سياسة

الإثنين,18 فبراير, 2019
أشهر معدودة تفصلنا عن الاستحقاق الانتخابي… لماذا تدفع الجبهة الشعبية نحو استقالة الحكومة؟

تفصلنا أشهر قليلة على الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي من المنتظر أن تدور في غضون شهر أكتوبر المقبل، ليكون بمقتضاها الفيصل بين جميع الأحزاب هو صندوق الاقتراع، وقد استهلّت جلّ الأحزاب السياسية حملاتها الانتخابية منذ فترة وكل اختار طريقته في استقطاب أصوات الناخب، وقد انتهجت الجبهة الشعبية كعادتها سياسة توجيه أصابع الاتهام الى الحكومة الحالية والجزم بفشلها على جميع المستويات حتى أنها مازالت تطالب برحيلها رغم قلّة الأيام التي تفصلنا عن الانتخابات المقبلة ورغم تأكيد العديد من الأحزاب الأخرى والاتحاد العام التونسي للشغل أنه لا معنى من هذه الدعوات في التوقيت الحالي.

وقد اكد الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي “ان تونس تعيش أزمة خانقة على جميع المستويات بسبب فشل الحكومة الحالية في ادارة البلاد واعتمادها على سياسات اثبتت فشلها”، كما دعا الى العمل لإسقاط الحكومة التي اعتبر أنها اصبحت تمثل جزءا من المشكل وليست الحل.

ومن جانبه جدّد النائب بالبرلمان عن الجبهة الشعبية، عمار عمروسية، دعوته لرحيل الحكومة برئاسة يوسف الشاهد، باعتباره “خطرا محدقا بالبلاد وبسيادتها”، أما القيادي بالجبهة ورئيس كتلتها احمد الصديق فقد صرّح بأن ”الجبهة لها هواجس جدية من الوصول إلى الانتخابات المقبلة في ظروف غير هادئة” موضّحا أن الهواجس تتعلق بالمسار الانتخابي ومن أبرزها تعديل القانون الانتخابي بالترفيع في العتبة الانتخابية من 3 إلى 5 بالمائة، الى جانب هاجس عدم تركيز المحكمة الدستورية وهاجس المال السياسي الفاسد وانتشار ظاهرة التكفير، وتوظيف المساجد، حسب قوله.

فما هي الخلفيات من وراء مطالب الجبهة الشعبية وأبرز قيادييها بإسقاط الحكومة؟

أكد أمين عام حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد والقيادي بالجبهة الشعبية زياد الأخضر أن الجبهة لم تتحدث عن إسقاط حكومة وأن حمة الهمامي بدوره لم يتحدّث عن اسقاط حكومة بل تم فقط التداول فيما يتعلّق بوضع تونس الحالي في كل مستوياته الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسية وفي ما يخص المحافظة على سيادة.

واعتبر الأخضر في تصريح لموقع “الشاهد” أنه للمحافظة على البلاد وتعميق مسار الديمقراطية لا بد من اتخاذ جملة من الاجراءات خاصّة وأن الحكومة القائمة ورئيسها وعدد من وزراءها عوض الاهتمام بوضع البلاد اهتموا بأشياء أخرى، مشيرا الى أن الجبهة دعت الى استقالة الحكومة وليس اسقاطها.

وأضاف المتحدّث أن تنقية المناخ والذهاب للمحطات الانتخابية القادمة بحد معقول من النزاهة والشفافية والتنافس المتعادل بين الجميع وتعميق الديمقراطية يقتضي استقالة الحكومة الحالية.

ومن جانبه اعتبر القيادي بحركة النهضة والنائب عن الحركة بالبرلمان العجمي الوريمي أن الجبهة الشعبيّة تنتمي للمعارضة ولا ينتظر منها أن تقدّم تقييما ايجابيا لعمل الحكومة، مشيرا الى أنه من مصلحة الجبهة الشعبية أن تخرج الاغلبية الحاكمة من الباب الضيق.

وأضاف الوريمي في تصريح لموقع “الشاهد” أن الجبهة غير قادرة على اسقاط الحكومة لكنها تتحدث عن حكومة انتخابات بمعنى أن الأشخاص المتواجدون في الحكومة بدءا من رئيس الحكومة لا يستفيدون من موقعهم في الحكم في الانتخابات المقبلة، موضّحا بأن الجبهة على علم بأنها لا تمتلك الإمكانيات الكافية لإسقاط الحكومة، وأنها ربما تقصد تغيير الحكومة واستبدالها بحكومة محايدة وليس اسقاطها.

وأفاد النائب أنه من مصلحة الجبهة الشعبية رحيل الحكومة قبل تقديم حصيلة عملها لناخبيها خاصة في هذه الاشهر المهمة التي يمكن للحكومة ان تضيف فيها بعض الانجازات لتحسن من خلالها في مؤشرات عملها، معتبرا أن الجبهة الشعبية دخلت الزمن الانتخابي قبل الاغلبية الحاكمة ووضعت نفسها في سياق التنافس الانتخابي قبل الاطراف الاخرى وأن كل تصريحات قيادات الجبهة مندرجة ضمن حملة انتخابية مبكرة وضمن رهان الانتخابي.