سياسة

الأربعاء,20 فبراير, 2019
أي استحقاقات انتخابية في ظل عزوف الناخب؟

تستعدّ تونس لخوض الاستحقاق الانتخابي الثاني من نوعه بعد الثورة وقد تجنّدت جميع مؤسسات الدولة لإعداد الأرضية المناسبة لإنجاح الانتخابات الرئاسية والتشريعيّة المزمع تنظيمها نهاية السنة الجارية. وقد تمكّن البرلمان بعد مخاض طويل من تجديد ثلث أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وانتخاب رئيس جديد لها، كما تم في شهر ديسمبر الفارط إفراد الهيئة بميزانية قدرت بـ 83.930 مليون دينار.
وأكد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون بداية الاستعداد للانتخابات القادمة، مشيرا إلى أنه خلال الأيام القليلة القادمة ستشهد الانطلاقة الفعلية لإعداد المسار الانتخابي وستكون هذه الانطلاقة من خلال إعداد الرزنامة الانتخابية والإعلان عنها.
وفي خضم هذه الاستعدادت لم نر أية استراتيجيّة متخذة من قبل الدولة أو الأحزاب أو المجتمع المدني تهدف إلى إخراج المواطن من عزوفه على الانتخابات وخاصّة الشباب، كما أن الجهة الموكول لها النظر والبحث عن حلول كفيلة باستقطاب الناخب التونسي، لا تزال غارقة في مشاكلها الداخليّة ولا تحرّك ساكنا إلا بقرب آجال الانتخابات.
ولئن تجنّد الشعب التونسي وأقبل اقبالا محترما على الانتخابات التي أجريت سنة 2011 حيث تم تسجيل نسبة مشاركة في حدود 49 بالمائة وفي سنة 2014 تم تسجيل حوالي 60 بالمائة في جميع أنحاء الجمهورية فقد تراجعت هذه النسب خلال الانتخابات البلدية التي تم اجراؤها سنة 2018 إلى 33.7 بالمائة.
وأعزى مراقبون انخفاض نسبة إقبال التونسيين على الانتخابات إلى اللامبالاة لدى بعض الناخبين وعدم ثقتهم في الأحزاب والقوائم المترشحة للانتخابات وكذلك الى تعمّق المسافة بين الناخبين والسياسيين لأسباب متعددة.
وفي هذا السياق أكد المحلّل السياسي والدبلوماسي السابق عبد الله العبيدي إنه حسب نوايا التصويت المتداولة فإنّ 2 مليون تونسي على أقصى تقدير سيقبلون على الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة علما وأن 8,289,900 تونسي يحق لهم الانتخاب.
وأضاف العبيدي في تصريح لموقع “الشاهد” أن الحزب الواحد أصبح يحتوي على العديد من الاتجاهات والأحزاب في حين ان التونسي لا يصوّت لأشخاص بل لقائمات قائلا “من انتخب النداء المرة الفارطة من سينتخب هذه المرّة؟ “.
واعتبر المحلل السياسي أن اقبال التونسي رهين المستجدات التي قد تطرأ خلال الأشهر القادمة واستقرار الأوضاع، مشيرا إلى امكانية اختصار الأحزاب لتوجهاتهم في شعار واحد أو كلمة واحدة عسى أن تقنع الناخب عوض البرامج والوعود التي لم تتحقّق وأن الاشكالية الحقيقة تتمثل في عدم وضح الرؤية.
واعتبر أن مؤسسات الدولة لا علاقة لها بإقناع النائب باعتبارها وظيفة عمومية يطبق فيها الموظف القانون باعتباره مؤتمنا على تطبيقه.