إقتصاد

الخميس,7 ديسمبر, 2017
أمام اتساع رقعة سوق المالية “السوداء”.. مخطط لتركيز تقنية “البلوك تشين” لتشديد الرقابة على كل المعاملات النقدية في تونس!

تعيش تونس خلال السنوات الأخيرة على وقع وضعية مـالية جدّ حرجة ، في ظلّ تراجع إيرادات عديد القطاعات الإقتصادية، فضلا عن تراجع قيمة الدينار أمام العملات الرئيسية ، في الوقت الذي تطالبُ به بتحقيق التوازن الاجتماعي و الاقتصادي و المالي ..

و ما زاد من تعميق الهوّة أكثر، تراجع السيولة المالية وارتفاع حجم المعاملات النقدية وذهاب حجم كبير منها في الأسواق الموازية بعيدًا عن الدولة، لترتفع بذلك صيحات فزع تنادي بضرورة إلغاء التعامل نقدًا في تونس أو سحب بعض الأوراق النقدية وتغييرها للكشف عن المهربين وإجبارهم على الدخول في اقتصاد البلاد الرسمي، وتوفير سيولة مالية من شأنها أن تخرج البلاد من عنق الزجاجة.

وكان البنك المركزي قد كشف مؤخرا ارتفاع مستوى المعاملات النقدية في البلاد، مما دفعه إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من التعامل نقدًا.

و يعتبر ارتفاع حجم المعاملات النقدية، حسب العديد من الخبراء الاقتصاديين ، دليلًا على اتساع رقعة الاقتصاد الموازي في البلاد إلى مستويات تفوق الاقتصاد الرسمي، وهو ما خلق تداعيات أصابت الوضعين الاقتصادي والمالي في مقتل.

وفي الفترة الأخيرة سجل حجم النقود والأوراق النقدية المتداولة في تونس رقمًا قياسيًا، ففي أحدث تقرير للبنك المركزي ، أفاد البنك أن حجم الأوراق والقطع النقدية المتداولة تضاعف منذ سنة 2010 وبلغ في شهر جوان 2017 حجم 11.152 مليار دينار، وهو ما يمثل 12 %من حجم الناتج الخام للبلاد، وكان حجم النقود والأوراق النقدية المتداولة في تونس أواخر 2010 قد بلغ 5.790 مليار دينار.

في الوقت الذي وصلت فيه التعاملات نقدًا إلى أكثر من 11 مليار دينار سنويا، تعاني البنوك من شح في السيولة يعادل 9 مليارات دينار، حسب بيانات لاتحاد الصناعة والتجارة .

وفي خضم هذا الشأن، كشف محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري مؤخرا أن النية تتجه الآن لتركيز تقنية “البلوك تشين” المعروفة بقدرتها العالية على تخزين البيانات وتبادلها بشكل مشفر.

وتابع العياري على هامش منتدى “الاقتصاد الرقمي المشفر فرصة للمؤسسات الناشئة والمؤسسات” الذي نظمه المعهد العربي لرؤساء المؤسسات إنه “تم تشكيل لجنة لدراسة على المدى المتوسط القدرات والتقنيات ومكان تركيز هذا النظام في تونس”.

وأكد أن البنك المركزي يخطط لتنظيم ندوة في تونس حول هذه التقنية المتطورة، دون تحديد تاريخ لتنظيمها، مشددا على أن مستقبل تونس يكمن في اعتماد اقتصاد الذكاء الذي يمكن أن يشكل قاطرة للاقتصاد التونسي.

ويرى محافظ البنك المركزي أن تونس لا يمكنها تحقيق نمو قوي إلا من خلال توفير تكنولوجيا متطورة وإرساء منصة للخدمات لأنها لا تمتلك أي خيارات أخرى لتعزيز قدرة الإنتاجية في قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة المتجددة التي تشكل محركات نمو مهمة للدولة.

وفي خضمّ هذا الشأن، اعتبر خبراء اقتصاديون أن هذه التحركات التي تندرج في إطار إصلاح النظام المالي جاءت متأخرة كثيرا في ظل الوضع الاقتصادي الذي يعول كثيرا على إعادة هيكلة هذا القطاع الحيوي لتعزيز مؤشرات النمو.

وبخصوص اعتماد مخطط الاقتصاد الرقمي، أكد متابعون للشأن الاقتصادي أن اعتماد التكنولوجيات الحديثة في البنوك سيتيح للسلطات معرفة تحركات الأموال التي تدور في السوق السوداء، سيما بعد أن فقدت تونس مليارات الدولارات بسبب غياب الرؤى الاستراتيجية التي تعمل على استدامة الاقتصاد.

جدير بالإشارة أن القطاع البنكي يعدّ من القطاعات المعرضة لمخاطر مرتفعة في مجال غسل الأموال، مما يتطلب من البنوك دعم الموارد البشرية المكلفة بالمراقبة، علاوة على وضع برامج تدريبية متطورة ودعمها بالوسائل التكنولوجية والأنظمة التقنية المتطورة.

ولئن تملك تونس قانونا لمكافحة جرائم غسيل الأموال منذ 2003، إلا أن هناك مؤشرات تؤكد أن تنامي هذه الجرائم تزايد بشكل لافت سيّما بعد ثورة 2011.