قضايا وحوادث

الأحد,20 أغسطس, 2017
اتهمتها بـ”التقاعس” .. انتقادات تطال الحكومة حول تفاعلها شبه المعدوم مع ملفّ الأطفال التونسيين العالقين في ليبيا

لا زال ملفّ عشرات الأطفال التونسيين العالقين في المعتقلات الليبية لم يبارح النقطة الصفر ، في ظلّ تباطؤ التنسيق الحكومي الذي لم يكشف أي معلومات رسمية عن قيامه بأي خطوات تذكر في الملف ، في الوقت الذي تتصاعد فيه أصوات حقوقية مطـالبة بالتدخّل العاجل لإنقاذ مصير هؤلاء الأطفال الأبرياء قبل أن يفوت الأوان ..

و تعمل منظمات حقوقية على حثّ السلطات إلى الإسراع في إيجاد حلّ لهؤلاء الأطفال قبل أن يتأزم وضعهم أكثر ، و تطالب بترحيلهم وتسليمهم إلى “عائلاتهم الموسعة” الموجودة في تونس.

و في هذا الإطار ، استنكر رئيس جمعية “إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج” محمد إقبال بن رجب، ما اعتبره “تقاعسًا” من الدولة في استرجاع 39 طفلاً تونسيًا متواجدين في السجون الليبية، فيما يُعرف بقضية ‘أطفال الدواعش’ .. “.

وقال بن رجب، خلال ندوة صحفية عقدت الجمعة 18 أوت الجاري ، إن ” 39 طفلاً تونسيًا متواجدون في السجون الليبية والدولة لا تحرك ساكنًا ولا تسعى لاسترجاعهم” ، وفق تعبيره.

وأوضح أن السلطات الليبية متعاونة في هذا الموضوع، مشيرًا إلى أنهم يريدون لفت انتباه السلطات والمنظمات الحقوقية الوطنية والعالمية لهذا الملف.

يذكر انه أفريل الماضي، كشف بن رجب، في تصريحات إعلامية أنه تواصل مع أطراف من «قوة الردع» في معيتيقة، التي مكنته من قائمة بأسماء الأطفال أبناء «الدواعش» المحتجزين في ليبيا، مشيرًا إلى وعود تلقاها بتسهيل مهمة وفد الجمعية بليبيا، المقررة قريبًا لبحث استعادة هؤلاء الأطفال.

وقال بن رجب، إن «هؤلاء الأطفال المحتجزين بسجن معيتيقة وجدوا أنفسهم في وضع لم يختاروه، وتجب إعادتهم».

ومن جهته، عبر خال الطفل براء الزياني (مسجون في ليبيا مع والدته ويبلغ من العمر 5 سنوات) منصف العبيدي، ، عن رغبة عائلته في استرجاع الطفل ليتمكن من العيش في كنف أسرته.

وذكر عبيدي مؤخرا في تصريح إعلامي أن أخته سافرت إلى ليبيا سنة 2013 ومتزوجة بعقد رسمي، “إلا أن زوجها انخرط في تنظيم داعش وهي الآن تقبع في السجن مع ابنها”.

وتابع العبيدي: “نحن نطالب بترحيل الأطفال وأمهاتهم إلى تونس وتكفل القضاء التونسي بالنظر في ملفاتهم”.
هذا و أشار إلى أنه “قاطع أخته منذ سفرها إلى ليبيا نظرا للخطأ الذي ارتكبته، لكن ابنها غير مسؤول عن أخطائها وأخطاء والده”.

وبخصوص تفاعل السلطات مع دعواتهم، قال العبيدي إن رئيس الحكومة اتصل به شخصيا وأكد له أنه سيتم تسلم الأطفال قبل موفى شهر أوت على أقصى تقدير.

وأكد العبيدي أن رئيس الحكومة وعده أن الأطفال سيعودون إلى تونس وسيتم تسجيلهم بالمدارس في السنة الدراسية المقبلة، بينما سيتم تقديم الأمهات للعدالة.

وصرح أنه من المنتظر أن يتم جلب الأطفال دون أمهاتهم كخطوة أولى بعد إقناع الأمهات بالتوقيع على وثيقة تخلي عن أبنائهم لفائدة “الكفيل في تونس (جد، خال، عم..).

و من جانبه ، أكد رئيس “المرصد التونسي لحقوق الإنسان”، مصطفى عبد الكبير أن ملف الأطفال المحتجزين في السجون الليبية صحبة أمهاتهم شهد تقدما كبيرا، مشيرا إلى أنه سيتم في القريب العاجل الوصول إلى تسوية نهائية مع الجانب الليبي.

وأفاد عبد الكبير بأنه وقعت تسوية مبدئية بين الطرفين تم خلالها تراجع المجلس الليبي عن طلب تعويضات من تونس.

جدير بالذكر أن وفدا تونسيا كان من المفترض أن يزور الجانب الليبي بخصوص ملف الأطفال التونسيين المتواجدين بالسجون الليبية خلال شهر مارض الماضي ، إلا أنه عدل عن ذلك في آخر لحظة قصد استكمال الترتيبات اللازمة للزيارة، وتوفير الظروف الكفيلة بإنجاح مهمة الوفد ، وفق ما نشرته وزارة الشؤون الخارجية في بيان لها في 4 مارس 2017 .

و كان وزير الخارجية خميس الجهيناوي قد لفت في تصريح إعلامي على هامش انعقاد الدورة 35 للندوة السنوية لرؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية في موفى جويلية الفارط ، إلى ان وفدًا جديدا من الأمن ومن وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية سيزور ليبيا للنظر في هذا الملف وسيتولى، إذا تبين أن هؤلاء الأطفال تونسيون، إعادتهم إلى بلدهم ، وفق تصريحه .

يذكر أن الجهيناوى، كان قد أكد في تصريح سابق، أنه اتفق مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج، على ارسال وفد تونسي الى ليبيا، لبحث مسألة إمكانية تواجد أطفال تونسيين في السجون الليبية، مضيفا أنه سيتم خلالهذه الزيارة التعرف على هؤلاء الأطفال والعمل على استرجاعهم.