سياسة

الثلاثاء,11 يونيو, 2019
اعتبرت خطوة إيجابية من أحد رموز النظام القديم.. القلال يعتذر عن اغتيال المطماطي

مثُل وزير الداخلية السابق والمثير للجدل في فترة بن علي عبد القلال، اليوم 11 جوان 2019، أمام الدائرة المتخصصة في العدالة الانتقالية بمحكمة قابس في قضية الشهيد كمال المطماطي والتي أسالت كثير من الحبر حول وفاته ومكان دفنه وإنّ كان حقّا وسط خرسانة.

ويعتبر القلال رمزا للنظام القمعي والبوليسي في تونس في فترة التسعينات حيث قدمت ضده عديد المنظمات الدولية قضايا بشأن مسؤوليته على انتهاكات حقوق الإنسان، غير أن القلال مكث في السلطة حتى قيام الثورة ضد بن علي وكان آنذاك رئيسا لمجلس المستشارين وكان قاب قوسين أو أدنى من ترأس تونس بعد هروب بن علي في 14 جانفي 2011.

وقدّم وزير الداخلية في فترة التسعينات عبد الله القلال اعتذاره لعائلة كمال المطماطي اليوم خلال حضوره متهما أمام الدائرة المتخصصة في العدالة الانتقالية بمحكمة قابس.

وعبّر القلال عن تعاطفه مع عائلة المطماطي مؤكّدا أنه يعتذر نظرا للمسؤولية المعنوية حيث كان وزيرا للداخلية عند اغتيال المطماطي.

وهذه ليست المرة الأولى التي يقدّم خلالها القلال اعتذاره ويؤكّد تعاطفه مع عائلة المطماطي حيث نفى في شهر جانفي تورطه في التجاوزات التي تعرض لها الإسلاميون فترة حكم بن علي.

وقال عبد الله قلال إنه ليس مسؤولا عن فقدان القيادي في حركة النهضة كمال المطماطي سنوات التسعينات من القرن الماضي، مضيفا: “في تلك الفترة كنت خارج البلاد”.

وأكد عبد الله قلال أن رجالا مرتبطين بشخص بن علي على غرار القنزوعي وحسن عبيد، كان من المستحيل عزلهم أو التعرض لهم، مضيفا: “هؤلاء فوق كل محاسبة ويعتبران الصندوق الأسود في نظام بن علي”.

واكد عبد الله قلال انه متعاطف مع عائلة كمال المطماطي قائلا: “ليست لي معلومة ولو كانت لي معلومات لأخبرت بها القضاء”.

وكان القلال المتهم أكثر من غيره من وزراء داخلية بن علي بتعذيب الإسلاميين والذي قرر تصفية حركة النهضة وملاحقة رموزها والمنتمين إليها، قد التقى في نوفمبر 2016 برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في لقاء اعتبر تاريخيا نظرا لعلاقة القلال بالنهضة سابقا.

واعتبر المحلل السياسي صلاح الجورشي اعتذار القلال لعائلة كمال المطماطي “موقفا شجاعا يعكس بداية رغبة لدى العديد من رموز النظام السابق للتفاعل الإيجابي مع ضحايا المؤسسة الأمنية”.

وأضاف الجورشي في تصريح لموقع “الشاهد” أن ما قام به القلال خطوة مهمة يجب الترحيب بها وتشجيعها، مبيّنا أن العدالة الانتقالية في تونس بقيت ناقصة بمسألة الاعتذار لذلك بقيت هذه العدالة مبتورة.

ودعا الجورشي إلى التعامل الإيجابي مع هذه الخطوة، معبّرا عن أمله في أن تتجاوب عائلة الشهيد كمال المطماطي مع هذا الاعتذار بإيجابية بما يشجّع على اعتذار المتورطين في التعذيب في النظام السابق..

من جانبه، اعتبر الناشط السياسي وأستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك اعتذار القلال لعائلة كمال المطماطي تطور إيجابي وإن كان متأخّرا.

وأضاف بن مبارك في تصريح لموقع “الشاهد” أنّ هذا الاعتذار هو أمر إيجابي في ظلّ ما تعيشه الساحة السياسية في الفترة الاخيرة مع وجود ردّة ولغة عنجهية من بعض المحسوبين عن النظام السابق بإنكارهم لممارسات النظام القديم.

وتابع بن مبارك: “كان على القلال حضور جلسات الاستماع التي قامت بهم هيئة الحقيقة والكرامة لتفادي المسألة القضائية ولكن حضوره الآن ولو كان بصفة متأخّرة، إيجابي”.