلسه الوطني يستقيل ويصف تجربته بـ”الخطأ السياسي”

فشلت أغلب الاحزاب السياسية والقيادات الحزبية في تونس في إثبات قدرتها على مجاراة الواقع الديمقراطي والثبات، وإقناع عموم الشعب بمبادئها المتغيرة، حتى تسببت في أزمة ثقة بين التونسيين والاحزاب الناشطة، وحتى مع منخرطيها، ما ينذر بعزوف الناخبين عن الانتخابات المقبلة.

ومثل تضارب مواقفها والتراجع عن أغلبها، تأقلما مع التغييرات الطارئة على المشهد السياسي، أكبر اشكالياتها، التي خلقت مناخا من الانقسامات والتشققات، التي تعززها خاصة ظاهرة الانفراد بالرأي والحشد لكسب أكثر عدد ممكن من الاصوات.

وقد ينطبق ذلك على ما يشهده حزب افاق تونس حاليا، حسب تأكيد عضو مجلسه الوطني محمود الغزلاني، الذي أعلن استقالته في اتصال أجراه معه “الشاهد”، وأكد أن الممارسات السلطوية لرئيس الحزب ياسين ابراهيم هي التي دفعته الى ذلك.

وقال الغزلاني أنه طالب الى جانب عدد من أعضاء الحزب بالاستماع الى ابراهيم، لكنه لم يتمكن من ذلك، موجها اعتذارا الى الشعب التونسي وللثورة بعد ارتكابه “خطأ جسيما تمثل في العمل السياسي لمدة سنتين مع رئيس حزب ليست له علاقة بتونس، وبشعبها، وأن علاقته الوطيدة والمشبوهة مع دوائر أجنبية تسعى لضرب سيادة تونس واستقلاليتها.

وكان الغزلاني قد لفت في تصريحات سابقة لـ”الشاهد”، أن ياسين ابراهيم يسعى الى استقطاب رموز من النظام السابق خدمة لشخصه في المرحلة المقبلة مشيرا الى أنه يستقطب من يعبر عن الولاء له.

وأشار إلى ان نسبة الاقبال على الحزب لم تتجاوز 5.2% في اخر سبر اراء بسبب تعنت رئيس الحزب و انفراده بالقرارات رغم فشله في اخر مجلس وطني عندما اراد الخروج من الحكومة.

محدث “الشاهد” شدد أيضا على أن رئيس الحزب ياسين براهيم يبحث عن انصار داخل الحزب للخروج من العزلة التي يعيشها وقال إنه يعتقد نفسه انه “مولى الباتيندا”.

وكشف وجود أكثر من شقين داخل الحزب بسبب طرح انضمام مجموعة من التجمعيين يقودهم فوزي اللومي الى صفوفهم، مشيرا في سياق اخر الى أن المتحدثة باسم الحزب نفسها انتقدت انضمام وجوه تجمعية الى حزب افاق تونس، بعد أن قدمت سيرتها الذاتية حاليا للانضمام الى الحكومة حسب تعبيره.

هذا ويعيش الحزب خلال الفترة الاخيرة، على وقع زخم التصريحات، التي تنتقد الحكومة والاحزاب المكونة لها وهو الشريك فيها، والمؤمن بتوجهاتها، حتى ان من المحللين من وصف تصريحات رئيسه ياسين ابراهيم بـ”رقصة الديك المذبوح”، بعد أن فقد تاجه الملكي الذي كان ينعم به خلال حكومة المهدي جمعة، بالتقليص من عدد أعضاء حزبه الممثلين في الحكومة.

وقد وصل الحزب في خلافه مع احزاب الائتلاف الحاكم الى المرحلة التي لم يعد فيها مرغوبا فيه، ويذهب مراقبون الى اعتبار أن الحزب جعل من بقائه في الحكم مسألة وقت لا غير، حيث شنّ الحزب حملة انتقادات كبيرة على الحكومة وأحزابها، كما انتقد بعض القرارات، ملمّحا أيضا، إلى أنه يختلف جوهريا مع حركة “النهضة” بخصوص ما يسميه بـ”الخلاف المجتمعي”.

وخرق بذلك الحزب ورئيسه الذي تؤكد عدة أوساط انفراده بالرأي، العرف السياسي الذي ينص على ان يكون الائتلاف المشكل للحكومة سندا لها، أو “حزاما سياسيا” كما يُطلق عليه في تونس، مدافعا عن توجهاتها وأفكارها.

ويرى المحلل السياسي عبد الله العبيدي ان حظوظ الحزب في الانتخابات المقبلة البلدية والتشريعية وحتى الرئاسية ضعيفة جدا، ويعتقد أن عددا قليلا من الاحزاب الكبرى التي لها تمثيليتها المحلية والجهوية سيتواصل وجودها.

ويعتقد محللون ان افاق تونس سيواجه نفس مصير حزب التكتل من اجل العمل والحريات الذي عاش خيبة أمل موجعة في انتخابات 2014، نتيجة مشاركته الغير محسوبة في الحكم مباشرة بعد الثورة.