الرئيسية الأولى

الأربعاء,27 يوليو, 2016
أردوغان حين يطرح السؤال الذي يخشاه الإعلام الألماني ..

الشاهد _ “ختاما سيد الرئيس أريد أن ألقي عليك سؤال يشغلنا كثيرا هذه الأيام في ألمانيا ، وارتباط هذا السؤال بالهجمات الإرهابية المتزايدة ذات الطابع الإسلامي الأصولي والتي حدثت في ألمانيا مؤخرا ، ماذا تستطيع وماذا تريد ان تفعل في حكومتك لمواجهة هذه التنظيمات الارهابية ، هذا شيء هام لنا جدا ؟ ” ، هذا هو نص السؤال الذي توجه به كبير إعلاميي القناة الألمانية الأولى إلى الرئيس التركي طيب رجب اردوغان ، بحثا عن الإجابة التي تثبت مسؤولية الإسلامي عن الإرهاب في ألمانيا بل وفي العالم بأسره ، كان الصحفي يترقب إجابة تساير التوصيف الذي قدمه وتختزل الشعور بالذنب لدى رئيس تركيا المسلم الذي ينتظر منه أن يؤكد الأبعاد الإسلامية للإرهاب .


لكن الرئيس التركي رد بسؤال معاكس هو الأكثر خطورة بالنسبة للإعلام الألماني بل والمؤسسات الألمانية جمعاء ، فجع الإعلامي حين سأله أردوغان “هل تستطيع القول أن هناك إرهابا يهوديا وإرهابا مسيحيا مثلا ؟ لو ارتكب شخص يهودي مثلا عمل إرهابي هل ستطلق على هذا الفعل الإرهابي اليهودي؟” ، قبل هذه العبارات حاول الصحفي تمرير السؤال كما هو مع التلاعب في الألفاظ لكنه سارع إلى غلق الملف تماما وقام بإعادة إنتاج كاملة للسؤال حال واجهه أردوغان بالكارثة ! نعم هي الكارثة في ألمانيا أن تفتح أي تقرن أي عبارة مشينة أو مذلة أو حتى مشبوهة باليهودية ، لان الردع الذي تلقته المؤسسات الألمانية كان كفيلا بالمبالغة في إحترام هذه الديانة وأهلها ، ولما كان المسلمون أضعف من إجبار العالم الغربي وخاصة امريكا والقارة العجوز على تحري الإنصاف واعتماد النزاهة في الحكم على المسائل المتعلقة بالعالم العربي والإسلامي .


كان أردوغان يعلم أنه بصدد توجيه السؤال الأخطر وأن الإعلامي المستأسد سيصبح حملا وديعا وسيترجل عن عنجهيته ويشرع في طرح اسئلة مهانة غير تلك المشككة المتلاعبة بالمعلومة ، المتظمنة لجرعة كبيرة من التجني .

نصرالدين السويلمي