سياسة

الأحد,24 سبتمبر, 2017
أرقام خيالية لعدد التونسيين المفقودين في عمليات الهجرة السرية .. دعوات متواصلة لكشف مصيرهم المجهول لا تجد صدًى لدى الحكومة !

حوالي عقد مرّ على فقدان الاتصال بهم ، و مع ذلك لا يزال التونسيين المفقودين في إيطاليا يراوح مكانه دون أي تقدّم يذكر، مما زاد من معاناة أهاليهم الذين ما انفكوا يطالبون الحكومة بضرورة التدخّل لدى السلطات الإيطالية لمعرفة مصير أبنائهم الذين ركبوا أمواج البحر في رحلة البحث عن الحياة والمستقبل، ورمتهم مياه المتوسّط إلى المجهول ، دون أن تتوصل السلطات التونسية إلى اتفاق مع نظيرتها الإيطالية يقضي بعودتهم أو كشف بقائهم على قيد الحياة من عدمها على الأقل، خاصة وأن عائلاتهم تؤكد منذ ذلك التاريخ امتلاكها أدلة تفيد بأن أبنائهم مازالوا على قيد الحياة..

و في خضمّ هذا الشأن ، أكد عضو منظمة “رصد المتوسط” منيب البكاري أن عدد المفقودين التونسيين في عمليات الهجرة السرية منذ الثورة تجاوز الـ 500 مفقود، وأن دور المنظمة هو إنقاذ أكثر عدد ممكن من المهاجرين واللاجئين وضمان حقوقهم إضافة إلى ضمان حرية التنقل للجميع.

وأضاف منيب البكاري في تصريح إذاعي السبت 23 سبتمبر 2017 أن عدد المهاجرين منذ بداية العام الحالي وإلي غاية شهر سبتمبر الجاري تجاوز 180 ألفا من بينهم حوالي 2200 مفقود أو متوفى، مقابل 175 ألف مهاجر في سنة 2016 من بينهم حوالي 5500 مفقود أو متوفى.

من جهتها أفادت منيرة بن شقرة رئيسة جمعية المصير لشباب المتوسط ووالدة أحد المفقودين في الوقت نفسه، أن عدد الأمهات المنضويات تحت لواء الجمعية بلغ حوالي 504 أمّ لم يجدن صدى لأصواتهنّ لدى الحكومة أو المنظمات والجمعيات المختصة لدى الإتحاد الأوروبي مضيفة أن هذه المنظمات تستعملهن كمادة إعلامية لأم ملتاعة على فقدان إبنها خلال عملية هجرة سرية لا غير، دون تقديم معلومات أو أدلة ملموسة على مصير أبنائهم.

ويعود ملف نحو 40 من هؤلاء المفقودين إلى عام 2008، عندما غادر عشرات الشباب إلى مدينة عنابة الجزائرية، للإبحار منها خلسة إلى إيطاليا، قبل أن تنقطع أخبارهم، فيما يعود ملف الأغلبية إلى سنة 2011، حيث توجّه الآلاف إلى سواحل إيطاليا، وخلال الأسابيع والأشهر التي تلت الثورة ، حاول آلاف التونسيين الوصول بشكل غير شرعي عبر البحر إلى جزيرة لمبادوزا الإيطالية.

و كان رئيس “المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية” عبد الرحمن الهذيلي،قد قدر العدد “الحقيقي” للمهاجرين التونسيين المفقودين بنحو 1500 شخص ، متابعا القول: “ليس لدينا أي معلومات حول متابعة هذه الملفات من قِبل السلطات التي تصُمّ آذانها، وغير مقتنعة بالطبيعة الاجتماعية لهذه الملفات” .

و أضاف في ذات السياق “بعض المسؤولين يقولون لنا في الكواليس إنهم لم يأمروا هؤلاء الشبان بالهجرة غير الشرعية” .

و من جانبها ، أكدت عضو اللجنة الوطنية للبحث عن حقيقة المفقودين بايطاليا منيرة بن شقرا في تصريحات سابقة أن عددا من الأمهات الفاقدات لأبنائهن حاولن الانتحار حرقا وتوفيت منهنّ اثنتان.

و لئن بــات مصير الكثيرين من الشباب الذي هاجر بطرق غير شرعية مجهولا ، إذ لم يرد عائلاتهم أي خبر عنهم ، أضحى اهاليهم مكلومين تمزّقهم الحيرة عن مصير أبنائهم خاصة و أنهم لا يعلمون إذا ما وصلوا يابسة جزيرة لمبيدوزا الإيطالية أم أن أمواج المتوسّط ابتلعتهم ..

و باتت عائلات الشباب المفقودين توجّه أصــابع الاتهــام إلى السلطات التونسية بـ”تجاهل” مصير أبنــائهم .

و من جهته ، قال والد أحد المفقودين في إيطاليا منذ 2012 ، نضال بن حليمة : “أبناؤنا ليسوا إرهابيين حتى يتم تجاهلهم بهذه الطريقة.. وإن كانوا هاجروا بشكل غير شرعي فذلك هرباً من البطالة والبؤس”.

و في سياق متصل ، أكدت والدة الشاب أنيس الأخضر، الذي حاول الهجرة بشكل غير شرعي منذ مارس2011، أن الحكومات المتعاقبة على تونس منذ ذلك العام “لم تكن لها أي إرادة لإعادة أبنائنا أحياء أو أمواتاً” ، مردفة : “فقدنا بالكامل الثقة في الدولة ، ولن نسكت”.

و ما انفك أهالي التونسيين المفقودين في الأراضي الإيطالية ينفذون تحركات إحتجاجية للمطالبة بالبتّ في ملفّ فلذات اكبادهم … احتجاجات جابت عديد المقرات الرسمية منها قصر الحكومة، وزارة الخارجية، وزارة العدل، مجلس نواب الشعب والسفارة الإيطالية بتونس وغيرها دون أن يتحصل أولياء المفقودين على معلومات نهائية تنهي معاناتهم وحيرتهم..

و يقول أهالي المفقودين إن السلطات لا تكترث بملف أبنائهم، ويتهمون الحكومات المتعاقبة بـ”المماطلة” في هذا الملف، مؤكّدين أن ملف المفقودين آخر اهتمامات المسؤولين وأنّ الدولة تخلت عن أبنائهم بسياستها غير العادلة التي دفعتهم لركوب الخطر، كما أنّ هناك غموض كبير يحوم حوله، و مؤخرا نفذت عشرات الأمهات التونسيات، وقفة احتجاجية للمطالبة بمعرفة مصير أبنائهن المفقودين ، مطالبات كلا من رئاسة الجمهورية والحكومة التونسيتين بالتواصل مع السلطات الإيطالية لمعرفة مصير أبنائهم.