سياسة

الثلاثاء,29 يناير, 2019
أين رئيس الجمهورية من هذه الأزمات؟

تعيش تونس على وقع جملة من الأزمات لعلّ أبرزها المتعلّقة بأزمة التعليم وبالإضرابات العامّة التي تم تنفيذها والمنتظر أن تنفذ خلال شهر فيفري المقبل. ولئن عجزت الحكومة في كل مرّة وفي كل جلسات التفاوض التي عقدت في هذا الصدد عن إيجاد حلول يتم بموجبها إلغاء الإضرابات والتحركات الاحتجاجيّة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم يتدخّل رئيس الجمهوريّة بثقله لحل هذه الأزمات، نظرا لموقعه ولما يوصف به من حكمة ورصانة في إدارة شؤون البلاد.
ولقد كان رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي سباقا لحل أزمات مشابهة في السنوات الفارطة، فقد تمكّن من حل أزمة التعليم الثانوي بعد لقائه مع الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي، كما دعا في مرحلة سابقة إلى تكوين حكومة وحدة وطنية، وقد قوبلت جميع مقترحاته بالقبول ممن طرف جميع الفرقاء السياسيين على الرغم من اختلاف توجهاتهم وأفكارهم.
واعتبر المحلل السياسي والدبلوماسي السابق عبد الله العبيدي أن عدم تدخّل رئيس الجمهورية يرجع إلى حالة الاتحاد ضدّه خاصّة وأن السلطة الأصلية لتمرير قرار أو قانون هي في مجلس نواب الشعب.

وأضاف العبيدي في تصريح للشاهد أن رئيس الجمهورية لا يمكنه التدخّل بما أن صلاحياته محدودة في ظل وجود “كتلة كبيرة من النواب تساند الحكومة تم شراؤهم من قبل رجال أعمال بالترغيب والترهيب”، وفق تعبيره، مضيفا أن رئيس الجمهورية كان يتدخل بثقله في السابق لأنه مدعوم من كتلة النداء قبل أن تطالها الشقوق والاستقالات.
واعتبر المحلل السياسي أن المال الفاسد حوّل مجرى تسيير الشأن العام في اتجاه خاطئ الشيء الذي وصل بتونس الى هذه الأزمات، معتبرا أن ضعف التجربة السياسية والتجربة المهنية للوزراء وعدم توفر الشروط التقنية وصفات القائد فيهم، عمّق الأزمة حسب قوله.
وفي سياق متصل أكد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في تصريح إعلامي، نشر اليوم الثلاثاء 29 جانفي، أنه سيفكر في الترشح لانتخابات 2019 إذا اقتضت مصلحة تونس ذلك. وأضاف: “اليوم الذي أقرّر فيه الترشح من عدمه، سيكون حافزي الحقيقي هو مصلحة تونس… إذا كانت مصلحة تونس تقتضي شخصا آخر نساعده في ذلك… وإذا اقتضت المصلحة وجودي وقتها سأفكر في الترشح”.
وشدد رئيس الجمهورية على أنه ليس من المؤيدين لفكرة رئيس مدى الحياة قائلا: “أنا ضد هذا التوجه… ليس طموحي أن أبقى رئيسا مدى الحياة”.