أخبــار محلية

الأحد,24 نوفمبر, 2019
استراتيجيات الإلهاء: هل وظفت قضية مقتل آدم للتعتيم على ملف الوردانين؟

استراتيجيات الإلهاء: هل وظفت قضية مقتل آدم للتعتيم على ملف الوردانين؟

عاشت تونس الأسبوع الماضي، على وقع حادثتين هزّتا الرأي العام، الأولى تتعلق بقضية الشاب آداب بوليفة الذي قُتل بمطعم “المادسسون” ليلة عيد ميلاده الثالث والعشرين، والثانية تعلقت بيوسف بن سالم المكنى بـ”شوشو” والذي أدلى بتصريحات خطيرة تتعلق بدور مفترض لرجال أعمال وسياسيين في جرائم قتل وإرهاب مسلّح ووقوفهم وراء عديد التحركات المشبوهة والأوامر الخطيرة، من بينها سكب البنزين على عضو قائمة حركة النهضة الفائزة في الانتخابات البلدية بالوردانين، في محاولة لاغتياله.

وعلى عكس القضية الأولى التي تحدثت عنها كل وسائل الإعلام رغم أنها تعتبر جريمة حق عام وتشبه الكثير من الجرائم التي تتكرر بصفة يومية، لم تحظ قضية “شوشو” بنفس زخم القضية الأولى لدى الإعلام السمعي البصري وحتّى المكتوب، بل إنّ الغريب في الموضوع أن هيئة الاتصال السمعي البصري التي أدانت منع عرض التحقيق التلفزي لبرنامج الحقائق الأربع، كانت قد أصدرت بيانا أعلنت من خلاله أنها وجهت إعلاما بمخالفة جسيمة لإذاعة نجمة أف أم (الإذاعة التي استدعت شوشو) واستدعاء ممثلها القانوني، بحجّة “أن ما تم بثه هو استغلال للقناة وتوظيفا لها للمس من سمعة الأشخاص الذين تم ذكرهم بما ينال من كرامتهم وحياتهم الخاصة ويتعارض مع مبدأ قرينة البراءة والمبادئ العامة لحريّة التعبير وأخلاقيات المهنة الصحفية”.

ويتهم كثير من التونسيين الهايكا باعتماد السياسة الكيل بالمكيالين تجاه القضيتين، اذ أن الهايكا أدانت الحديث عن سمعة الأشخاص في قضية شوشو، لكنها اعتبرت في المقابل قرار قاضي التحقيق القاضي بمنع بث برنامج الحقائق الأربعة حول مقتل الشاب آدم بوليفة مسّا من حرية التعبير وضربا لالتزام وسائل الإعلام في إنارة الرأي العام، حسب بيان نشرته أمس السبت، رغم أنّ تصريحات المدعو “شوشو” أضافت معلومات جديدة واعترافات من شاهد عيان ومشارك، إلى ملف قضية ذات أبعاد جنائية خطيرة.

وبعيدا عن تناقضات الهايكا، اعتبر آخرون أن المبالغة في الحديث عن حادثة مقتل الشاب آدم من قبل العديد من وسائل الإعلام هدفه التعتيم على ما قاله شوشو بإذاعة نجمة اف ام، والذي كان قد اتهم رجل الأعمال لزهر السطا والذي يمتلك أسهما في إذاعتي موزاييك آف آم وجوهرة آف آم، بالوقوف وراء أخطر العمليات المسلحة في تونس.

وأبدى الناشط والمدون شوقي طرشي استنكاره في ما يتعلق بكيفية تناول القضيتين، مبرزا أنه ” تم تحويل وجهة الرأي العام بنجاح حيث صار الحديث الآن كله حول المرحوم آدم ومنحل الصفة الذي دخل موزييك”.

وتابع في تدوينة نشرها على صفحته الخاصة بموقع التواضل الاجتماعي “فايسبوك” اعتقد ان موت آدم جريمة حق عام تحدث في كل مكان ولا تحتاج هذا اللغط، على عكس قضية الوردانين وما جاء على لسان هذا “شوشو”وقبله الضابط الأمني الذي قيل إنه مريض نفسي أو مجنون واخوه وآخرين…”

وأشاف شوقي طرشي “تركيز الإعلام على موت آدم رغم أن القضية ليست بهذا القدر من التعقيد الذي يسوقونه، والقضاء دون أية ضغوطات بإمكانه كشف الحقيقة فيها ومحاسبة المتورطين، فإن عدم اكتراثهم لتصريحات الأمني وشوشو وغيرهم مثير للريبة والشك خاصة اذا علمنا هذا الارتباك الشبكي المافيوزي بين الاعلام والمال الفاسد والشبكات المصالحية الجهوية والأخطر هو الأسماء التي ذكرت وارتباطاتها ما يفسر هذا السعي للتعتيم وصرف الاهتمام عن الموضوع”.

وكان يوسف بن سالم المكنى بـ”شوشو”، “قد اعترف بقيامه مع مجموعة من الشباب بسكب البنزين على عضو قائمة حركة النهضة الفائزة في الانتخابات البلدية بالوردانين، بأمر من رجل الأعمال لزهر سطا وذلك في سعى منه إلى تعطيل تركيز المجلس البلدي بالجهة بهدف فسح المجال لابنته لتصبح رئيسة بلدية بالإضافة إلى تطرقه الى علاقات تربط رجل الأعمال المذكور بشخصيات نافذة من سياسيين وقضاة.