أخبــار محلية

الجمعة,18 أغسطس, 2017
أكثر من مليار دولار خسائر سنوية تتكبدها الدولة بسبب “غسيل الأموال في تونس” .. معاملات مسترابة .. جرائم مالية و الدولة لا تحرك ساكنا !

رغم وجود ترسانة من القوانين المنظمة لهذا المجال إلاّ أنّ تقارير رسمية كشفت أنّ تونس تتكبد أكثر من مليار دولار كخسائر سنوية، جراء غسيل الأموال في تونس، ممّا أعطى صورة مفزعة للقطاعات التي يعتقد أنها بيئة مناسبة للعمليات المالية المشبوهة.

و كشفت ذات التقارير ان اليات التطبيق في تونس للحد من هذه الظاهرة محدودة، ما يطرح العديد من التساؤلات بشأن إرادة الدولة في دعم اقتصاد البلاد من خلال التصدي لهذه «الظاهرة المستفحلة».

ويتجسد ذلك الخلل في نقص فهم العاملين بمختلف القطاعات لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وضعف فعالية الإجراءات والممارسات الخاصة بالرقابة وتأخر تطبيق العقوبات الإدارية من قبل الأجهزة الرقابية والهيئات التعديلية.

معاملات مسترابة

كشفت اللجنة التونسية للتحاليل المالية ان التحليل الاستراتيجي للتصاريح بالشبهة بين سنتي 2011 و 2016 اشار الى ان بعض الخبراء المحاسبين في تونس ” ساهموا في الهندسة القانونية والمالية لمعاملات مسترابة استفاد منها اشخاص طبيعيون وشركات مسجلة بجنات ضريبية بلغ رهانها المالي 4 ملايين دينار”.

وخلصت اللجنة في تقريرها الذي اصدرته خلال شهر اوت الجاري تحت عنوان ” التقييم الوطني لمخاطر غسيل الاموال وتمويل الارهاب ” الى انها تلقت تصريحا واحدا خلال سنة 2016 في ظل وجود قطاع يعمل فيه 892 خبيرا محاسبا مرسما بهيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية وان مستوى التهديدات التي يشكلها القطاع يعتبر “متوسطا ” نظرا لمحدودية حجم القطاع مقارنة بقطاعات اخري من حيث رقم المعاملات السنوية”.

ويشكل الخبراء المحاسبون جزءا من منظومة مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب ويلتزمون باعتماد معايير المحاسبة الدولية التي تحددها الجامعة الدولية للمحاسبين ويقوم الخبير بتدابير العناية الواجبة وفق تقرير اللجنة.

وتكمن نقاط ضعف قطاع الخبراء المحاسبين في تونس في ضعف الرقابة ومهمات الرقابة الخاصة بمجال غسل الاموال ووجود اشكالية في النفاذ الى المعلومات وغياب مبادئ توجيهية وعدم صدور نص ترتيبي بخصوص المستفيد الحقيقي وباجراءات العناية الواجبة لدى المهن غير المالية المحددة.

ودعت اللجنة الى التركيز على ضرورة دعم فهم العاملين بالمهنة لملف غسل الاموال وتكثيف الانشطة الرقابية ومتابعة العمليات المشبوهة والتصريح بها وتطبيق العقوبات الادارية والجزائية.

رفض واجب الإبلاغ

خلصت اللجنة التونسية للتحاليل المالية، الى “ان مهنة المحاماة في تونس تنطوى على مخاطر “مرتفعة نسبيا” في مجال غسيل الاموال” بفعل عوامل داخلية وخارجية لها تاثير كبير في امكانية استغلال هذه المهنة في الهندسة القانونية لغسل الاموال في ظل عدد محدود للتصاريح بالشبهة لم يتخط 5 تصاريح ورفض هيكل يضم اكثر 8 الاف محام الخضوع الى واجب الابلاغ.

وبينت اللجنة في تقرير لها بعنوان “التقييم الوطني لمخاطر غسل الاموال وتمويل الارهاب ” نشرته مطلع اوت الجاري ان التهديدات المرتبطة بقطاع المحاماة عمقها العدد الهام لغير المقيمين في تونس والوضع الجيواستراتيجي لتونس واقتناء العقارات من طرف اللليبيين (200 الف مسكن خلال سنة 2015 مما يمثل 6 بالمائة من عدد المساكن الجملي في البلاد).

وتقول اللجنة ان اول تصريح من طرف مهنة المحاماة بوجود شبهة يعود الى سنة 2012 والحال ان القانون سن قبل 9 سنوات وان وتيرة التصاريح تعد ضعيفة بمعدل تصريح واحد سنويا مقابل 200 تصريح للمؤسسات البنكية مما يعد امرا مثيرا للجدل .

وكشفت اللجنة التي اجرت استبيانا لاستجلاء اراء 50 محاميا اقرار 36 بالمائة من العينة بجهلهم انهم يمثلون جهة ابلاغ في حين ان 80 بالمائة من المستجوبين لا يعملون بوجود جهة رقابية في حين رفض 31 محامي اخضاعه الى واجب الابلاغ و ايده 19 محامي من مجموع العينة .

وترفض مهنة المحاماة منذ 2003 خضوعها لواجب التصريح منذ قانون 2003 ويطرح غياب هكيل رقابي في مجال غسل الاموال صلب المهنة وشبه انعدام التصاريح بالشبهة وصعوبة تتبع مصادرالتدفقات النقدية تحديات كبيرة تتطلب احداث جهاز ذاتي للرقابة وتوفير انظمة للتحقق من وثائق هوية الحرفاء.

في اتجاه سن قانون لمكافحة الارهاب ومنع غسيل الأموال

شرع مجلس نواب الشعب الاثنين 11 أوت في مناقشة مشروع القانون الأساسي عدد 09/ 2014 المتعلق بمكافحة الإرهاب و منع غسل الأموال.

وبدأ المجلس الثلاثاء 12 أوت مناقشة مشروع القانون فصلا فصلا وتجدر الإشارة إلى أن مكتب مجلس النواب حدّد يوم الأحد 24 أوت كآخر أجل للمصادقة على القانون