تحاليل سياسية

السبت,14 أبريل, 2018
إنطلاق الحملات الإنتخابية لبلديات تونس: غضب من الهيئة وإجراءات رقابة صارمة من دائرة المحاسبات

إنطلقت بعد منتصف الليلة الفاصلة بين امس الجمعة واليوم السبت 14 أفريل 2018 بشكل رسمي الحملات الإنتخابية لأول إنتخابات بلدية في تونس بعد الثورة وفقا للدستور الجديد للبلاد الذي ينص بوضوح على اللامركزيّة وعلى تركيز دعائم الديمقراطيّة المحليّة، إنطلاقة كانت بطيئة بشكل ما باستثناء الحزبين الكبيرين في البلاد ولكنها إنطلاقة جاءت أيضا مترافقة بنقاط إستفهام وغضب لأسباب مختلفة.

لمكافحة الفساد وفرض الشفافية ألزمت دائرة المحاسبات القائمات المرشحة للانتخابات البلدية المنتظر انتظامها يوم 6 ماي المقبل باعتماد نموذج للحساب المالي تلتزم به عند تقديم القائمة التأليفية للمداخيل والمصاريف الانتخابية إلى الكتابة العامّة لمحكمة المحاسبات أو إلى كتابة إحدى هيآتها المختصّة ترابيّا.

وأتاحت دائرة المحاسبات تحميل نموذج الحساب المالي الواجب اعتماده من موقعها الرسمي، مؤكّدة أنّ ذلك يأتي عملا بأحكام الفصل 87 (جديد) من القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرّخ في 26 ماي 2014 والمتعلّق بالانتخابات والاستفتاء كما تمّ تنقيحه وإتمامه بالقانون الأساسي عدد 7 لسنة 2017 المؤرخ في 14 فيفري 2017.

وأوضحت الدائرة أنّه على القائمات المرشحة تقديم نموذج الحساب المالي المذكور بعد استكماله مرفوقا بالوثائق الأخرى المنصوص عليها بالفصل الـ86 من القانون سابق الذكر في أجل أقصاه خمسة وأربعين يوما من تاريخ التصريح النهائي بنتائج الانتخابات، فضلا عن نشره بإحدى الصحف اليوميّة الصادرة بالبلاد التونسية في ظرف شهرين من تاريخ إعلان النتائج النهائية للانتخابات.

حركة نداء تونس بدأت حملتها الإنتخابية بالتعبير عن استيائها واستنكارها الشديدين لما فرضته بعض الهيئات الجهوية الممثلة للهيئة العليا المستقلة للانتخابات على قائمات حركة نداء تونس من تضييقات وصفتها بـ”السافرة”.

وأكّدت الحركة، في بيان أصدرته للغرض، أنّ تضييقات بعض فروع هيئة الانتخابات وصلت حد الامتناع على التأشير لها بتعليق بيانها الانتخابي الوطني، متدخّلة في مضمون البيان دون أيّ وجه قانوني أو تفسير واضح وفي غياب أي تنسيق بين الهيئة العليا وفروعها الجهوية.

كما أشارت إلى أنّه تم التأشير لبعض قائمات حركة نداء تونس في عدد من الجهات لتعليق بيانها الوطني، في حين رفضت هيئات فرعية أخرى ذلك، معبّرة عن رفضها لهذه الممارسات التي من شأنها توتير أجواء الحملة الانتخابية، وأعلنت عن تمسكها بحقها الكامل في تعليق بيانها الانتخابي الوطني ورفضها كل تدخل في مضمونه ومضيها منذ الليلة على طريق إنجاز ذلك، حسب ما ذهبت إليه.

غير بعيد عن نداء تونس قالت الجبهة الشعبية أنّ الهيئة الفرعية للانتخابات بتونس رفضت تأشير بيانها الانتخابي المركزي وأنها اشترطت لتأشيره تغيير محتواه وما تضمّنه من تقييم للعمل البلدي طيلة 7 سنوات.

واعتبرت الجبهة في بيان لها أنّ “ما عمدت إليه الهيئة الفرعية للانتخابات بتونس تجاوز خطير وخرق سافر للقانون الانتخابي وتجاوز لسلطاتها الممنوحة لها بالقانون ومساس بقواعد التنافس الحرّ وواجب الحياديّة المحمول عليها ومسعى محموم لمنعها وقوى المعارضة من نقد الائتلاف الحاكم الحالي والحكومات التي سبقته”.

وأكّدت رفضها سلوك الهيئة وتمسّكها بحقّها وحقّ كل المترشّحين للانتخابات البلديّة في التعبير بحرّية عن مواقفهم من واقع البلاد والواقع البلديّ وبحريّتهم في صياغة مضامين حملتهم الانتخابيّة في كنف مقتضيات الدّستور والقانون الانتخابي، مشدّدة على أنّه “من دون توفّر ذلك تتحوّل الانتخابات البلديّة إلى عمليّة شكليّة تذكّر بما كان سائدا زمن الدّكتاتوريّة”.

ودعت كافّة الأحزاب والقائمات الديمقراطيّة وجمعيات ومنظّمات المجتمع المدني إلى “إدانة موقف وسلوك هيئة الانتخابات والعمل بكل الطّرق المشروعة حتّى تتراجع عن موقفها الذي يهدّد سلامة المسار الانتخابي والعمليّة الديمقراطيّة برمّتها”.

في ظلّ كلّ هذا الجدل وشحت القائمات والبيانات الإنتخابية كثيرا من الحيطان في الأماكن المخصصة للإشهار الإنتخابي وإنطلقت القائمات في نشر برنامج حملاتها وإجتماعاتها في ظلّ إصرار واضح على إرساء ديمقراطية محلية تقطع مع مركزية القرار.