سياسة

الجمعة,21 أبريل, 2017
أصبح أشبه بـ”حلبة المصارعة” و “السيرك” .. مطلب بوضع إشارة (12-) خلال بث جلسات البرلمان يثير جدلا واسعا

جدل كبير يطوّق الجلسات العامة التي يضمها مجلس نواب الشعب لِما يشوبها من خلافات و تجاذبات بين النواب تصل أحيانا حدّ التلاسن ، ليضحي البرلمان أشبه بـ”حلبة المصارعة” أو “السيرك” كما وصفه عدد من رواد موقع التواصل الإجتماعي فايسبوك ..

و الضجة التي أثارتها التجاذبات التي شهدتها الجلسة العامة المنعقدة الاربعاء ليس بأقلّ من الضجة التي أثارها تعليق أحد نواب البرلمان ، خالقا موجة من التهكم في صفوف التونسيين ، حيث دعا إلى منع الأطفال من متابعة الجلسات اليومية للبرلمان والتي يتم بثها عبر التلفزيون الحكومي لأنها قد تحتوي على عبارات «نابية».

و اقترح النائب عن «نداء تونس» جلال غديرة على التلفزيون الحكومي وضع إشارة (12-) الخاصة بسن المشاهدة خلال بث جلسات البرلمان، مبرراً ذلك بالخوف من نقل عبارات نابية على المباشر.

اقتراح غديرة أثار موجة من التهكم على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتبت إحدى مستخدمات «فايسبوك» بتهكم «أوافق على الفكرة كي لا يتعلم صغارنا الكذب والنفاق!»، وتساءل آخر حول نسبة من يشاهد جلسات البرلمان على التلفزيون، منتقدا اقتراح النائب الذي اعتبر أنه لخص جميع مشاكل البلاد بوضع شارة تحدد سن المشاهدة.

موقف آخر شهده مجلس نواب الشعب أثار جدلا في مواقع التواصل الاجتماعي ، و لكنه جدل مرفوق بموجة من التعاطف و ليس التهكم ، إذ دخل النائب عن «النداء» ورئيس لجنة التشريع العام الطيب المدني بموجة من البكاء بسبب اتهامات «باطلة» له من قبل والي تطاوين تفيد بأنه تقدم بشكوى قضائية ضد عدد من المحتجين في الجهة، مؤكداً أن من قام بذلك هو صاحب أحد المعامل في المنطقة، وأشار إلى أن عائلته تعيش حالة من الخوف بسب هذا الأمر، وهو ما دفع عدداً من النواب للتعاطف معه.

وكان عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا مؤخراً أنباء تشير إلى أن صاحب معمل للجبس في تطاوين استعان بمحاميه الطيب المدني لتقديم شكوى قضائية ضد محتجين قاموا بحجز شاحنات تابعة للعمل ما تسبب في إيقاف انتاج المعمل، مشيرين إلى أن صاحب المعمل المذكور اضطر لاحقاً لسحب الشكوى التي تسببت باحتجاج عدد من الشباب في إحدى مراكز الأمن، بعدما تعرض لضغط كبير من سكان المنطقة.

يذكر أن الجلسة العامة بمجلس نواب الشعب والتي خصصت يوم الثلاثاء للمصادقة على مشروع قانون يتعلق بتنقيح بعض احكام مجلة المحروقات عرفت تشنجا كبيرا وملاسنات بين نواب الجبهة ونواب النهضة ، حين قال النائب المنجي الرحوي إن “مهمّة بعض النواب من كتلة النهضة مراقبته في المجلس” متّهما كتلتي النهضة والنداء بالمقايضة حول قانون رياض الأطفال وقانون المصالحة”.

تشنّج الرحوي جعل رئيس كتلة نداء تونس سفيان طوبال يتدخّل ويطلب من الرحوي الكف عن توجيه الاتهامات جزافا لاحزاب الائتلاف الحاكم داعيا الى ضرورة احترام النظام الداخلي للبرلمان.

أما النائبة عن النهضة محبوبة ضيف الله فقد ردت على تدخل المنجي الرحوي ورئيس كتلة الجبهة احمد الصديق قائلة” الى عندو مشكلة مع النهضة ربي يشفيه”.

وكان النائب بالبرلمان رياض جعيدان قد قدم خلال مؤتمر صحفي مبادرة لتنقيح النظام الداخلي بإضافة باب متعلق “بمدونة الأخلاقيات وقواعد السلوك البرلمانية”، ملاحظا أن هذه المبادرة تهدف إلى “إرساء قواعد تعامل سياسي وبرلماني سليم بين النواب وداخل المجلس بصفة عامة”.

وأكد جعيدان، أن «الاشكاليات و الصراعات الاخلاقية بين النواب التي شهدها المجلس التأسيسي والتي تتواصل الى يومنا هذا في مجلس نواب الشعب تقتضي بالضرورة ايجاد مدوّنة للاخلاقيات وقواعد السلوك البرلمانية»

وبيّن النائب عن كتلة آفاق تونس ونداء التونسيين بالخارج أن مقترح التنقيح الذي وقّع عليه 36 نائبا من مختلف الكتل”جاء بناء على الوضع الذي أصبح موجودا في مجلس نواب الشعب”، قائلا إن الشعب “فقد الثقة في البرلمان بسبب التناحر والشجار والسب والشتم أحيانا بين النواب وتحيزهم لمواقفهم وفئاتهم وجهاتهم”.

كما أضاف رياض جعيدان، أن ما يحدث بين النواب من مشادات كلامية وسب وشتم فيما بينهم او موجهة الى الوزراء والاطارات السامية في الدولة تحت قبة باردو والتي وصلت حدّ التشابك بالايدي في عديد المناسبات ومثل هذه السلوكيات غير المسؤولة والصادرة عن بعض النواب مثلت سببا رئيسيا ومباشرا في اهتزاز صورة المجلس ووضعته في صورة سلبية على المستوى المحلي والخارجي وافقدت ثقة الشعب التونسي في مختلف مجهوداته وانجازاته…