أخبــار محلية

السبت,19 أغسطس, 2017
أكثر من 20 مليار نسبة التداين الأسري في تونس .. أهم أسبابه تدهور القدرة الشرائية لدى التونسي

ما انفكت القدرة الشرائية للتونسي تتدهور نتيجة اتساع المنظومة الاستهلاكية للأسر وارتفاع الأسعار ومحدودية الأجور وتزايد المصاريف مما ولّد اختلالا في التوازن بين المنظومة الاستهلاكية المعروضة والقدرة الشرائية للمستهلك ؛ و هو من أهم الأسباب التي تفسر لجوء عدد كبير من الأسر التونسية إلى التداين والاقتراض البنكي حيث بلغ التداين الأسري أرقاما خيالية .

و في هذا الإطار ، أفاد المدير العام للمعهد الوطني للاستهلاك طارق بن جازية ، في تصريح اعلامي الخميس 17 أوت الجاري ، بأن ظاهرة التداين الأسري في تونس حسب المؤشرات التي قدمها المعهد الوطني للاستهلاك تفيد بأن نحو 800 ألف أسرة تونسية متحصلة على قرض بنكي من مجموع 2.7 مليون أسرة.

هذا و كشف أن الأسر التونسية اليوم مدانة للبنوك بأكثر من 20.8 مليار دينار، بعد أن كانت لا تتجاوز الـ 10.7 مليار دينار سنة 2010.

و اوضح بن جازية في هذا السياق أن نسبة 85 بالمائة من مجموع هذه القروض الاستهلاكية موجهة أساسا إلى نفقات السكن من تحسين وتوسعة، مشيرا إلى أن هذا الارتفاع ساهم في نمو معدل التطور السنوي لقائم القروض منذ سنة 2010 بنسبة تناهز الـ 15 بالمائة، مع تطور في نسبة القروض الموجهة للاستهلاك التي لا تتجاوز الـ 5 آلاف دينار بمعدل 7 بالمائة سنويا.

واستأثر اقتناء مسكن جديد أو تحسينه بنصيب الأسد من هذه القروض بنسبة 85 بالمئة اي نحو 17.7 مليار دينار، يليه النصيب الموجه إلى الاستهلاك بما يعادل 12.8 بالمئة اي مايعادل 6. 2 مليار دينار، أما تلك المخصصة لاقتناء السيارات فهي تصل إلى ما قدره 293 مليون دينار.

وذكر بن جازية أن المعهد يعكف حاليا على انجاز دراسة حول التداين والاستهلاك الأسري للقروض سينطلق فيها رسميا خلال شهر سبتمبر القادم على أن تكون جاهزة موفى السنة الحالية.

و اشار إلى انه سيتم في هذه الدراسة احتساب معدل زيادة الأسعار مع معدل زيادة الدخل للأفراد بهدف الوقوف عند نسبة حقيقية لحجم تراجع المقدرة الشرائية لدى التونسي التي لم يتسن لأي جهة تحديدها حتى اليوم في ظل التغيرات الكبيرة التي يشهدها النمط الاستهلاكي لدى التونسي.

و يعود ارتفاع حجم القروض البنكية إلى تغير النمط الاستهلاكي لدى التونسيين بعد أن بات التونسي اليوم يميل أكثر إلى الاستهلاك علاوة على ظهور سلوكيات جديدة من قبيل نفقات الترفيه التي أضحت من الكماليات التي ينفق عليها التونسي الكثير، فضلا عن ظهور أبواب جديدة للنفقات على غرار نفقات التعليم ونفقات الصحة والعناية بالجسم ونفقات الاتصالات، إلى جانب تواصل تدهور المقدرة الشرائية..

كما يعد تواتر المواسم الاستهلاكية من ابرز الأسباب التي رفّعت في حجم التداين الأسري في السنوات الأخيرة، بعد أن أصبحت العطلة الصيفية تتزامن مع عيدي الفطر والأضحى ويليهما موعد العودة المدرسية، لتساهم بالتالي هذه المناسبات في تسجيل ارتفاع كبير في الاستهلاك، وفق ما صرح به بن جازية .

و كان المعهد الوطني للإحصاء قد أكد مؤخرا ان 40 بالمئة من الأسر التونسية لها سلوك عشوائي وغير منضبط في الإنفاق خاصة في المواسم والأعياد، وتحصّل 23 بالمئة من المستهلكين على قروض استهلاكية، كما ينجرف 62 بالمئة من التّونسيين وراء الإشهار الذي يحث على المزيد من الإنفاق.