إقتصاد

الجمعة,17 فبراير, 2017
أزمة بين اتحاد الفلاحين والحكومة… نحو التوقف عن تزويد الأسواق بكل المنتوجات

في سابقة فريدة، قرر المكتب التنفيذي الموسع للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري دعوة الفلاحين الى عدم جني وجمع المنتوجات الفلاحية ومقاطعة تزويد الاسواق بكل المنتوجات من 4 الى 6 مارس 2017.

كما قرر المكتب التنفيذي الموسع للإتحاد، برمجة تنفيذ يوم غضب وطني يوم 08 مارس 2017، وفق بلاغ صادر عن المنظمة الفلاحية.

وأوضح البيان ان هذه القرارات تأتي امام “عدم ايفاء الحكومة بتعهداتها والتزاماتها السابقة وعدم جديتها في التعاطي مع الملفات الحارقة للقطاع وتجسيم الاجراءات المعلن عنها يوم 2 سبتمبر 2015 وما ورد في وثيقة اتفاق قرطاج وإمعان السلط المعنية في صم اذانها وتجاهل مطالب الاتحاد والمشاغل الحقيقية للمنتجين”.

وأكد المكتب التنفيذي الموسع، لدى متابعته للتحركات الاحتجاجية للفلاحين في عديد المناطق، “انه بقدر تفهمه لمشاغلهم ومساندته لمطالبهم المشروعة وتقديره لما يبدونه من حرص على الحفاظ على علاقات الاخوة والتعاون مع الاشقاء الليبيين فانه يدعوهم الى التوقف عن اعتراض الشاحنات كشكل من أشكال الاحتجاج”، حسب وكالة تونس إفريقيا للأنباء.

وقرن المكتب هذه الدعوة بضرورة قيام السلط المعنية “بتحمل مسؤولياتها كاملة في الحد من التوريد العشوائي وتشديد المراقبة على الطرقات و تفعيل دور اللجنة الوطنية لتوريد المنتوجات الفلاحية علاوة على التحلي بالجرأة في فتح ملف التهريب الذي يتم تحت غطاء “التوريد” بما يساعد على حماية الفلاحين والإنتاج الوطني”، وفق ذات البيان.

في الواقع، فإن مشاكل قطاع الفلاحة في تونس هي مشاكل لم تتغير منذ القدم بل إنها زادت عن حدها بسبب تجاهل الحكومات المتعاقبة والسلطات المعنية العمل على إيجاد حلول جذرية للنهوض بهذا القطاع الذي يعتبر أحد أهم وأبرز ركائز الاقتصاد التونسي.

ولعل من أبرز المشاكل التي اعترضت الفلاحين لهذه السنة هي أزمة التوريد العشوائي لخضر وغلال دخلت تونس بشكل غير قانون وتم توزيعها على الأسواق، فقد كشفت حملة مراقبة لنقل المنتجات عبر الطرقات جرت يومي 7 و 9 فيفري الجاري وشملت 48 شاحنة إلى أن 17 % من حمولة هذه الشاحنات لم يقع ترويجها بالمسالك القانونية.

والشاحنات التي شملتها حملة المراقبة، وفق بلاغ لوزارة الصناعة والتجارة، كانت محملة بكميات قدرت بـ129 طنا تتوزع إلى 53 طنا من مادة الطماطم و31 طنا من مادة البطاطا و23 طنا من مادة الفلفل و17 طنا من مادة البصل و2 طن من مادة البازلاء (الجلبانة) و2 طن من الخضر الورقية.

الفلاحون غاضبون:

في حركة احتجاجية على تواصل توريد الخضر الطازجة من ليبيا، توجه يوم الثلاثاء 13 فيفري الجاري، 160 فلاحا من منتجي الطمام في مدينة الرقاب التابعة لولاية سيدي بوزيد، إلى ليبيا لبيع منتوجهم.

ووفق ما أفاد رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري بالجهة عبد الباقي الصالحي، في تصريح “لشمس آف آم” فقد تفاجأ الفلاحون بوجود شاحنات محملة بالطماطم قادمة في ليبيا في اتجاه تونس.

كما أوضح عبد الباقي الصالحي أن الطماطم يتم جلبها من مصر وهي غير صالحة للاستهلاك.

وبرزت أزمة ترويج منتوج الطماطم إلى السطح الأسبوع الماضي، ونفّذ حوالي 200 فلاّح من منتجي الطماطم في مدينة الرقاب وقفة إحتجاجية، كما قاموا بإغلاق الطريق الرئيسية للمدينة ودخلوا لمقر المعتمدية من أجل المطالبة بإيجاد حل لهم لبيع منتوجاتهم.

وطالب المحتجون الدولة بضرورة التدخل العاجل وإيجاد حلول لترويج منتوجهم، والكف عن توريد الطماطم من القطر الليبي، وأكد أحد المحتجين ، في تصريح لـ”شمس أف أم” أنهم لم يتمكنوا من بيع منتوجهم رغم أن الأسعار تتراوح بين 300 و800 مليم وفق قولهم.

قبل أزمة ترويج فائض الطماطم، كانت أزمة ترويج فائض القوارص لهذه السنة أيضا وقودا للاحتجاجات التي نفذها فلاحو مدينة منزل بوزلفة من ولاية نابل، بعد أن عجزت الدولة عن ايجاد حلول لترويج انتاج القوارص التي قدرت لهذه السنة ب 750 ألف طن منها 350 ألف طن مهددة بالإتلاف.

وكان رئيس الإتحاد عبد المجيد الزار قد صرح أن إتلاف كميات كبيرة من البرتقال يمثّل “خسارة” سواء للفلاح أو الاقتصاد الوطني، سيما وأن تونس لا يمكنها تصدير أكثر من 23 ألف طن، نظرا لنقص محطّات التصدير (14 محطة فقط) وسوء البنية التحتية التي تحول دون فتح محطّات تصدير أخرى في اتجاه عدّة دول مثل إفريقيا، هذا بالإضافة إلى الصعوبات التي تواجهها المواد المصدّرة مقابل تسهيلات أمام المواد الموردة، على حد قوله.

ويضم قطاع القوارص 12 ألف فلاح وتبلغ مساحة القوارص 23 ألف هكتار، في حين يقدر الإستهلاك الوطني بـ360 ألف طن ومن المتوقع أن تصل نسبة الصادرات 23 ألف طن.