أخبــار محلية

الثلاثاء,22 أغسطس, 2017
إتّحاد الشغل يلتحق بصف المنتقدين…الملف الإقتصادي و الإجتماعي هو الأولوية و ليس موضوع الميراث

أضفت مبادرة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي بخصوص التفكير في المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، والزواج من غير المسلم، حركية كبر على الساحة السياسية وعلى المجتمع التونسي والمجتمعات العربية، فقد خلفت وراءها موجة عارمة من الانتقادات التي اعتبرت أنّ المبادرة ما هي إلاّ تعدي صريح وواضح على الأحكام الإلهية و تضارب مع ما يفرضه الدين الإسلامي .

من جانبها، اعتبرت الجبهة الشعبية إعلان رئيس الجمهورية بمناسبة العيد الوطني للمرأة نيّته إدخال إصلاحات تتعلّق بالحريات الفردية والمساواة بين الجنسين من ذلك المساواة في الإرث وإلغاء المنشور الصّادر عن وزير العدل لسنة 1973 والمتعلق بزواج التّونسية من غير المسلم، يهمّ الجبهة الشعبية، لكن على أهميته، يظلّ منقوصا ما لم يتّخذ وفي أقرب الآجال شكل مبادرة تشريعيّة تكرّس المساواة التامّة والفعلية في قواعد واضحة تعدّل الأحكام الحاليّة لمجلّة الأحوال الشخصية، وفي غيرها من التشريعات.

وأكدت في بيان أصدرتهالجمعة 18 أوت 2017، أنّ المساواة ليست مسألة قانونيّة وتشريعيّة فقط، بل تبقى مبتورة ولا معنى لها إذا لم يتم تغيير المناخ الاقتصادي والاجتماعي بشكل جذري بما يمكّن المرأة من التمتّع بصورة فعليّة بكامل حقوقها المدنيّة والسياسيّة والاجتماعيّة.

واستنكرت الجبهة الشعبيّة في المقابل، ما وصفته بـ”الحملة الشّعواء التي تقوم بها المؤسّسات الرّجعية باسم الدين من قبيل التّصريحات الصّادرة عن الأزهر وغيره”، معتبرة أن تلك “الحملة تهدف إلى مزيد تضليل الرأي العام بإقحام الشأن الدّيني وتكريس الوصاية فيه في المسائل التّشريعيّة والقانونية التي تعود فيها السّلطة للمشّرع الوضعي دون غيره”.

 وفي نفس الإطار، قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي الاثنين عل هامش تدشين شارع الزعيم النقابي الحبيب عاشور، في باجة، إن مسألة الميراث لا تعد اولوية اليوم امام اشكاليات محاربة الارهاب والاستحقاقات الاجتماعية الجوهرية، مضيفا أنه يجب ألا يلهي الجدل العقائدي والثقافي حول مسالة المساواة فى الميراث على المشاكل الحقيقية لتونس.
و جدير بالذكر، أن دعوة السبسي، أثارت حفيظة جامعة الزيتونة و أكد علماؤها أن دعوة الرئيس التونسي بإصدار تشريع يساوي في الميراث بين الرجل والمرأة وإمكانية زواجها من غير المسلم، هو “طعن صريح لثوابت الدين”.

ووصف علماء الزيتون هذه الدعوات بـ”الخطيرة” و “المخالفة لديننا الحنيف”، و”أن الرئيس تدخل في ثوابت لا مجال لتبديلها وأحكام المواريث تكفل الله سبحانه بتفصيلها وبيانها في كتابه العزيز: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}.

وأوضحوا لهم أن زواج المسلمة بغير المسلم هو محرم بالكتاب والسنة والاجماع وارتباطها به يعتبر جريمة زنا استنادا الى قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا}. واستنكروا بشدة التهميش المتعمد للمؤسسات الدينية ورفض موقف مفتي الجمهورية التونسية عثمان بطيخ الذي تراجع فيه عن فتواه الصادرة في شهر جوان من السنة الفارطة التي حرم فيها المساواة في الميراث.