سياسة

الخميس,7 ديسمبر, 2017
أكد أنها تجاوزت كبوتها.. المنصري: “هيئة الانتخابات تتأهب للاستحقاقات الانتخابية القادمة على قدم وساق”

بالكاد تمكنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الخروج من عنق الزجاجة بعد سلسلة الأزمات التي مرت بها خلال الأشهر الأخيرة، وبالخصوص منذ استقالة رئيسها السابق شفيق صرصار.

ولعل انتخاب محمد التليلي المنصري رئيسا للهيئة بعد فشل البرلمان في ذلك أكثر من مرة كان الخطوة الأولى لتجاوز الكبوة.
ولئن رافق انتخاب التليلي على رأس الهيئة رافقه جدل واسع صلب البيت الداخلي لها ، إلا أن من الظاهر أنه قد تم تجاوز الخلاف وانكبت الهيئة في الاستعداد لخوض تحدياتها الانتخابية القادمة..

وقد صادقت الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب، عشية الثلاثاء، على مشروع ميزانية الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات لسنة 2018 والمقدرة ب 9ر24 مليون دينار، موزعة على 9ر16 م د بعنوان نفقات تصرف و8 ملايين دينار كنفقات تنمية.

وقد رافق الجلسة جدل كبير، إذ وجه النواب خلالها رسائل تحذير لهيئة الانتخابات، بتركيبتها الجديدة، من الانحياز لطرف سياسي دون آخر، مشددين على دعوتها لتجاوز الانقسامات والتجاذبات داخلها.

وفي رده على مختلف تساؤلات وملاحظات النواب ، أكد رئيس الهيئة، محمد التليلي المنصري أنه “تم تجاوز بعض الصعوبات التي شهدتها الهيئة في الفترة الأخيرة بصفة كلية” وأن “الحديث عن خلافات بين أعضاء مجلسها أصبح من الماضي”، متابعا أن “الإجتماعات الأخيرة والقرارات التي اتخذت خلالها كانت بالإجماع”.

وجدد رئيس الهيئة الحرص على استكمال المسار الإنتخابي وإنجاح الإنتخابات الجزئية التشريعية في ألمانيا.

كما اعتبر أن هذه المحطة الإنتخابية هي “امتحان حقيقي للهيئة بعد الأزمات التي مرت بها”، مؤكدا حسن سير هذه العملية وتوفر كافة الظروف الملائمة لإنجازها على أكمل وجه ، سواء من حيث تكوين المكلفين بتلك الإنتخابات أو من حيث التحسب لحدوث أي صعوبات.

وبخصوص ما أثير حول الإنتماء الحزبي لرئيس الهيئة الفرعية للإنتخابات في ألمانيا، بين المنصري أنه لم ترد في شأنه أية طعون في الآجال القانونية، متعهدا ب”إقالته في حال ثبوت ذلك”.

و حول إعطاء أرقام وبيانات الناخبين في ألمانيا لأحزاب سياسية، أوضح التليلي بأنه اذا ما ثبت ذلك فإنه يشكل “مخالفة انتخابية” بمخالفة استعمال الوسائل العمومية في إطار الحملة الانتخابية، مشيراً الى أن وفداً من الهيئة سيتنقل إلى ألمانيا للتحري في الأمر.
وطالب رئيس هيئة الانتخابات كل من يتهم أعضاء مجلس الهيئة بعدم الاستقلالية والحياد بأن يثبت ذلك، مبيناً أن الخلافات الحاصلة صلب مكتب الهيئة مرتبطة بمنهجية العمل وأن الصعوبات التي أخرت التجديد وسد الشغورات قانونية بالأساس، وهذا ما يدعو الى التفكير في تنقيح القانون الانتخابي، على حد تعبيره.

وبخصوص الاتخابات البلدية، جدد رئيس الهيئة التمسك بموعد 25 مارس 2018، باعتبار أن هذا الموعد تم اختياره بعد عدة مشاورات مع كافة المعنيين، كان آخرها يوم 25 أكتوبر 2017، وبالنظر إلى أن مزيد التأخير سيحدث تداخلا في المواعيد الإنتخابية وسيتسبب في إرهاق الهيئة والناخبين.

وأوضح المنصري أن “مبررات تأجيل هذا الموعد الإنتخابي الذي كان مقررا في ديسمبر 2017 قد زالت جلها، على غرار سد الشغور صلب الهيئة وانتخاب رئيس لها وصدور الأوامر الحكومية في الغرض وجاهزية المحاكم الإدارية الجهوية بنسبة 100 بالمائة تقريبا، فضلا عن تعهد مجلس نواب الشعب بالمصادقة على مجلة الجماعات المحلية في شهر جانفي 2018 على أقصى تقدير”.

واعتبر رئيس هيئة الإنتخابات أن من أوكد اهتمامات الهيئة على المدى المتوسط والمدرجة ضمن مخططها الإستراتيجي لسنوات 2016-2019، هي مسألة الإستقلالية. وقال في هذا الصدد: “كأننا أصبحنا في موضع اتهام ومطالبين بإثبات استقلاليتنا”، مشددا على أن “كافة أعضاء الهيئة منزهون عن كل التجاذبات” وأن “الخلافات بين أعضاء مجلسها، إن وجدت، فهي تتعلق بطريقة ومنهجية العمل”.

وأرجع ما حصل بخصوص عملية انتخاب رئيس للهيئة، إلى “التعقيدات الواردة في القانون الإنتخابي”، داعيا أعضاء البرلمان إلى “التفكير في مراجعته بما يتلاءم مع خصوصيات الهيئة”. وبين في جانب آخر، أنه “لا يمكن الحديث عن تدليس أو تزوير لنتائج الإنتخابات بوجود ممثلي الأحزاب والملاحظين والمراقبين والفرز الحيني أمام الجميع”.

وبين محمد التليلي المنصري في علاقة بالجهاز الإداري للهيئة، أن هذا الملف شائك وسيفتح بعد التشاور صلب مجلس الهيئة، ملاحظا أن “قوة الهيئة تكمن في قوة هذا الجهاز وديمومته”.